الفصل 8
بعد ما النادل جاب أكلهم، هو هجم على أكله بينما هي كانت بتبص عليه وبتتساءل إزاي هو مرتاح ياكل قدام الناس. بصت حواليها و اتنهدت. كل اللي كانت عايزة تعمله هو إنها تتمدد و ترتاح. هو كان في نص أكلته تقريبا لما لاحظ إنها حتى ما لمستش أكلها. "ليه مش بتاكلي؟" سأل، و هو بيسيب المعلقة و بيركز على وشها. "أنا قلت لك إني مش جعانة," همهمت بس هو سمعها.
اتنهد، و مسج ضهر رأسه. بعد ما خلص أكل، طلب من النادل يحط أكلها في علبة قبل ما يدفع الحساب و مشيوا.
في طريقه لبيت الحاج، وصله اتصال منه. "واو، أنت بالفعل في أبوجا معاها؟" سأل بابا و مجنون رد بالإجابة الصح. "لو سمحت المفروض تاخدها لبيت أهلك عشان أنا مش في البيت دلوقتي و أميرة و أمها مش هيرجعوا إلا متأخر بالليل."
بعد ما خلصوا المكالمة، عمل زي ما بابا قاله. أخدها لبيت أهله. هو بس قابل أمه في البيت. وداها لغرفة معيشة أمه. "سلام عليكم، إيه أخبارك يا عمتي (مساء الخير)." قعد جنب أمه على الكنبة. "مجنون، أنت لسه جاي؟ مين معاك؟" قالت العمة و هي بتبص على داليا بابتسامة.
داليا ووطت راسها و هي بتتساءل هما بيقولوا إيه. ركعت و سلمت على أم مجنون. "إزيك يا حبيبتي؟ تعالي اقعدي," عرضت. داليا مشيت للكنبة اللي العمة أشارت ليها و قعدت. "مجنون، دي تبقى مرات ابني؟" سألت العمة و هي بتختار الانتركوم.
مجنون حك ضهر رأسه و هو بيضحك. "دي صاحبة بنت بابا. أبوها مات و بابا قرر يتحمل مسؤوليتها," شرح. العمة هزت راسها و هي متعاطفة. "اسمك إيه يا حبيبتي؟" سألتها. هي رفعت راسها شوية. "اسمي داليا," ردت بخجل. العمة ابتسمت ليها تاني، "حلوة، نتقابل يا داليا. إزيك؟ يا رب ربنا يغفرله؟ ربنا يرحمه في الجنة," دعت العمة. لما حد بيدعي لبنتها، دايما بتخليها تعيط. هي افتقدته أوي. "الحمد لله. آمين آمين، شكرا جزيلا."
الخادمة دخلت و معاها مشروبات منعشة و حطتها قدام داليا زي ما العمة طلبت منها. "اتفضلي و كلي، أوكي؟" هدت العمة. داليا ابتسمت شوية و هزت راسها. راسها كان موطي طول الوقت. أخدت زجاجة المياه و فتحتها قبل ما تصب في كوباية. أخدت كام رشفة و سابت الكوباية. بصت بعنيها على التلفزيون و هي بتسمعهم بيتكلموا حتى لو هي مش فاهمة أي حاجة بيقولوها بس هي عرفت إنها لغة الفولاني و هي معجبة باللغة و دايما كانت عايزة تتعلم.
العمة بصت لداليا و ابتسمت. "أنا بجد معجبة بسلوكها، هي متواضعة أكيد."
مجنون هز كتفه و كمل يحاول يتصل بأميرة بس هي عمرها ما ردت على أي مكالمة. حشر شوية و استأذن. العمة لفت راسها لداليا و حاولت تتكلم معاها بس هي كانت خجولة و مش مرتاحة إنها تتكلم كتير.
بعد كام ساعة، أخدها للبيت لما بابا اتصل بيه. نزلها في البيت و مشي لبيته بينما هو استنى لغاية ما ملكته الباردة ترجع.
طول اليوم هو كان قاعد على المكتب، ورق الشغل عمال يزيد و يزيد بس هو أبدا ما اهتم عشان هو ما عندوش حاجة مثيرة يعملها بعد الشغل. شرب من كوباية القهوة بتاعته و قلب الصفحة قبل ما يمضي.
سمع خبطة خفيفة من الباب قبل ما يزيق و يفتح. رفع راسه عشان يشوف مين تجرأ يدخل مكتبه من غير إذن. اتنهد و هو بيغمض عيونه و يفتحها. "مش المفروض مديرك هو اللي يعمل شغل الورق ده؟" سأل و هو بيبص على كومة الورق قدام مجنون قبل ما يقعد على كرسي الزائر. "أنا عارف، بس هعمل إيه لو اديتهاله كلها؟ أنا ما عنديش أي حاجة أعملها غير الشغل," رد و هو بيكمل شغله. "طيب إيه رأيك تروح البيت و تتكلم مع مراتك؟" اقترح. مجنون رمى راسه لورا و هو بيضحك و بص لصاحبه اللي هو برضه ابن عمه.
"أتكلم؟ تتكلم و توصل لحل؟ بتتكلم عن إيه بالظبط يا دكتور يوسف؟" اتكلم ببرود. هو عمره ما بياخد الأمور بجدية لما الموضوع يتعلق بأميرة دلوقتي. "المفروض تقعد معاها و تتكلم معاها بهدوء. الزعيق عليها طول الوقت مش هيحل أي حاجة يا مجنون. هي بس هتزود الأمور سوءا."
مجنون حشر شوية و ساب القلم مع الملف اللي كان ماسكه. هو ساند ضهره على كرسي مكتبه و اتنهد. "بص، يا يوسف، أنا جربت كل حاجة ممكنة عشان أخليها تتغير بس مش نافع. عايزني أعمل إيه؟ أنا ما بحبهاش على أي حال…"
يوسف هز راسه و هو مش مصدق. "لو سمحت، المفروض تبطل تقول كده. أنا فاهم إنها مش عايزة تتغير بس إنك تقول إنك ما بتحبهاش بكل الثقة دي، ده مش صح، و بالذات ليها." مجنون كمل شغله و هز كتفه.