الفصل 83
زأرت أميرة ورَمَتْ جهاز التحكم عن بعد على الكنبة قبل ما تندفع على المطبخ، بتدور على شي تكسره. دخلتْ جوة أكتر وفتحتْ الحِلّة. ابتسمتْ بخبث، وهي بتبص على المرقة اللي بتشهي جواها. بصتْ حوالين المطبخ وشافتْ برطمان الملح. أطلقتْ ضحكة تهديد وهي رايحة ناحية الملح و أخدتُه. كبتْ نص البرطمان جوة المرقة قبل ما تقلّبها وقفلتُه تاني زي ما شافته.
وبعدين، في المساء نزلتْ داليا من على السلم وراحتْ على المطبخ عشان تتأكد من الرز الأبيض اللي كانت بتطبخه. بعد ما خلصتْ ترتيب كل حاجة على الطاولة، رجعتْ على أوضتها و اتظبطتْ قبل ما يرجع البيت.
اتحركتْ بسرعة و خرجتْ من الأوضة لما سمعتْ عربيته بتدخل. استنته عند عتبة الباب. نزل من العربية وراحْ للمكان اللي كانت واقفة فيه. فتحتْ دراعاتها عشانه قبل ما يقرب منها. دلوقتي كانت متعودة على كل لمساته و كلامه الرومانسي.
لفّ محسن حواليها بحضن دافي من صدره و دراعاته. حضنه الدافي ده خلى كل مشاكلها تختفي - نفسية و جسدية، وخصوصًا الجزء بتاع الغضب. لو بس ممكن تفضل في حضنه للابد، آمنة من الناس المؤذية في العالم. الواحد بس ممكن يأمل.
"حمد لله على السلامة،" همستْ، وهي بتلف دراعاتها حوالين رقبته بينما هو بيلف دراعاته حوالين وسطها. حطّ قُبلة لطيفة على شفايفها، وهو بيبتسم. "وحشتيني، أوي.". رجعتْله الابتسامة و باستْ شفايفه ردًّا. "تعالى، طبختْ لك.". سابها ومسكْ إيدها وهي بتوجهه.
"إزاي كان الشغل النهارده؟" سألتْ في طريقهم لأوضته. فتحتْ الأوضة الجذابة، النضيفة جدًا، اللي ريحتها حلوة من البخور اللي بيتحرق. شهقْ وابتسم. "كان عظيم الحمد لله. بس ممكن أسافر الأسبوع اللي جاي. قلتْ ممكن... بطّلي تبصّيلي البصة دي." قالْ لما تعبير وشها اتغير. هزتْ كتفها وميَّلتْ راسها، وبتتضايق.
"بس..." بعدين وقفتْ و اتنهدتْ. "هاخد شاور سريع و أقابلك في أوضتك.". مشي على الدولاب بتاعه. أخرجتْ الزفير وهي بتخرج من أوضته على أوضتها. دخلتْ أوضتها في نفس الوقت اللي فونها رنّ. مسكته بسرعة من على التسريحة. "داليا!! إنتِ فين؟ بقالي كتير بتصل بيكي بس مكنتيش بتردي." قالتْ حميدة من الخط التاني. "أنا أسفة جدًا، مكنتش قريب من الفون. يارب كل حاجة تكون تمام، حتى لو صوتك... متحمسة أوي."
صرختْ حميدة لدرجة إنها لازم تبعد الفون عن ودنها عشان متصمش من صريخ حميدة المتحمس. "أختي لسه والده و تتوقعي إيه؟ توأم! قرروا يفاجئونا. يالهوي... لازم تيجي تشوفيها..."
"حميدة، اهدي دلوقتي و خدي نفس.". ضحكتْ داليا بهدوء حتى لو قلبها كان بيدق بسرعة لسبب مش معروف بس هي عرفتْ إنه عن الولادة. "على الرغم من إن أمهم لسه فاقدة الوعي. بس هتبقى كويسة إن شاء الله. على أي حال... مستنية أشوف ولادك.... استني، هكلمك تاني.". قفلتْ حميدة المكالمة.
داليا ببطء رمتْ الفون وأخرجتْ نفس مهزوز. قدرتْ تحسّ بضربات قلبها... كل دقة في صدرها. حميدة كان لازم تفكرها باللي كانت بتخاف منه دايما؛ الولادة أو حتى الحمل. وعلى فكرة محسن كان بيتكلم عن الموضوع ده إزاي، مكنش فيه طريقة إنها تحاول تقول لأ. إيه اللي هيفكر فيه عنها؟ أمها عمرها ما ربتها بالشكل ده. سقطتْ على سريرها وغمضتْ عينيها. كل حاجة بقت أسوأ لما افتكرتْ صاحبتها بينتا.
حتى بعد ما حاولوا يساعدوها، بينتا في النهاية قالتْ إنها مش عايزة تسيب جوزها تاني و داليا عرفتْ إن بينتا مكنش تقصد كده. هي كانت مجبرة تقول كده لما الموضوع وصل للمحكمة. ضحكتْ داليا بحزن، بعد ما محسن كان عايز يساعد بينتا أد إيه بس هي في النهاية فضحتهم.
بصتْ داليا على فونها وهو عمال بيرن بس هي رفضتْ ترد على المكالمة. مش عايزة حميدة تثرثر عن البيبيز أو الولادة. سمعتْ كتير أوي عن ازاي الستات بتعاني لما بتولد، بعضهم بصعوبة بيعيشوا و بعضهم مبيقدروش يهربوا من الموت. إيه لو هي كمان مكنتش تقدر تهرب منه؟ قعدتْ بسرعة وهي بتهز راسها. مسكتْ بطنها وهي بتدوخ من الخوف. غمضتْ عينيها و أخدتْ نفس عميق. فضلتْ في الوضع ده لأطول فترة ممكنة تفتكرها.
"كل حاجة تمام؟" رفعتْ راسها عشان تقابله وهو واقف قدامها. من خلال دوامة من الخوف المقرف، ابتسمتْ داليا وهزتْ راسها بالنفي. "أنا كويسة، أوعدك."
قعَد جنبها و شدها لحضنه. "قوليلي، وشك بيقول غير كده.". طبطب على ضهرها بلطف وهو مستني إجابتها. ميّلتْ راسها و بتضايق. "إمتى هروح أشوف ماما؟" سألتْ أخيرًا. انحنى عليها، ضاغطًا قُبلة على خدها وهو بيهمسلها في ودنها. "بعد ما تحملي."
بطّأتْ و لفتْ راسها عشان تبصله، وهي بتستحمل. "أرجوك أنا جادة هنا. فات شهرين و لسه مقلتش أي حاجة عن إني أروح البيت،" لامتْ بتأفف وهي بتمرجح رجليها. "أنا مش بهزر هنا. هتروحي تشوفيها بعد ما أعرف إني عندي كنز خاص فيكي.". حطّ إيده بلطف تحت بلوزتها و فرك بطنها. حاولتْ تقوم من على رجله بس هو مسكها. أخرجتْ تنهيدة طويلة و بتصلي إنه ميكونش سمع إزاي قلبها بيدق بسرعة و بعنف.