الفصل 55
في اللحظة دي سمعت خبطة على الباب قبل ما يتفتح. بسرعة، خبت التليفون تحت المخدة قبل ما يدخل أي حد. "آسفة،" قالت وهي بتتحرك شفايفها لما شافت نظرة الخوف على وش داليا. داليا ابتسمت وهزت راسها. "عندك زائر." قالت لداليا. داليا رفعت حواجبها. "تاني؟ مين ده؟" سألت. "مش عارفة. ماما جت المطبخ و طلبت مني أكلمك. هو في أوضة المعيشة بتاعة الحاج." اعتذرت و قفلت الباب.
داليا تنهدت و هي بتفكر لو كان الراجل اللي جه من كام يوم. بصت في التليفون علشان تشوف لو محسن رن عليها تاني. التليفون بدأ يرن و هي ردت. "آسفة، الخدامة دخلت و اضطريت أقفل التليفون. لازم أمشي دلوقتي علشان ماما بتدور عليا." رد و خلاها توعده انها هتتصل بيه لما تخلص قبل ما يقفلوا المكالمة.
قامت من على السرير و لبست الحجاب الطويل بتاعها. خرجت من الأوضة و بدأت تمشي ناحية أوضة المعيشة علشان تسمع هو عايز يقول ايه. و ليه جه تاني.
دخلت أوضة المعيشة و هي بتتمتم بـ "سلام". بص عليها و رد السلام و هو بيبتسم. "مساء الخير،" قالت و هي بتوطي راسها. كانت خلاص قعدت على الكرسي اللي بيقعد عليه فرد واحد. "أخبارك ايه النهاردة؟ و المدرسة؟" سأل و هي هزت راسها قبل ما تتكلم. بعدين بقى فيه سكوت محرج.
كح و قال، "داليا... أهه... آسف جيت من غير ما أقول، تاني. لو كان معايا رقمك كنت كلمت قبل ما أجي. يارب ما أكونش بزعج." بص عليها بعينيه اللي فيها يأس. بصت عليه و ابتسمت، الابتسامة اللي كان بيحلم بيها طول الشهور اللي فاتت. "أه، لأ، خالص. عادي." هز راسه و هو بيبتسم.
"أمممم، أنا عارفة إنك أكيد بتتسائلي مين الراجل ده و ليه بيزعجني بزياراته اللي مش مرحب بيها. اسمي يوسف عبدالمطلب ساركي. أنا دكتور، و... ايه تاني؟ أه أنا ابن عم محسن، تعرفيه صح؟" ابتسمت شوية و هزت راسها. "كويس." قال و هو بيبتسم. "في أي حاجة تحبي تعرفيها عني؟" سأل. بصت و هي بتفكر ليه هيسأل سؤال زي ده. ايه حكاية التقديم؟ ايه علاقتها بمين هو أو بيعمل ايه؟ هو ساعدها، و هتبقى شاكرة طول حياتها بس ليه بيطول في الكلام دلوقتي؟ "أممم... تقريبا كده خلاص مش محتاجة أعرف حاجة."
قعدوا هناك، بيتكلموا، هي و هو. هو بس مهتم إنه يخلي الكلام مستمر. أعوذ بالله لو فيه سكاتة...
هو بيقول حاجة، و هي بتجاوب و هي بتبين إنها مهتمة. هي بتقول حاجة و هو بيضحك باحترام. كان يقدر يقول إنها مش مرتاحة و كل دقيقة بتعدي. ازاي هتتصرف لو اعترف؟ مش لازم يضيع وقتها. لازم يبقى صريح معاها. من غير كدب، بس الحقيقة. "ممكن آخد رقمك من فضلك؟" سأل السؤال بأدب و بهدوء، صوته العميق اللي زي الباريتون بيرن في ودنها. "رقمي؟" بصت عليه، هز راسه ببطء. كانت عايزة تسأل ليه بس فكرت إنها هتبان وقحة لو قالت كده قدامه. مش بعد كل اللي عمله ليها. "خليني أجيب تليفوني الأول." قامت و خرجت من أوضة المعيشة. رجعت بعد دقايق مع التليفون.
افتكرت إنها بتدور في قائمة الأسماء بتاعتها. شافت رقم الشريحة في التليفون في قائمة الأسماء بتاعتها. أدته الرقم قبل ما يعلن إنه هيمشي. رافقته لغاية الباب قبل ما يرجع جوا. في طريقها لأوضتها، قابلت ماما عند السلم. وقفت مكانها، و هي موطية راسها و قلبها بيدق بسرعة. مسكت التليفون اللي في الحجاب بتاعها كويس. "ليه بتبصي كأنك ارتكبتي ذنب؟" ماما قالت و هي بتبص عليها. "عموما، قابليني في أوضتي دلوقتي." دارت و طلعت على السلم من غير ما تبص وراها.
جريت على أوضتها فوق و خبت التليفون تحت المخدة قبل ما تروح لأوضة ماما. قعدت على السجاد و هي مستنية ماما تخلص مكالمتها.
كل أنواع الأفكار بتدور في دماغها. ليه ماما بتكلمها دلوقتي؟ هي عملت حاجة غلط؟ أو ماما اكتشفتي التليفون اللي كانت مخبياه بقالها أسابيع؟ أو زهقوا منها و من قعدتها معاهم؟ "يوسف قالك ايه؟" سمعت ماما بتسأل. بصت بسرعة على ماما قبل ما تنزل عينها. "ولا حاجة ماما، هو بس قال إنه جه يشوفني و يطمن عليا بعد اللي حصل في يولّا. و جه النهاردة و عرف بنفسه، بس كده."
ماما بصت عليها شوية قبل ما تمشيها. داليا قامت و مشيت في اللحظة دي. و خدت نفس طويل من الراحة أول ما خرجت من الأوضة. دي كانت قريبة، فكرت في نفسها.
بعد شوية بالليل، حست فيه اهتزاز جاي من تحت المخدة بتاعتها. اتنهدت لما افتكرت إنها ما كلمتش محسن زي ما وعدت. جابت التليفون من تحت المخدة و بصت عليه. كان رقم جديد، أكيد يوسف، قالت.
مسكت التليفون و حطته على ودنها. "سلام عليكم،" سبقها هو. "وعليكم السلام، مساء الخير،" سلمت عليه بصوتها اللي فيه نوم حتى لو كانت مش نايمة. "يا لهوي، أنا آسف جدا إني صحيتك،" اعتذر ليها. "لا، لا أنا كنت صاحية. لسة مانمتش،" قالت بسرعة. اتنهد، "مش هسامح نفسي لو كنت صحيتك." ضحكت على الجملة اللي فيها كلام حب دي. هو بيحاول يتغزل؟