الفصل 57
في أقل من دقيقتين، رجعت الخادمة مع أمي وراها. "داليا؟ إيه اللي حصل لك؟ ليه قاعدة على الأرض؟" سألتها أمي، وأشارت داليا إلى أسفل بطنها. "أنتِ في الدورة الشهرية مرة تانية؟" سألت أمي، وهزت رأسها بالموافقة. بصت أمي في كل حتة في الأوضة، وشافت قربة المية السخنة على الدرج الجانبي وعلبة مسكنات للألم جنبها. وقفت أمي وخرجت بسرعة من الأوضة. ركعت الخادمة وساعدتها عشان تقوم على السرير.
رجعت مع بابا. "معلش يا حبيبتي. الدكتور جاي في الطريق دلوقتي،" هديها، وهزت رأسها، وعنيها مقفولة. قعدوا معاها لغاية ما الدكتور وصل.
فتحت عنيها بسرعة لما سمعت صوته. اتحرك وقرب منها، "معلش، إيه أخبارك دلوقتي؟" سألها، وهزت راسها قبل ما تقفل عنيها تاني. مكنش لازم تشوف وشه، خاصة بعد ما قالها إنه بيحبها من أسبوع تقريبًا.
"أخذتي أي مسكن للألم؟ أو استخدمتي قربة مية سخنة؟" سألها. أشارت ببطء إلى القربة اللي على الدرج الجانبي. بص على بابا وأمي وهما بيبصوا عليهم. "محتاجة حقنة عشان الألم مش بيرد على مسكنات الألم ولا قربة المية السخنة اللي استخدمتها." قام على رجله وخرج من الأوضة مع بابا.
راح يوسف عشان يشتري الحقنة اللي بتحبها وهي مستنية، في حين أن بابا رجع تاني للأوضة. كشرت من الألم تاني و اتكوّرت زي الكورة. أمي حست بالأسف على البنت. "بجد بتعاني. ده بيحصلها كل شهر كده،" قالت وهي بتبص على بابا. "هتبقى كويسة إن شاء الله، هنلاقي علاج دائم ليها، لو أمكن." هزت أمي راسها شوية. قامت وخرجت من الأوضة قبل ما ترجع بصينية سباجيتي وأصرت إنها تاكل قبل ما يرجع هو.
في أقل من عشرين دقيقة، اداها الحقنة واستنى يشوف رد فعلها. لحسن الحظ، بعد شوية، نامت. استأذن ومشي إلى غرفة المعيشة الخاصة ببابا زي ما طلب منه بعد ما خلص الحقنة.
"يوسف، فيه علاج دائم للموضوع ده؟" سأله بابا، والحزن ظاهر على وشه. ابتسم يوسف شوية قبل ما يبدأ يشرح كل حاجة لبابا. "أنا مش شايف كده يا بابا، بس ممكن نسيطر عليه. ولاحظت إن ألمها شديد، حتى مش بيرد على الحبوب عشان اللي أخدته ده من أفضل الحاجات لتخفيف ألم الدورة الشهرية. هكتب الحاجات اللي لازم تعملها عشان تتجنب الألم الشديد قبل دورتها الشهرية، وإيه المفروض تعمله لما تبدأ، أكيد ده هيفيد إن شاء الله."
بص بابا ليوسف كأنه عايز إجابات أكتر، وبعدين لف وشه. "بنتي، أميرة، مرت بده قبل كده، حتى بتدوخ أوقات. لما أخدناها للمستشفى، الدكتور قاللي إن الألم ممكن يقل أو حتى يوقف لما تعمل علاقة جنسية أو تولد." ابتسم يوسف وهز رأسه. "مكنتش شايف إن ده هيكون خيار ليها، عشان كده ما جبتش سيرته، بس ده صحيح." هز بابا راسه وهو بيبتسم. كتب يوسف الاحتياطات وكل حاجة محتاجاها قبل ما يغادر البيت.
"أنتِ مش عارفة إذا كان فيه حد مهتم بيها؟" سألها بابا في اللحظة اللي كانوا فيها في أوضتهم. "أنا مش شايفة كده، بس يمكن يوسف. لأنه جه هنا مرتين عشان يشوفها، وحتى اشترى لها هدايا." بص لها بابا بنظرة حيرة. "أيوة يا حاج، يوسف اللي لسه خارج من البيت من ساعة." هز راسه وهو بيبتسم. "بس عمره ما قالي حاجة عن كده." هزت كتفيها، "طيب يمكن مستني الوقت المناسب أو هي لسه ما وافقتش عليه، لازم نستنى ونشوف."
"طيب أنا مش ممكن أسمح للموضوع ده يستمر، لو هو مهتم بيها، يبقى الأحسن يطلب الإذن." هزت أمي كتفيها تاني وهي بتقوم من السرير عشان تروح تشوف داليا تاني.
بعد أسبوعين، كانت داليا واقفة على رجليها وكويسة تاني. كلمها يوسف كام مرة بس عشان يطمن عليها. جه مرتين البيت عشان يشوفها برضو. عمره ما اتكلم عن مشاعره ليها تاني. كان شايف إن الوقت لسه ما جاش بس أكيد هييجي.
رتبت آخر حاجة على الترابيزة وهي الأطباق قبل ما ترجع للمطبخ وتبدأ تنضف الفوضى اللي عملتها. لسه ما بدأت بالتنظيف الرئيسي، بس كانت تعبانة أصلًا من طبخ الفطار ليهم.
نزل تحت وهو بيسأل نفسه إيه اللي ريحته حلوة كده. بص على الساعة من موبايله. كانت الساعة بالكاد حداشر الصبح. أميرة طبخت ليهم؟ سأل نفسه. ده مش ممكن، وضحك. كمل نزول وراح لغرفة الأكل. كان فيه أجهزة تسخين مترتبة على الترابيزة. مكنش يفتحها، وبدلًا من ده دخل المطبخ. "أميرة أنتِ اللي طبختي...." سكت لما شاف المنظر الصغير بيمسح البلاط.
"داليا؟" سأل مندهشًا. "إيه اللي بتعمليه هنا يوم الجمعة وبالوقت ده؟" سألها. "عمتي أميرة طلبت مني أنضف البيت النهاردة بما إننا لسه في إجازة نص الفصل. صباح الخير." نزلت شوية وابتسمت له. "إمتى رجعتي من كوجي؟" سألها، وهو حاطط إيديه على صدره وبيسند ضهره على التلاجة. "رجعت امبارح بالليل،" جاوبت ورجعت تبص على الأرض، وكملت مسح. انفتح باب المطبخ ودخلت أميرة مجهزة بالكامل ومستعدة للخروج.