الفصل 17
« كيف دخلتوا انتو؟ ما شافكم؟ ما يسمح لي أبدًا يكون عندي زوار » نقرت بأصابعها بعصبية على ركبتيها وهي تنظر إليهم. « شافنا بس ما قال ولا كلمة » أجابت **عمرة**. عيني **بينتا** اتسعت قبل أن تخفيها بابتسامة. « أتمنى ما تكوني في ورطة » قالت **داليا** وهي تمسك بيدها.
سرعان ما سمعت **بينتا** باب المدخل ينفتح و يرتطم، و هو الصوت الذي جعلها ترتعش. ركضت بسرعة لترى من كان، لكن قبل أن تصل إلى الباب، دخل إلى غرفة المعيشة، و كأنّه يرسل السكاكين إليهم. « مين الاثنين هذول؟ ليش هم في بيتي؟ أنا فكرت أني حذرتك من الزوار؟ »
ارتجفت يديها و دمعت عيناها و هي تحاول التحدث. « لازم نمشي الآن، **بينتا**. نشوفك في وقت ثاني » سلمت **عمرة** الطفل لها قبل أن يغادروا البيت بهدوء و هم يشعرون بالأسف على صديقتهم.
عادوا إلى البيت بصمت، و كلاهما منغمس في أفكارهما. « تشوفي أحد الأسباب اللي تخليني أخاف أتزوج؛ الزواج من الرجل الغلط » بدأت **داليا**. زفرت بينما قلبها يقفز قليلاً كلما فكرت في **بينتا**. « أيوة، بس حالة **بينتا** مختلفة. هي أُجبرت على الزواج منه » بررت **عمرة** لها و أومأت بالموافقة. « بس برضه، ما تستاهل تعيش بالطريقة دي. هو وحش كامل، حرامي » ردت من خلال عض أسنانها. « اهدي يا **داليا**. هو أب أحد و زوج، ما المفروض تسبيه بالطريقة دي لو سمحتي » ذكرتها.
**داليا** أطلقت صوتاً منخفضاً و أسرعت خطوتها. كان قد فات وقت العصر بالفعل و كانت تعلم أن **محسن** سيأتي ليأخذها قريبًا. بعد وصولهم إلى المنزل، صلت العصر و تحدثت مع والدتها عما حدث حتى أخبرهم صبي أن هناك شخصًا يبحث عن **داليا**.
« لا تخليه ينتظر **داليا**، روحي جيبي شنطتك و امشي. الله يبارك فيكِ » حثت والدتها على الاستعداد. ترددت قبل أن تنهض ببطء و تدخل غرفتها. تساءلت لماذا لم يأتِ على الأقل و يحيي والدتها. خرجت و معها حقيبتها و ارتدت حجابها. ودعت والدتها قبل أن تمشي مع **عمرة** التي كانت ترافقها. « متى حتزورينا مرة ثانية؟ » سألت **عمرة** عندما وصلوا إلى خارج المنزل.
« ما أعرف بالضبط، إلى أن يسمح لي أبي بذلك. ممكن قبل ما أبدأ التسجيل اللي هو بعد شهرين »
مشي بسرعة إليها ليأخذ حقيبتها بينما حيّاهم. نظرت إليه بدهشة قبل أن تستبدلها بابتسامة و ترد على تحياته. « كنت أفكر إنّ ذاك الزلمة الوسيم بيرجع عشان ياخذكِ. يا خسارة الوقت » لامت **عمرة**. نظرت إليها **داليا** بدهشة، « يعني أنتي رافقتيني بس عشان تشوفيه؟ هو متزوج لا تنسي، نِداي بابو رُوانا » فتحت الباب الأمامي و دخلت. « تحياتي لزوجته المزعومة، قولي لها ضرتها ترسل لها تحياتها من كوجي » قالت **عمرة** مازحة قبل أن تغلق الباب على **داليا**.
**داليا** ضحكت من قلبها و هزت رأسها. سأل السائق إذا كان بإمكانهم المغادرة و أجابت. مروا على بيت **بينتا**؛ عاد حزنها مرة واحدة.
زفرت و أغمضت عينيها. لو كان لديها طريقة لمساعدة الفتاة المسكينة، لفعلت ذلك دون تردد. **بينتا** كانت فتاة لطيفة، و تستحق كل السعادة التي يمكن أن تقدمها الحياة. لكن، **داليا** لم تكن في وضع يسمح لها بالتشكيك في فعل الله لأنه أفضل مدبر و آمنت أن كل شيء مجرد مسألة وقت.
**
**
« يا **الحاج**، ليش دايما تطلب من **محسن** يسوي أشياء تخص البنت دي؟ يعني ليش هو؟ ما تفكر إنه ممكن يكون مشغول بشغله أو حاجة؟ » كانت أم **أميرة** قد سئمت من هذه المسألة. تجرأت على سؤال زوجها لماذا يفعل ذلك طوال الوقت.
وضع الأب ملعقته على الطبق قبل أن يحتسي رشفة من الماء. « إيش قصدك يا **حاجية**؟ إيش الخطأ في اللي أسويه؟ » استفسر بينما ركز على تعبيرها غير السعيد. « لما تروح إلى قريتهم، هو اللي يسوقها و يروح ياخذها، و الحين بخصوص قبولها، أعطيته المسؤولية الكاملة لكل شيء يخص مدرستها. هذا غير لائق أبداً! » قالت بحدة.
ضحك الأب بهدوء و هز رأسه. رفع رأسه و نظر إليها. « انتي تعرفي تمامًا إذا كان عندي ولد، هو اللي حيسوي كل الأشياء دي بدالي. و أبو **محسن** و أنا مثل الإخوة، و بالتالي، أعتبر **محسن** ابني و هو يعتبرني أبوه. هذه المرة، الولد ده ما أظهر أي علامات على أنه تعبان و لازم تكوني شاكرة لأنه متزوج من بنتك اللي تستاهل كل شي » أنهى كلامه و دفع الكرسي برفق قبل أن ينهض على قدميه و يمشي بعيداً.
نظرت إلى ظهره المنسحب، مذعورة. لا أحد يرى ما تخاف منه في المستقبل. مع كون ابنتها مهملة و مستحقة، أي شيء يمكن أن يحدث. أطلقت صوتاً و نهضت أيضاً من الكرسي و غادرت غرفة الطعام.