الفصل 78
بعد ما صلت ركعتين وعملت دعواتها، غيرت فستان تاني. "اتصل لما كنتي بتصلي," قالت أمينة ليها وهي بتديها التليفون.
قلبها اتقلب وهي بتحاول تسيطر على نفسها. بأيدين بترتعش، اتصلت بيه تاني، بعد كم رنة رد على المكالمة. بصت بعيد عن صحباتها وهم مستمرين يدونها نظرات بتغيظ. "السلام عليكم," همهمت بس بصوت عالي بما يكفي انه يسمعه. "وعليكم السلام، عامله ايه اليوم؟" سأل وهي ردت. "اتصلت بس ما رديتيش. ما كنتيش قريب من التليفون، صح؟" مسح حلقه، بيحاول يفكر في طريقة يعلن بيها عن النكاح بتاع الفرح حتى لو كان يعرف انها اتقالت ليها.
"كنت بصلي." قاطعت كلامه. مسح حلقه تاني وتنفس. "أنا عارف اني مش راجل رومانسي، بس أنا بحبك جدا وعاوز اصرخ واقول اني سعيد اخيرا اني اكون جوزك. ومن اليوم، أنا فخور جدا اني اقول انك مراتي.... مراتي... الإحساس ده صح مش كده؟"
خدود داليا فجأة بقت وردي زي وردة قوية، اللون المتفتح ده كيوت جدا على بشرتها الناعمة. بصت بعيد كأنو موجود معاها. "لازم أمشي دلوقتي، هشوفك بعدين، اوكي؟" ردت قبل ما تنهي المكالمة.
دورت عشان تبص لصحابها بس عشان تلاقي ان انتباههم مش معاها. أخدت نفس عميق من الراحة وضبطت طرحتها. حميدة ساعدتها في ربطة راسها بعد ما خلصت رمي نوبات غضب لأنها مش عاوزة أي ميك اب على وشها. "ما شاء الله، بنتي شكلها جميل حتى من غير ميك اب," علقت عمتها سبيحة أول ما دخلت. "دلوقتي تعالي، عيلة جوزك وصلوا وعاوزين يشوفوا عروستهم." مسكت ايد داليا وراحت بيها.
قابلت ولاد عمومته وعماتها اللي ممكن تتذكر صوتيا انها قابلتهم لما راحوا يولا من شهور. شكلهم كويسين اوي، علقت. ابتسمت للكاميرات الكتير لحد ما خدها تعبت.
بعدين في المساء، العروسة اتنقلت لبيت أهله. عمتها عمرها ما كانت سعيدة، ولا حتى لما اتجوز للمرة الأولى. البنت اللي كانت بتعجب بيها دلوقتي مرات ابنها، حلم اتحقق ليها. "محسن فعلا يعرف ازاي يختار زوجة، شكلها جميل اوي، ما شاء الله. ربنا يبارك في ارتباطهم ويجيب السلام ليهم," علقت أخت عمتها الكبيرة، عمتها راليا اللي هي أم يوسف، والستات في الغرفة رددوا مع بعض.
داليا دورت راسها تحت طرحتها وهي بتضحك. عمرها ما حسّت بعدم الراحة في حياتها لحد اللحظة دي وهي مع أهل جوزها. "سلمى، خديها لغرفته عشان تصلي قبل ما العشا يجهز." سلمى وقفت على رجليها وساعدت داليا على الوقوف على رجليها قبل ما يخرجوا من الصالة.
داليا أخدت نفس عميق لما ما كانوش على اتصال بأي ضيف تاني. "دلوقتي ممكن تكشفي وشك من فضلك. نفسي اشوفك من زمان عشان ما قدرتش آجي كوجي وانتي رفضتي تسمحيلي اكشفك. دلوقتي مافيش حد هنا، ممكن تشيلي الطرحة إلا إذا كنتي عاوزة تصلي بيها." داليا ضحكت بهدوء قبل ما ترفع الطرحة وتحطها على راسها. سلمى صرخت وحضنتها حضن جامد. "أنا آسفة جدا," همهمت وهي بتبعد. "انتي بس جميلة اوي ما شاء الله. مش غريب انه ما قدرش يبطل يشتكي لما عمتي قالت له انه ما يقدرش يشوفك بدري." داليا ابتسمت بخجل ودورت راسها. "شكرا," قالت أخيرا. "دلوقتي روحي صلي، هارجع مع الحجاب ومصلية." تركت ايد داليا قبل ما تتمشى من الغرفة بينما داليا بصت حواليها للغرفة الجذابة. ابتسمت شوية قبل ما تتمشى للحمام.
خرجت عشان تقابل الغرفة مليانة بولاد عمومته. توقفت وابتسمت لهم، بتلعب في صوابعها. لو بس كانوا يعرفوا قد ايه خجولة. "فرشتلك المصلية خلاص. لازم تصلي دلوقتي وبعدين تاكلي. جوزك مستنيكي خلاص في صالة بابا. شكله متشوق جدا...." سلمى خبطت فوزة على رجليها عشان تسكتها عن الكلام. فوزة نظرت ليها وهي بتدلك المكان اللي سلمى خبطتها فيه.
داليا ابتسمت بخجل وهي بتعدي منهم للمكان اللي فوزة ورتها. صلت العشا، قبل ما يحثوها على الأكل والاستعداد للحظة اللي كانت بتخاف منها؛ انها تقابله. ازاي حتى هتبص في وشه؟ فكرة انها مراته دلوقتي بتخلي الأمور أسوأ ليها. "هتكوني بخير," طمنت سلمى لما لاحظت قد ايه داليا عصبية.
دخلت الصالة وهي بتبص وراها عشان تشوف ولاد عمومته بيقفلوا الباب. تنهدت ودورت ببطء عشان تبص له. بص ليها بعينين ناعمين اللي دايما بيهدّوا.
عنده عينين مفتوحة وصادقة زي أي طفل، دفء وأمان. في اللحظة دي لقت بيت، مكانها اللي تلاقي فيه صحبة لما الرياح الباردة تهب. حتى في الليل، عينيه بينوروا الطريق.
عينيه كانت وحدة من السعادة بتزيد، زي ما زهرة الربيع بتفتح. ممكن تشوف ازاي بتيجي من جوا عشان تنور عينيه وتنتشر في كل جزء فيه. الشخص بيبتسم بأكتر من بقه، وسمعتها في صوته، في اختيار كلماته والطريقة اللي بيها استرخي. كان جميل.