الفصل 42
«و آسف مرة ثانية على سلوك زوجتي. زي ما تشوفين، هي كمان ما تحترمني». أطلق تنهيدة مليانة ضيق وهز راسه. مسحت وجهه، كان شكله مو سعيد، متوتر. «شكلك متوتر»، قالت وهي لسه تناظره. نظر لها ورفع حواجبه. «ليش قلتي كذا؟» سأل وهو يبتسم لها بهدوء. «لما جبت سيرة زوجتك، تعبير وجهك اتغير، مزاجك». بقي يناظرها بذهول. قدرت تلاحظ انه مو سعيد.
غير تعبير ذهوله بابتسامة. «كل اللي أقدر أقوله الحمد لله». نظر بعيد وحوّل نظره على شنطتها. «كيف الدراسة؟ متى نص الفصل؟» سأل وهي هزت كتفها. «غالباً الشهر الجاي»، ردت. «عندي واجب لازم أروح المقهى وأخلصه الحين»، قالت وهي تحرك شفايفها وتناظر حولين موقف السيارات.
«وين الواجب؟ ممكن أساعدك فيه». ما قدرت إلا إنها تضحك. «لازم أبحث قبل ما أقدر أسوي الواجب».
أخرج جواله قبل ما يفتحه وناوله لها. «تفضلي استخدمي جوالي». ناظرت الجوال وناظرته قبل ما تهز راسها. «لا تخاف، أقدر أسويه في المقهى الحين، ما راح ياخذ وقت». رفضت بأدب بس هو ما وافق. حاولت ترفض مرة ثانية بس هو وقفها. «ما راح تطلعين من السيارة لين ما تخلصين الواجب. في الحقيقة، راح أتصل على بابا عشان أقوله إني أوصلك البيت».
بدون ما تضيع وقت، اتصل على رقم بابا وأعلمه إنه راح يوصلها البيت. «الحين وين الواجب؟» تنهدت باستسلام وأخرجت كتابها من شنطتها. «بس لازم أطبعه بعد ما أكتبه».
«متى راح تسلمينه؟» سأل. «الإثنين الجاي»، ردت وهي تاخذ الجوال منه. شافها وهي تبحث في قوقل قبل ما تبدأ تكتب الإجابات. ركز على وجهها، كان عندها رموش طويلة، وجه دائري بس مو مره دائري. شفايف وردية صغيرة وممتلئة. مال راسه وهو غرقان في أفكاره، عيونه لسه عليها. قلبها دق بقوة لدرجة انها حلفت انها سمعته. عيونهم تقابلت وابتسم. كانت مجرد ابتسامة بس خلتها تغوص في مقعدها وراسها دق بصوت أعلى.
«خلصتي؟» سألها بس هزت راسها. لفت راسها ترجع للي كانت تسويه بالرغم من انها ما عادت قادرة تركز. كانت مو مرتاحة، لاحظ. لف راسه بعيد قبل ما يطلع جواله الثاني. أطلقت تنهيدة وأكملت بسرعة. كل اللي كانت تبيه هو إنها تطلع من السيارة وكانت تعرف إنه ما راح يسمح لها لين ما تخلص الواجب.
كان على مكالمة لما خلصت الواجب. نظر لها وهو لسه يرد على المكالمة. خلت جواله عندها ورجعت كتابها لشنطتها. غير القير و سرح لما اكتشف انها خلصت.
في نص المشوار، أنهى المكالمة وناظرها قبل ما يرجع راسه للطريق. «خلصتي الواجب صح؟» سأل وهي هزت راسها قبل ما تجاوب. كمل يوصلها البيت بدون ما ينطق بكلمة ثانية لها.
لقت نفسها تطلق تنهيدة ارتياح لما أخيراً وصلها البيت بدون ما يكلمها عن أي شيء مرة ثانية. لاحظت إنه يستمتع يغازلها لما يكون في مزاج حلو أو بس عشان ياخذ ردة فعل منها. دخلت البيت ومشيت من الصالة الفاضية لغرفتها.
نظرت **أميرة** لها مرة ثانية، فاتحة فمها قبل ما ترمي راسها للخلف وتضحك. «وما سويتي ولا شي بعدها؟» ضحكت زيادة لين ما رضيت. وقت ما خلصت، **أميرة** كانت خلاص معصبة. «ايش المفروض أسوي غير كذا؟ كانوا خمسة، ما أقدر أدافع عن نفسي، وكمان أهلهم عاقبوهم. واعتذروا لي كمان». كانت حاطة يدينها على صدرها. كانت تبي تبكي لما بدأت **كريمة** تضحك مرة ثانية بس انتهى فيها الأمر وهي تغمز لها قبل ما تصرخ.
«أوكي، آسفة، بس الموضوع مضحك. بس، هذا يكفي بالنسبة لك؟ تحسين بالرضا؟» بدأت **كريمة** بتصرف الشيطان. نظرت لها **أميرة** كأنها راح تفهم أكثر ايش اللي قصدته. «ما أرسلتي عصابة عشان تتعامل مع الأغبياء؟» سألت. اتسعت عيون **أميرة** وهي تهز راسها. «**كريمة**، انتي مجنونة. تعرفين مين ساركي؟ كان جندي. البيت كله محاوط بجنود ما ينعدون».
«مين ساركي؟»
«هو جد **محسن** والرجال لسه عايش. راح يسوي أي شي عشان يحمي عائلته وانتي تقولين لي أجرب اللعبة الخطيرة معاهم؟ لا، لا، مستحيل، أبي أعيش». انفجرت **كريمة** بسلسلة ضحك ثانية. لاحظت كيف **أميرة** انصدمت من ذكر العصابة. «هذا آخر شي ممكن أسويه **كريمة**».
رن الجرس وقاطع كلامهم. **أميرة** صرخت بصوت خفيف وهي تعبر الصالة للباب. فتحت الباب ورجعت للصالة اللي تركت فيها **كريمة**. «ابدأي تنظفين غرفتي أول شي قبل ما تسوين أي شي». **داليا** جلست شوي وهي تهز راسها. دخلت المطبخ وأطلقت تنهيدة طويلة. فكرت ان **أميرة** راح تهاجمها في لحظة ما تقابلوا. مشت لعند المكنسة وأخذتها مع باقي أدوات التنظيف قبل ما تطلع من المطبخ وتمشي من عندهم.