الفصل 88
فتحت الباب شوي شوي وهي تتلصص. شهقت وهي تبتسم له. انحنى فمه للأعلى لما شاف وجهها. "أهلاً وسهلاً." رفعت راسها فوق، والابتسامة ما فارقت وجهها أبدًا. سحبها على صدره. حست بنَفَس حار على رقبتها، وبعدين لمسة شفايفه الرقيقة. نار وهي تلامس رقبتها. رجع ورا وراقب وجهها، عيونها للحين مسكرة. فتحت عيونها شوي شوي وسوت بوز. "ليش وقفت؟"
شهق فيها قبل ما يشبكوا ايديهم مع بعض. مشوا للصالون مع بعض. "ما أبي أروح بعيد لأني ما أقدر أقوم بس ما أبوسك." رفعت راسها في عيونه وهو يقرب منها. "شلون تحسين الحين؟" مد ايده عشان يمسك خدودها، أصابعه دافية على بشرتها. بشرتها قرصت بلمسته ونفسها صار أقصر وأسرع. تلعثمت... بعدين سكتت... "أنا زينة," كبحت نفسها.
"زين، أنا اشتريت آيس كريمك، ما نسيت أجيب نكهتك المفضلة. وعمتي بطريقة ما قدرت تجيب المانجا اللي مو مقطعة. بس قالت لازم ما تاكلين واجد عشان ما يوجعك بطنك." صرخت وهي تعبي الجلود للمطبخ. تبعها للمطبخ. قعد على الكرسي، يراقب كل حركة منها. فتحت علبة الآيس كريم وقصت المانجا في علبة الآيس كريم. أخذت ملعقة كاملة وهي مسكرة عيونها. أخذت لقمة ثانية قبل ما تناظر فيه.
"لازم تجربين هذا." أخذت مغرفة ثانية وحثته عشان ياخذها. عبس وهو يبلعها. لو ما كان آيس كريم، كان بيتقيأ. "هذا يمكن أسوأ شي ذقته في حياتي. وأنت تحبين هذا؟ وحامَل لازم يكون شي خرافي." هزت كتوفها وأخذت مغرفة ثانية. "أكثر لي."
بعد ما أخذت تقريبًا نص العلبة، دفعتها بعيد. "برجع." شهق فيها، وهو يقوم من الكرسي. "لا، لا أنا زينة، أوعدك. بس أكلت واجد." حررت نفسها من قبضته ونزلت من الكرسي الطويل. فتحت الثلاجة وأخذت قنينة عصير برتقال ثانية قبل ما تبلع نص القنينة وتحطها على جزيرة المطبخ.
"مو جوعانة؟" سألته. هز راسه. "أكلت في البيت لأني كنت أعرف اليوم أميرة لازم تكون تطبخ، ويطلع.... حتى مو في البيت." تنهد بتعب وهو يفرك جسر أنفه. وقف على رجليه. "لازم أروح أرتاح الحين." طلع بدون ما ينتظر جوابها.
طنش الموضوع وتركت المطبخ بعد ما نظفت الفوضى اللي سويتها. بعد ما صلت عشا، تمددت في سريرها بتنهيدة. شغلت التلفزيون وغيرت القناة للقناة اللي تفضلها.
سمعت الباب انفتح وهو ظهر. أشرق فيها وهو يتمشى أقرب. ناظرته بعيونها النعسانة والتعبانة. "نعسانة خلاص؟" سأل وهو ينضم لها في السرير. "وش تسوي هنا؟" سألت وهي تناظره. "جيت أطمن عليك." مسح على خدودها الناعمة. هزت كتوفها وسكرت عيونها.
فتحت عيون داليا البنية الشوكولاتية وسكرت من ضوء التلفزيون وهو ابتسم بطريقة ما. ناظر فيها بدون ما يرمش. فتحت عيونها وشافت نظرته. "ولا شي." ضحك. لفت عيونها وطمرت في كتفه، شعرها الأسود على بعد بوصات من أنفها. كان يشم ريحتها اللي مثل داليا، اللي كانت حلوة واجد. بعد كم دقيقة أدومية، حسها تروح وتسترخي وابتسم ابتسامة عريضة وكبيرة، حاضنها على صدره.
2:16 صباحًا....
صحت داليا على ألم الصراخ في بطنها وأسفل ظهرها. كان فيه وتد قاعد يدق في بطنها، والضربات تشع ألم بطريقة تكسر دماغها - أو على الأقل هذا اللي حسته. رجعت تمددت، تتنفس نفس سطحي. لفت نفسها في لحافها، موجات غثيان تزيد من بؤسها. بعدين الألم جاء أسرع وأكثر حدة من قبل. جلست بسرعة حاضنة بطنها.
راحت على رجليها شوي شوي، سائل دافي نزل ينزل على رجليها. ركعت وهي تزحف على مصباح السرير وشغلته. رفعت ثوبها الطويل وناظرت في الدم اللي ينقط. فمها مفتوح من الدهشة وموجة الألم خلتها تنزل وتصرخ من الألم. ظهرها يوجعها. مهما تحركت. والدم كان ينزل شوي شوي.
ببقية الطاقة اللي عندها، بحثت عن جوالها قبل ما تغيب عن الوعي. بأيدين ترتجف، اتصلت على رقمه. الألم ينبض في أحشائها. بصرها تشوش، بس مو لأن الدموع قامت. "داليا؟" اقتحم غرفتها وقابلها وهي خلاص تغيب عن الوعي. كل شي صار غامض؛ بعدين ما شافت شي أبدًا. وعيها كان يطفو خلال فراغ فارغ مع إستاتيكي كثيف. خلال الفراغ الحبري نبضات قلبها تدق بصوت عالي، وتتردد في أذنيها، مع صوت زوجها اللي يختفي.
حست بجسدها يروح بعيد حتى خلاص كل شي صار أسود.
في القسم الخاص، الجو كان مختلف تمامًا. الهوا كان له ريحة عطرية والمقاعد كانت فخمة. كل سطح ما فيه غبار. الممرضات ما يستعجلن ويمشون بهدوء من غرفة لغرفة في جولاتهم. كان فيه مزهريات من الورود وقطع فنية جميلة مؤطرة على الجدران. في الممر فيه موزع ماي وفي معظم الغرف يمكن ينسمع صوت التلفزيون.