الفصل 14
كانت لا تزال في غرفة المعيشة عندما ظهرت أميرة أخيرًا. "مامي أنا هنا، شو فيه؟" سألت بينما كانت تهبط على المقعدين. "متى رح تصيري تعقلي يا أميرة؟ كم مرة رح أحكي معك عن جوزك وهالبنت؟ وصلت للحد اللي هو اللي قدم طلب قبول لهالولد الوقح وأنت ما عملتي شي."
نظرت أميرة إلى الأعلى، وفمها مشدود ولكنه مفتوح قليلًا ومرتخي. كانت عينيها مثبتة على مامي كما لو أنها ستحصل على مزيد من المعلومات حول ما قصدته والدتها. "مامي، بصراحة ما بشوف أي شي غلط بهالموضوع. ليش عم تعمليه شي كبير؟ كل اللي بيعمله بسبب بابا طلب منه، وأنت بتعرفي إنو ما عندي الحق إني أمنع بابا من إنه يعمل اللي بده. إذا عنجد بهمك الموضوع، لازم تحكي مع بابا وتطلبيه يوقف إرسال جوزي ليعمل أي شي يتعلق بهالبنت."
حدقت بها والدتها، مصدومة. الوقاحة اللي عند هالبنت عشان تحكي معها بهالطريقة. "صحيح يا أميرة؟ وصل للحد اللي بتحكي معي فيه بقلة أدب؟ طيب، خلص، رفعت إيدي رسميًا عن كل شي بيتعلق بجوازك. إذا بدك ما تتغيري، حافظي على جوزك," أنهت كلامها وخرجت من غرفة المعيشة.
هزت أميرة كتفيها بينما أخرجت هاتفها من جيب بنطلونها الجينز.
في طريقهم إلى كوجي، توقف عند السوبر ماركت ليجيب لأمها بعض المواد الغذائية زي ما طلب منه بابا. بعد ما خلصوا تسوق، توجهوا إلى بيت داليا. كانت سعيدة جدًا لدرجة أنها حاولت تخفي تعابير الفرح. كانت عقلها متجهًا لرؤية أمها وإخبارها بالأخبار الحلوة. مر شهرين بس من آخر زيارة لها، بس شعرت إنو سنة بالنسبة لداليا.
قبل ما توقف السيارة، نزلت وركضت للداخل حتى لما كان بيطلب منها تستنى لحد ما يصف السيارة. ركضت إلى البيت وهي بتضل تنادي على اسم أمها. لقت بنت عمها، عمره، عم تكنس الحوش. "داليا؟" ضمّت بنت عمها بسرعة في حضن قوي. طلعت أمينة من غرفتها لما سمعت صوت داليا.
"ماما!" صرخت قبل ما تركض إليها. "عندي أخبار حلوة... أوه، مساء الخير. بتمنى أكون لقيتك بصحة جيدة." رمشت برموشها لأمينة لتجنب الحصول على توبيخ. ابتسمت أمينة قليلًا وهزت رأسها. "كيفك؟ كيف الحال مع الحاج والعائلة؟" سألت أمينة بينما تحركوا إلى المكان اللي فرشت فيه عمره الحصيرة المنسوجة. "كلهم بخير، ماما. كيف حالك؟ عمرة، بتمنى عم تهتمي فيها منيح," تحدثت داليا مازحة وحركت حاجبيها إليها. رمت عمرة عينيها. "هي كمان أمي إذا نسيتي. مين جابك لهون؟" سألت عمرة وهاد لما تذكرت شو عملت.
"أوه، ماما جيت مع الزلمة اللي بابا دائمًا بيجي معاه، خليني أروح أدخله," تحدثت وهي تسير بسرعة نحو الباب قبل ما تحصل على توبيخ لتركها إياه في الخارج. عادوا معًا مع المواد الغذائية والأشياء الأخرى اللي اشتروها لهم.
ساعدت عمره داليا في إدخال الأشياء إلى غرفة أمها. "هي، استني," همست عمره وهي تسحب داليا للخلف عندما كانت على وشك الخروج من الغرفة. "شو فيه عمره," سألت عارفة كيف عمره بتتصرف أحيانًا كثرة الكلام. "الزلمة هاد، هو ابن الحاج؟ كتير حلو. أكيد هو فولاني," علقت وهي تهز ذراع داليا برفق بحماس.
ضحكت داليا بصوت عالٍ. لو كانت قابلت مرتو، أميرة بس. "الأحسن إنك تبطلي تحلمي بهالزلمة، عمره. هو متزوج ومرتو مش من النوع اللي بدك تمزحي معها عن جوزها. وكيف عرفتي إنو فولاني؟ قديش عم تتطلعي فيه؟"
أطلقت عمرة صوتًا، واضعة يديها على خصرها بينما كانت تنظر من خلال الباب من حيث كانت واقفة. "بس قلت إنو حلو مش إنو أنا معجبة فيه. وشو فيه إذا بيتزوجني كزوجة ثانية، رح أتفاهم معها إذا جربتني. والشعر الكيرلي واللون الفاتح بيحكي كل شي. يلا تعالي قبل ما العمة تشك فينا." سحبت داليا من معصمها.
"ليش تأخرتي لهالدرجة؟ من فضلك جيبي له بعض المرطبات الآن," أمرت أمينة. سارعت عمره إلى المطبخ للقيام بذلك بدلاً من ذلك. استقرت داليا بجانب أمها بينما كانوا يتحادثون مع محسن. كانت متحمّسة جدًا لإخبار أمها عن قبولها، لكن سيكون من الغريب بالنسبة لها التحدث عن ذلك أمامه.
بعد فترة، وقف ليغادر. نظر إلى داليا بوجه جامد، "رح آجي آخدك بكرة المسا إن شاء الله." ودع أمها قبل المغادرة. نظرت داليا إلى ظهره المنسحب وهزت كتفيها. "ماما خمني," تحدثت بحماس. نظرت إليها أمها، منتظرة لسماع ما لديها لتقوله. "تم قبولي في جامعة النيل. هاي وحدة من أفضل الجامعات، ماما، وعمري في حياتي ما فكرت إني رح أكون وحدة من طلابهم لحد ما رجع بابا لحياتنا."
ابتسمت أمينة ببراعة ووضعت ذراعها حول داليا، "هل رأيتي الآن لماذا أردتك أن تذهبي إلى هناك؟ عرفت إنه ما رح يمزح مع دراستك وعرفت إنه رح يعتني فيكي هناك. أي مساق أعطوك؟" سألت أمها. ترهلت كتفيها بينما عبست، "أعطوني علم الأحياء الدقيقة، وبتعرفي إنو أنا كنت بدي طب." هزت أمينة رأسها بعدم الموافقة. "عسى الله يختار الأفضل لك، داليا. يجب أن تكوني سعيدة بما قدموه لك، حسناً؟ علم الأحياء الدقيقة مش مساق سيء على كل حال، صحيح؟" ابتسمت داليا بينما أومأت برأسها، "معك حق ماما."