الفصل 35
يا جماعة، يا حماة مُحسن، روحوا مكان تاني وتغازلوا مع بعض، إحنا بنحاول نتفرج هنا...” قالتها هَذِية بحزن. “مين طلب منكم…” سالمَة ما كملتش جملتها لما حست بألم حاد على خدها الحلو. الصفعة كانت بصوت عالي زي التصفيق ولذعت وشها. بصت بسرعة لفوق وقبل ما تنطق بكلمة، إيد أميرة ضربت وشها تاني والصالة سكتت.
كل الستات والرجالة في الصالة بصوا لأميرة بذهول. “ضربتيني؟” قامت بغضب عشان تنتقم بس مُحسن مسك إيدها. “إزاي تجرؤي تضربي مراتي؟ إنتي كويسة؟” رعد بصوت عالي قبل ما يحدق في أميرة. “إمشي من هنا,” أمر. هزت راسها بصوت عالي ومشت. “ضربتني لسبب مفيش له أي معنى وإنت بتقوليلي متنتقمش، يا حماة مُحسن؟ أنا ما عملتش ليها حاجة وضربتني، مرتين.” صوتها اتكسر وهي بتتكلم. “هي هزقت أمي قبل كده بس ولا واحد فينا عمل ليها حاجة. كانت بتتصرف بطريقة وحشة مع أمك، ولسة ما عملتش أي حاجة، دلوقتي ضربتني وإنت بتزعقلي؟”
بص في العيون اللي بتصلي عليه. قعدوا هناك بيبصوا عليه في صمت. بدأوا يهمسوا لبعض. هو كان مركز الاهتمام دلوقتي. ساب الصالة من غير ما يبص وراه. قابلها وهي بتمشي في الأوضة وبتغلي من الغضب. “عمري ما عرفت إنك مجنونة كده…” ربط إيده بخدها، ورجعها بضربة تانية على خدها التاني.
لما النقط السودا بطلت تغطي نظرها، قامت صح وهي ماسكة خديها اللي بيوجعوا. دموعها ضبابية، وهي بتحاول تبصله، مذهولة. “ضربتيني، بسبب البنت الغبية دي؟”
“إهين أي حد من عيلتي تاني وهعمل أكتر من اللي عملته دلوقتي,” رعد وهو بيقرب منها، بس هي اتراجعت لورا. عصبيته كانت بتشتغل بسرعة. أقل حاجة ممكن تخليه يطير في غضب، يزعق، ويبصق كل كلمة.
“أمي كانت بتكلمك الصبح بس كنتي بتتصرفي معاها بطريقة وحشة، أنا ما قلتلكيش حاجة. أم سالمَة كانت بتوبخك على اللي عملتيه مع أمي بس هزقتيها ومشيتي. دلوقتي ضربتي بنتها، ولسة بتسألي ليه ضربتك؟ إيه اللي بتعتبري نفسك إياه، يا أميرة؟ إنتي ولا حاجة في حياتي، وإحنا الاتنين عارفين كده. دايما بتخالفي كلامي بس بسيبك براحتك بس دلوقتي وصل الأمر لدرجة إنك بتقللي من احترام أمهاتي؟ لا، مش هقبل ده! المرة الجاية اللي هتجربي فيها حاجة غبية زي اللي عملتيه النهارده، اعتبري نفسك مطلقة!” صوته صدى في ودانها زي صوت الرعد، ده كان غضبه. كان زئير من الغضب الصافي. خرج من الأوضة بعد ما خلص كلامه.
انهارت على الأرض هناك، وهي بتصرخ بغضب. عيطت كأن روحها محتاجة تنفلت من جلدها، يائسة إنها تطلق غضب أساسي على العالم. دلوقتي اشتروا لنفسهم حرب لا نهاية لها منها.
كان يوم كبير ومميز للاتنين، هَذِية وأحمد. كل الرجالة كانوا بيلبسوا عشان فرح الفاتحة اللي كان هيتم في مسجد يولا المركزي. كل الستات في البيت لبسوا دانتيلات مغرية، في حين إن الرجالة لبسوا قفاطينهم البيضا.
بعد ما أخدوا صور كتير مميزة مع بعض، الرجالة مشيوا للنِكاح.
العمة دخلت الأوضة وهي شايلة طبق من التوست والفراخ المشوية، وفي إيدها التانية كوباية شاي سخن. “يا داليا تعالي كلي دلوقتي من فضلك، الساعة عدت 12 وإنتي ما أكلتيش كتير.” حطت الطبق على الدرج الجانبي وساعدتها تقعد. هي كانت الوحيدة في الأوضة. فوزة والباقي كانوا بره بياخدوا صور وبيساعدوا العروسة في التحضيرات قبل ما الرباط يتشد.
“أو عايزه حاجة تانية؟” سألت أم مُحسن. هزت راسها ببطء وهي بتتبسم. “شكرا، يا عمتي,” قالت من شفايفها. العمة ردت بابتسامة, “دلوقتي كلي قبل ما أرجع. لازم تاخدي دواكي بعد كده.” سابت داليا بعد ما بدأت تاكل وجبة الفطار بتاعتها.
سالمَة بصت على بنات عمومتها تاني وهي بتفكر في خطتهم المجنونة. كانت لسة غاضبة بسبب اللي عملته أميرة ليها وإزاي مُحسن تجاهلها. “إزاي نقدر نعمل كده لما ماما والباقي مشغولين بيمشوا في البيت؟” سألت، وفوزة اتكلمت بسرعة. “كلهم تحت، وقريب كل واحد هيروح بره قبل فرح الفاتحة. هتبدأي تروحي أوضتها وبعدين أنا همشي وراكي، وبعدين سادية والباقي.”
سالمَة هزت راسها وهي بتبتسم بابتسامة مشرقة. كلهم سابوا المنصة ورجعوا البيت. سالمَة بدأت تمشي ناحية أوضة أميرة وبعد شوية الباقي تبعوها زي ما خططوا.
أميرة رفعت راسها لما سمعت صوت الباب بيتفتح ويتقفل. هزت راسها ورجعت انتباهها لتليفونها. حتى لو في أعماقها كانت خايفة من اللي بتعمله سالمَة في أوضتها، لسة بتتصرف كأنها ولا يهمها أو مش خايفة. بطنها اشتغلت وهي حست بقشعريرة في ضهرها لما شافت باقي بنات عمومة مُحسن دخلوا الأوضة. كلهم بعتوا لها خناجر. بقها اترعش وهي بتتكلم.