الفصل 50
شهقت ورجعت لسريرها قبل ما تمسك التليفون تاني. "أنا آسفة أوي، بس أنا اتوترت بخصوص الواجب." قدر يسمع شوية حزن و توتر في صوتها. "إزاي نسيتي إن عندك واجب يا داليا؟" سألها. "كنت عايزة أعمل الواجب في كافيتيريا المدرسة عشان لازم أبحث لما أخلص عملي، بس بعدين أنت جيت وبعدين روحت البيت تعبانة أوي و نعسانة و بعدين نسيته." عرفت إزاي تعمل دراما، لاحظ.
"أوه، يعني دلوقتي الغلط غلطي؟" سألها وهو بيهزر. "لا، أيوة، لا، بس أنا نسيت الواجب و المحاضرة واحدة مش بتفهم في أي حاجة، مش هتسمع أي من توسلاتي." الدموع نزلت زي المية من السد، و اتسحبت على وشها. "داليا؟ إيه في دموع دلوقتي؟ أرجوكي اهدي. ده مش حاجة تضغطي على نفسك فيها. بس اقري الأسئلة ليا، أنا هبحث على الكمبيوتر بتاعي و أقولك الإجابات، تمام؟" سألها وهي هزت راسها قبل ما تتكلم. "دلوقتي امسحي الدموع الأول." عملت زي ما قالها قبل ما يبدأوا الواجب.
قرأت السؤال الأول وهو بيكتبه على الكمبيوتر بتاعه. "جهزي قلم جنبك، أنا هقولك الإجابات و أنت هتكتبيها." قامت بسرعة من السرير و جابت القلم من شنطتها. بدأت تكتب اللي هو بيقوله و هي لسة بتصرخ على المحاضرة. "هي شريرة و أنانية. مش هتشرح الموضوع، أقولك، عشان كده هي عملت الواجب عليه و لو حد جابه صح، هتبدأ تقولنا روحوا جيبوه من الشخص ده. بتدينا واجب و بتعمل عروض تقديمية ده اللي هي شاطرة فيه و كمان بتلبس نفس الجزمه لأيام." رجع راسه لورا و هو بيضحك على كلامها. "أنا بتكلم بجد هنا." عبست كأنها موجودة.
"دلوقتي إزاي عرفتي إنها بتلبس نفس الجزمه كل يوم؟ يعني أنت بتراقبي الناس بيلبسوا إيه؟" اتكلم بيهزر. "لا والله ما بعمل كده. بس بتاعتها كتير أوى و واضحة أوي. أقدر أعد المرات اللي غيرت فيها جزمها و حتى لبسها، أقدر أعدها." كملت كلامها طول الوقت اللي هو بيساعدها فيه تعمل الواجب.
"طيب دلوقتي اقري الإجابات ليا عشان نراجعهم و نصحح شوية حاجات." عملت زي ما قالها و هم صححوا الأخطاء اللي عملتها و هي بتحكي له عن المحاضرات بتاعتها. "يا الله دلوقتي حسيت إن أنا مرتاحة أوي بفضلك. مش عارفة إزاي أبدأ أشكرك على إنك ساعدتني أعمل الواجب."
"أقدر أعمل أي حاجة عشانك بعد اللي عملتيه عشاني يا داليا." ابتسمت من خلال التليفون. كملوا كلامهم شوية لغاية ما بدأت تعمل دراما عشان نعسانة و هو رفض إنها تنام.
**
يوم السبت الصبح، داليا جهزت نفسها و سواق باباها وداها بيت محسن. رنت الجرس. بعد كام دقيقة، أميرة فتحت الباب و هي لابسة لبس اليوم كله. "تأكدي إن كل مكان نضيف قبل ما أرجع البيت." و مشيت. من غير ما تبص وراها، داليا دخلت الصالة و هي بتبص حواليها. شهقت و رمت شنطتها على الكنبة قبل ما تدخل المطبخ و تجيب أدوات التنضيف.
عملت زي العادة و استخدمت البخور من أوضة أميرة في كل البيت. راحت على الصالة عشان تصلي الضهر قبل ما تبدأ تعمل الغدا. بعد ما صلت، راحت المطبخ عشان تبدأ تطبخ.
طبخت أرز بجوز الهند مع سمك مشوي و رتبت كل حاجة في منطقة السفرة. كانت مبسوطة إنها خلصت شغلها بدري النهاردة. راحت في الحديقة و مشيت حوالين الجنينة و هي بتراقب الورود و الزرع اللي بالألوان.
محسن بص عليها من شباكه و شفايفه اتحركت لفوق. رؤيتها خلت قلبه يدور. إيه لو سمع صوتها أو أحسن، ابتسمت له؟ حط إيده على صدره قبل ما ياخد نفس عميق و يخرجه. رؤيتها أدته راحة بال. و الكلام معاها هيخلي الأمور أحسن له. ابتسم شوية قبل ما يتحرك من الشباك و يروح على الدولاب بتاعه عشان يجيب قميص. لبسه و خرج من أوضته.
ريحة الأكل الحلوة مع البخور ضربت مناخيره أول ما خرج من الأوضة. شهق شهقة راحة و هو لقى طريقه لتحت. أيام الويك إند كانت أحسن دلوقتي. بالذات لما بتطبخ ليهم. وقف جنب منطقة السفرة الأول عشان يشوف إيه اللي طبخته قبل ما ينضم ليها بره.
بص عليها لأكتر من دقيقة قبل ما يتكلم. "شايفك بتستمتعي بالمنظر." لفت عشان تبص له، مرعوبة. زفرت، إيدها على صدرها. "خوفتني أوي." قالت و هي بتميل راسها. "أنا آسف أوي." همس و هو بيقرب منها. أدته الابتسامة اللي كان عايز يشوفها طول اليوم. حس كأن أدرينالين سائل بيتحقن في دمه على طول. بالقدر الكافي عشان يخليه متحمس. "مساء الخير." سلمت عليه، و هي بتبان بريئة كالعادة. ما قدرش حتى يرد على التحية، و بدل ده، كمل يبتسم ليها.
جلده نمل لما عينيهم اتقابلت و قلبه دق جامد في صدره لدرجة إنه حس إنه هينفجر. "إحنا في مسابقة نظر؟" ضحكت على ابتسامته المهبلة. غمض عينيه و بص بعيد ثانية و بعدين رجع نظره عليها. "متى جيتي؟ شايفك خلصتي بالفعل شغل البيت." هزت راسها بحماس. "أيوة، بس مش عارفة سواق بابا هييجي إمتى." قالت زفرة يأس و بصت لتحت.