الفصل 37
مش فاهمة ايش تقصدين، صح؟" قطعت كلامه بسؤال. "أبوها موجود، يا جماعة الخير، ليش تعاملين بنت أحد كأنها قمامة قدام أهلها؟" سكت شوية لأنه ما قدر يناقش أكتر. أمه كانت على حق، بس مشكلته إنه ما يقدر يتصنع شخصية مو هو أو يسوي شي يعرف إنه مو صح. أخذ نفس عميق وبص لأمه. "يا عمتي، أنت صح، وأنا آسف جداً على الأنانية اللي سويتها. حروح أعتذر منها الحين." فكت وجهها وابتسمت. "أحسن، والحين حأرسل عشاك. لازم تاكل مع زوجتك. ما أبغاك تدور مع الرجال الليلة، خليك مع زوجتك واعتني بيها."
رد على أوامرها قبل ما يقوم ويطلع من الغرفة. عرف إن الدراما والمشاكل حتبدأ لما يروح يشوفها.
تمشى براحة من البيت للمسجد وصلى العشا قبل ما يرجع البيت مع الشباب. سوالف معاهم شوية قبل ما ودعهم وتمنى لهم ليلة سعيدة. فتح الباب بهدوء ودخل قبل ما يقفله. شغل النور في الغرفة. شاف شكلها مغمورة تحت الملايات الناعمة. راح للسرير وسحب البطانية. لفت راسها للجهة الثانية عشان ما تشوفه.
"أميرة، اجلسي خلينا نتكلم، بليز." ترجاه بس هي تمثلت كأنها نايمة. "أنا عارف إنك سامعتني،" رجع يتكلم لما ما كانت مستعدة تتحرك. "أنا آسف جداً على الأشياء اللي سويتها. آسف إني صفعتك الليلة اللي فاتت، وإني تجاهلت اللي صار اليوم. أكيد، حأعاقبهم على فعلتهم الغبية." لسه تجاهلته وسحبت البطانية على راسها.
سحبها بنفس الوقت اللي دق فيه الباب. بص للباب قبل ما يسمح للي برا بالدخول. دخلت سلمى بصينية أطباق دافية بينما دخلت فوزة بصينية من المرطبات. نظرت أميرة لهم بحدة وهي قاعدة. لو سلمى تقدر تاخد فرصة تانية عشان تضربها، ما راح تتردد. "بس حطوا الصواني على السجاد واطلعوا برا،" انفجر فيهم لما سلموا عليه. "بس، يا عمي، نبغى نعتذر منها..." حاولت فوزة تشرح، بس لما صرخ عليهم تاني، السيدات خرجوا من الغرفة بسرعة وقفلوا الباب وراهم.
أميرة كانت تبغى تبتسم على اللي سواه، بس تمثلت كأنها مو معجبة. شاف عيونها المنتفخة وشفافها المتورمة. "أخدتي أي أدوية؟" سأل الحين لأنه كان قلق عليها. "أيوة،" ردت وهي ما تبص له. "يا جماعة، هاجر، قلت آسف، بليز سامحي زوجك المتجاهل ده. ممكن أنزل على ركبي لو تبغيني." نظرت له بحدة لما ناداها باسمها الحقيقي. "ايش؟ هاجر اسم جميل وله معنى جميل." دافع عن نفسه وهو عارف إنها بتنظر له بحدة لأنه ناداها باسمها الحقيقي.
"صليتي؟" سألها بس هي حولت عيونها عنه. عرف الإجابة. فرك صدغه وهو يتنهد. "يا جماعة قومي خلينا نروح. لازم تصلي قبل ما ناكل." حاولت تعترض بس هو ما تحرك.
بعد ما صلت الصلوات اللي فوتتها، قدم لها الأكل اللي اتطبخ وحثها على الأكل اللي سوته عشان قضت اليوم كله وهي منفعلة وتذرف الدموع بدون أكل. خلصوا أكل في خلال نص ساعة قبل ما يحركها للسرير.
"لازم نتكلم،" قال وهو يسلمها مسكن الألم وقارورة الموية. أخدتها وشربت شوية موية قبل ما تحط الحبة في فمها و تبلعها. "عن ايش؟" سألت ببرود. مسح حلقه وتغير تعبير وجهه للشخص المخلص اللي تعود يكونه، دايماً. "ما أبغى أسمع صوتك طول ما أنا بتكلم،" حذرها.
"اللي سويتيه من يوم ما وصلنا هنا كان خارج عن السيطرة تماماً. الناس دول كمان زي عيلتك التانية. لو ما عاملتيهم صح، مين المفروض تعامليهم صح؟ ما شاركتي في أي نشاطات في الفرح..."
"كيف أشارك مع الناس اللي ما تحبني؟" قاطعته. "ما قلت لك لا تتكلمي لين ما أخلص؟ وكلام عن كده، لو تصرفتي كالشخص الصالح اللي مفروض تكوني، ما كان صار شي من ده. الحين شوفي وجهك بليز. بنات في عمر سبعتاشر سنة بيضربوكي..."
"الحين ايش تحاول تصور؟" قاطعت مرة تانية. تأوه بتعب قبل ما يتنهد. "بصي يا أميرة. بليز خلاص من السلوك السيئ ده. لو تبغيني عيلتي يبدأوا يحبوكي، خلاص من التصرف ده وابدأي تتصرفي كويس. ولا تفكري إني بأمرك، أنا بس بأعطيكي نصيحة. لازم تكوني كويسة، مو بس لعيلتي، بس لكل واحد، لأنك ما تعرفي ايش الحياة ممكن تفاجئك بيه في المستقبل." خلص كلامه وقام. "لازم ترتاحي شوية، حأرجع بعد ساعتين، لو محتاجة شي كلميني." خرج من الغرفة بسرعة بعدين وتركها هناك مع أفكارها.