الفصل 30
“وين كنتي، **كريمة**؟ كنت انتظرك.” دخلتها وراحوا لغرفة المعيشة. “لازم أجهز طبعًا.” انهارت على الكنبة الناعمة وهي تتنهد. “إيش فيه؟ إيش صاير؟” سألت. **أميرة** همست، للحظة نسيت كل همومها. “ممكن تصدقين إن **محسن** يقولي إننا بنسافر لبلد أمه الأسبوع الجاي الخميس؟ يعني هذولا الناس مجموعة أغبياء وما عندهم أي احترام!”
**أميرة** أغبى إنسانة، فكرت **كريمة**. حقيقة إنها ما تحترم زوجها صدمت **كريمة**، بس ولا مرة بينت **لأميرة** إنها منبسطة من هالشي. كانت بتساعدها بكل سرور تخرب بيتها الزوجي لأنها كانت مشتاقة تلاقي واحد مثل **محسن**. **أميرة** أخذت حبيب أحلام كل بنت، بس قاعدة تلعب فيه.
“إيش الغلط في إنك تروحين لبلد أمه معاه؟ إيش الغلط أصلاً في إنك تروحين هناك؟” سألت **كريمة** وهي مرتبكة. “أقول لك أهله يكرهوني. وخصوصًا بنات عمه. دايمًا لازقين فيه.” عقدت ذراعيها على صدرها مع زيادة الغضب لما تذكرت إنهم كانوا دايمًا لازقين فيه. يمكنهم يحبونه. مين ما يطيح في حب **محسن**؟ غني، شباب، وسيم. إيش فيه ما يخليك تطيح في حبه؟
“هذا السبب اللي لازم تروحين عشانه. ولا تبغينه يروح لهم ويهيموا فيه زي ما قلتي؟ تبغين وحدة منهم تخطفه؟ وأقول لك، تعرفين بنات **الفولاني** كيف إنهم جميلات. أنتِ تخاطرين بحياتك لو ما رحتي.” **أميرة** سكتت وهي تفكر في كلام **كريمة**. معها حق، لو ما راحت بتعطيهم كل فرصة إنهم يهيموا فيه. “وريهم إنك الوحيدة اللي عنده ويبغاها. لا تسمحين لأي أحد من أهله يتعدى عليك. إذا هاجموكِ، ردي الهجوم، وبس. ما أحد يقدر يلعب مع **السيدة محسن**!” **أميرة** فجأة بدت تحس بثقة من كلام **كريمة** الأخير. ومعها حق. يهاجمونها، هي بترد الهجوم بكل سرور.
“تشوفين ليش دايمًا أحتاجك يا **كريمة**؟ أنتِ الأفضل ودومًا تقدمين أحسن نصيحة. ما أقدر أشكرك بما فيه الكفاية.” وبكذا، غيروا الموضوع وكملوا سوالف. **كريمة** طبخت لهم وهم مستمرين بالدردشة. بعدين في المساء، **أميرة** أخذت المخاطرة وراحت عشان ترجع **كريمة** البيت. لما وصلت البيت، لحسن الحظ هو ما رجع لسه.
***
سمعت اللي قالته **أميرة** بس قررت تتظاهر إنها ما سمعت. كانت بوضوح متضايقة من كل شيء والكل. حتى إنها اشتكت لماما إنها مريضة، لسه أجبرتها إنها تجي تنظف بيت **أميرة**. “أقول وين حطيتي حلقي الماس، يا حرامية؟ يا تطلعينه يا أضربك لين تطلع روحك وأقصدها!” لما خلصت صراخ، **داليا** كانت بالفعل منفجرة، بس ما عندها حق تبرطم.
حست بالألم الحاد أسفل بطنها مرة ثانية. تنهدت وحطت الممسحة. “قلت لك، ما شفتي حلقك الماس. والله العظيم ما شفتيه.” صوتها انكسر وكل اللي تبغاه إنها تبكي، مو بسبب المغص اللي تحس فيه، بس لأنها تكره الاتهام وتكره الحلفان، بس ما عندها خيار. ووصلت لنقطة إن **أميرة** ممكن تناديها حرامية، على شيء هي ما تدري عنه.
“ما راح تقولين لي وين خبيتيه؟ ما راح...” ضربت كف على وجه **داليا**. **داليا** بسرعة مسكت خدها وهي تغمض عيونها بقوة. دمعة نزلت على خدها. على الرغم من إنها تبغى تمسك نفسها، نزلت دموعها على خدودها. سكرت فمها بيدها الثانية عشان تتجنب الصراخ. **أميرة** ضربت رأسها بقوة وجرتها من أذنها خارج المطبخ وهي تمطر **داليا** بالشتائم.
تقريبًا صدموا ببعض لما هو كان يبغى يدخل المطبخ عشان يشوف إيش صاير لما سمع الصفعة القوية وبعدها الصياح. “إيش فيه هنا؟” سأل بهدوء وهو يناظر **داليا** لزوجته. أرسل نظرات حادة لها ومن دون أي تفكير، تركت أذن **داليا**. “هالبنت حرامية، **محسن**. سرقت حلقي الماس، إذا مو هي، مين بياخذه؟ كنا ثلاثتنا في هالبيت من الصبح. وأنا أقدر أتذكر بوضوح إني خليته...”
“**أميرة** اسكتي.” أعطاها نظرة صارمة. بلعت باقي كلامها وعقدت ذراعيها على صدرها. “الحلق اللي تركتيه على الطاولة في النص بدون اهتمام؟ أنا أخذته لأنك ما تستاهلينه بعد الحين. والحين، اعتذري على اتهامها، فورًا.”
عيون **أميرة** اتسعت وبعدين ضاقت. “تعرف إن هذا مستحيل لأن ما سويت شيء غلط. أنا بس واجهتها لأني فكرت إنها اللي أخذته.” قالت على الرغم من إنها محرجة. **داليا** شمّت ومسحت دموعها. دارت ببطء وخرجت من غرفة الطعام. “ارجعي هنا، **داليا**.” أمرها. توقفت في مكانها ودارت ببطء بس ما طالعته أبدًا. كانت مستعدة للأسوأ. “اعتذري لها الحين.” سمعته يقول **لأميرة**.
**أميرة** كانت تبغى تعترض أو تحاول تترك المكان بس هو هددها، وما كان عندها خيار إلا إنها تسوي زي ما قال. “آسفة.” تمتمت قبل ما تمشي. ومن دون ما تناظر **أميرة**، تحرك أقرب **لداليا**. “أنتِ مريضة؟” سألها. ناظرت فوق ببطء، تفكر إذا تقول له أو لا. هزت راسها ببطء، “بس أنا بخير.”