الفصل 106
يوسف لف راسه على محسن. "شايف دلوقتي من ايه كنت خايف؟ بلاش نتكلم في موضوع مراتك، أميرة. ده بينكم انتو الاتنين، مش هقدر اقولك تعمل ايه عشان القرار ليك انت. بس بالنسبة لداليا... قولتلك! قولتلك متستفزيش البنت دي ودلوقتي خسرتيها. خليتيها تهرب منك، البنت الوحيدة اللي حبيتك بجد..."
طول الوقت اللي ابن عمه بيتكلم فيه، مسك راسه كويس عشان يهدّي الصداع اللي بيوجعه وضربات قلبه اللي بتوجع. عارف انه عمل حاجة وحشة اوي من ساعة ما داليا اتعصبت عليه ومشيت. الاحساس بالذنب كان قاعد على صدره بس بعيد عن دماغه. اللي عمله، ميعرفش يرجعه تاني. بس في صلاته في السر بس يقدر يكلم قلبه لربنا ويطلب رحمته على اللي عمله. محسيش انه يستاهل داليا تكون جزء من حياته. هو اللي جرحها، وخانها. هو الخاين، انسان مش بيقدّر.
خبط على مكتبه جامد، وطلع يجري وهو بياخد مفاتيح عربيته وطلع من المكتب زي العاصفة.
محسن مرر ايده في شعره اللي قصير تلات مرات ورا بعض بسرعة، وثبت أميرة بنظرة ممكن تجمد الرعب. زمجر اكتر من انه اتكلم. "عملتيها ولا لأ؟ ردي عليا دلوقتي عشان مش هكرر كلامي. اللي هتحسي بيه بعد كده هو صفعة موجعة على وشك، بس اختبريني وشوفي."
"عملتها، ايه يعني؟ مش هتعرف تعمل اي حاجة. فاكر اني هسمح للابله ده اللي بيلف ويدور يخلفلك اول طفل؟ ايه يعني لو اسقطت طفلها؟ ايه اسوأ حاجة ممكن تعملها؟" سخرت منه وبعدين ضحكت، وده بس زود غضبه.
بصلها بغضب وبعدين بصق، "ازاي تتجرأي؟" صرخ، كاد يخنقها.
"انت اللي بدأت! مين طلب منك تتجوزها من الأول؟ بعد ما حذرتك، لسه عملت كده! بنصحك، سيب الهبل ده وخلي الامور ترجع زي ما كانت."
"يبقى الكلام اللي قالتولي صاحبتك صح؟ انتي اللي عملتيها؟" أميرة هزت كتفها، مش فارق معاها عشان عارفة انه ميعرفش يعمل اي حاجة. "عملتها! اعمل اسوأ حاجة عندك، خليني اشوف..."
خناقهم اللي مولع لسه مكمل. كان اكيد حرب كلام ومين يقدر يجرح التاني اكتر. هما الاتنين ماسكين في رقبة بعض زي كلاب جعانة متوحشة بتتحارب على السيطرة. "خلاص كده!" رعد، خلاها تصمت. "لمي حاجتك وامشي من بيتي، انا طلقتك." وبس كده، طلع من البيت زي العاصفة.
دماغها فضيت وعينيها وسعت وهي بتبصله وهو بيمشي وسايبها واقفة. رجليها اترعشت، وسقطت منها. بسرعة وقعت على السرير وهي بتستوعب اللي حصلها. اتطلقت. هو بجد طلقها. هو بجد عمل كده فيها.
بصت حواليها في اوضتها، مش قادرة تحرك رجليها، فما بالك انها تبدأ في اللم. حست انها ضعيفة. طلعت صرخة عالية، فزعت البيبي بس مفرقش معاها. كان عندها حاجات اكتر تقلقها غير بس أديلى.
أميرة عيطت كأن دماغها بتتقطع من جواها. الوجع العاطفي طلع من كل مسامها. عيطت كأنها اخر يوم ليها في الحياة. مسكت ملايات السرير عشان الرعشة اللي فيها متخليهاش تقع. من عينيها دموع اكتر سمك من اي وقت عيطت فيه.
طلعت تجري وبدأت تتمشى وهي بتفكر في طرق كتير عشان تنتقم من كريمة، مكنتش هتخليها تمشي بالسهولة دي. اخدت أديلى، مع مفاتيح عربيتها وراحت على شقة كريمة.
لقت نفسها واقفة قدام البوابة، بتخبط بكل قوتها. البواب فتح بسرعة وهو بيتساءل مين ممكن يكون. "ابعد من طريقي،" رعدت، وزقته على جنب. "لو بتدوري على الست، خلاص لمّت حاجتها ومشيت من البيت من ساعة." أميرة وقفت، وبتلف ببطء عشان تبص على البواب.
"لو سمحتي، مش عايز اي مشاكل، بما ان الشخص اللي بتدوري عليه مش هنا، من فضلك روحي دوري في حتة تانية." لف راسه عشان يتجنب نظراتها المميتة.
حاطة ايديها على راسها، قالت بأعلى صوتها وهي بتلعن في كريمة. رجعت بسرعة لعربيتها واخدت تليفونها عشان تتصل بيها بس الرقم مطلعش.
بص حواليه في المنطقة وهو مستنيها تطلع بقلق. قلبه اتقبض وغرق من العصبية لما طلعت من البيت. حس بقلق اكتر لما بصتله بنظرة كره. نفسة كان بيطلع بسرعة وحاول يسيطر على نفسه، بس مفيش حاجة كانت شغالة. بيوجع. وجعه اوي يشوفها كده؛ محطمة وشاحبة. ودلوقتي، حلف انه هيصلح الامور بينهم، مهما كلف الامر. هيعمل اي مجهود عشان يصلح الامور معاها.
ببطء، نوبة الهلع والقلق راحت، ولسه بيرتعش. غمض عيونه ووجههم ناحية وشها المتضايق، وفتحهم ببطء. الخوف كبر جواه وهو بياخد نفس عميق ببطء. "داليا..."
"ايه؟ عايز مني ايه؟ ليه هنا؟" قطعت كلامه قبل ما يبدأ. "داليا، لو سمحتي اسمعيني بس..."