الفصل 72
يلا تعالي اقعدي و كُلي فطورك قبل ما يوصل." فجأة، و كأنها إشارة، كانت على وشك الجلوس لما ظهر في غرفة الطعام. قلبها دقّ بقوة في اللحظة اللي سمعت فيها صوتو الجهوري. دارت بوجهها، و كتمت نفسها من انها تجري برة الغرفة. عطرُه كان بيزيد، و ده معناه انه كان على بعد بوصات قليلة منها.
"أنا حاسيبكوا انتوا الاتنين، عندي شوية حاجات أعملها دلوقتي." ريحانة قامت على مهل و مشيت، و سابت الاتنين في صمت محرج.
"داليا،" ناداها. ترددت قبل ما تبصّ عليه. "صباح الخير،" قالت بصوت بالكاد يقدر يسمعه. ابتسم و بدأ يتأمل وجهها الشاحب. "افتكرت إني عملت حاجة غلط." تجاهلته.
بينما محسن بيفحص وجهها عشان يشوف رد فعلها، الصمت كان معلّق في الجو زي اللحظة اللي بتسبق لما اتنهدت بضيق و خفضت راسها أكتر. "لازم تاكلي فطورك دلوقتي قبل ما نتأخر." قام من الكرسي اللي كان قاعد عليه و عدّل البليزر بتاعه. "أنا حأكون في العربية بستنى." بصتله لما لف عشان يمشي. رؤيته سبّبت كرة إعجاب ساخنة في معدتها نزلت لرجليها و طلعت لصدرها.
نفضت الأفكار دي و اتنهدت؛ ماكانش جوزها، لسه. ماكانش ينفع تفكر في جوز حد تاني عشان هما مخطوبين.
خلصت فطورها بسرعة و ودعت ريحانة قبل ما تنضم ليه في العربية و يوصلها للمدرسة.
"داليا؟" حميدة ضمّتها في حضن دافئ قبل ما تفكّ الحضن و تمسك خدود داليا في كفوفها. "رحتي فين كل ده؟ مابترديش على مكالماتنا و لا بتتصلي بينا و لا حتى بتردي على أي رسالة مننا."
آسيا حضنتها. "عليكي شرح." ضحكت داليا برفق و هي بتفك الحضن. بصت لصاحباتها. "أنا عارفة، عارفة و آسفة جداً لأني بعدت عنكوا من غير أي تفسيرات. حاجات كتير حصلت بس كله تمام دلوقتي، أوعدكوا. ومش حأخلي حاجة زي دي تحصل تاني."
"بس متأكدة إن كل حاجة كويسة؟" سألت أمينة بقلق. ابتسمت داليا و هزت راسها. "تعالوا، نراجع قبل الامتحانات."
حميدة افترقت عنهم و راحت لقسمها، و نفس الحكاية بالنسبة لآسيا، بينما أمينة و داليا فضلوا في قسمهم عشان يناقشوا اللي درسوه.
**
بعد أيام.....
أميرة دخلت غرفة أمها من غير ما تفكر و رمت نفسها على سريرها، و في نفس الوقت خلت دموعها تنزل. "رافض إنه يلغي الفرح. حاولت كل حاجة قولتيلي عليها بس.... رفض. أعمل إيه دلوقتي يا ماما؟ مش قادرة استحمل ده، مش قادرة أستحمل تكون السّمجة الصغيرة دي مرات ثانية ليا، يا ماما."
أمها بصت لها بخيبة أمل و دارت بوجهها و هي بتزأر. "ماحاولتيش أكتر يا أميرة. ضعيفة زيادة عن اللزوم و مش عنيفة بما فيه الكفاية. لو كنتي عملتي بالظبط اللي قولتلك عليه، كان لغى الفرح من أيام."
أميرة بصت لأمها. "آخر حاجة قالها لي الصبح إنه حايطلقني لو ما بطلتش كل أفعالي السخيفة دي، و مش ممكن أغامر و أخسره، أنتي عارفة كده!" ردّت أميرة بغضب.
أمها ضحكت برفق و بصت لها. "اتصالحتوا مع بعض، صح؟" سألت أميرة. هزت راسها بخفة و هي بتفكر في معنى ابتسامة أمها الشريرة. "تعالي معايا، حالا." ماما قامت و مشيت ناحية الباب.
أميرة لحقتها بسرعة برة الغرفة للمكان اللي كانت رايحة ليه، و هو غرفة معيشة باباها. لقت أمها واقفة قريب من الباب، و هي بتتنصت. سخرت و لفت على الدرج. أميرة لحقتها تاني، مرتبكة و خايفة من اللي أمها بتخطط له.
قبل ما توصل للدرجة الأخيرة اللي فوق، ماما كانت بالفعل خرجت من مكتب باباها و هي ماسكة عصايتين جولف. "ماما، بتعملي إيه بعصيان الجولف بتاعة بابا؟" بطنها لفت من الخوف. "حانقتله؟" شهقت و هي بتلحقها تحت على الدرج تاني. "لازم تكوني مجنونة." أمها بصت لها بغضب و ادتها عصاية جولف. "الحقيني."
أميرة، زي الشخصة الغبية اللي هي، اخدت العصاية و لحقت أمها برة البيت. قبل ما توصل، ماما كانت كسرت بالفعل إزاز شباك العربية. "بتعملي إيه يا ماما؟ دي عربية جوزي لو نسيتي." صرخت أميرة بغضب. "جوزك على وشك إنه يروح يشوف الصرصور الصغير ده و مش شايفه إن فيه سبب عشان توقفيه؟"
من غير ما تفكر تاني، حطمت الزجاج الأمامي بعنف. "ممكن أقتل البت دي بسببه،" بصقت. الغضب بيزيد فيها. ماقدرتش تمسك نفسها من الغضب، الغيرة. خبطت في الرفارف و الفوانيس لحد ما اتأكدت إنها اتدمرت.
"الحاجية؟ أميرة؟ إنا لله وإنا إليه راجعون، بتعملوا إيه يا ناس في عز النهار؟" سأل الحاج مندهش و هو بيفحص العربية اللي شوهوها. "الحاج لو ما بتبعدش، أنا حاخبطك بالعصاية دي...." إيدها لمست وش أمها، و ادّتها صفعة تانية، أقوى بكتير من الأولى.