الفصل 41
"لازم تبدين تسوين الشيء الصح إذا تبين تحافظين على رجلك. تعرفين الرجال، بتصيرين الزوجة المثالية و هو بعد بيضيف زوجة ثانية، مو بس إذا ما سويتي الشيء الصح. وأنا أعرف إنك ما ودك بضرة، صح؟" قلبها دق بسرعة لما سمعت كلمة ضرة. الكلمات خوفتها. كانت تخاف منها بكل كيانها. "والله ما أبغى، و هو قال إذا ما سويت كذا بيتزوج مرة ثانية."
"إذن لازم تبدين تتغيرين ابتداءً من اليوم يا أميرة."
"بس كل الأشياء اللي يبيني أسويها ما أقدر. ما أطبخ ولا أنظف في بيت أبوي. حتى ما أرتب سريري، الخادمة دايمًا تسويه لي. طلبت منه يوظف خادمة بس رفض، فمو ذنبي." تكلمت بلا خجل، ما يهمها إن كلامها يسبب إحراج. تنهد و هو يفرك صدغه. الحين ما يلوم محسن على الشكوى المستمرة عنها. كانت مدللة و مغرورة جدًا.
"و ما فكرتي يوم تنضمين لفصل طبخ أو تتكلمين مع أمك عن هذا؟" بدأ يفقد الأفكار لأن أميرة مستحيلة. ما تعرف شي عن العناية بنفسها، ناهيك عن زوجها. إيش بيصير لو ولدت؟ كيف بتتعامل مع الوضع؟
"ما يسمح لي أطلع بعد الحين. شوف، الأفضل إنك تتكلم معاه عن كل هذا، مو معاي، لأن المشاكل الأكبر منه هو. تصبح على خير، يوسف." في اللحظة اللي عرف فيها إنها قفلت الخط، عرف إنه صعب يقنعها إنها غلطانة.
"استسلمت. ما راح أحكم عليك إذا اشتكيت منها." أطلق نفسًا طويلًا و حط تلفونه جنبه. ضحك محسن من قلبه و هو يكمل لعبته. "كنت تظن إني أنا اللي مو صبور أو الشريك السيء؟" سأل حتى و هو يعرف إن يوسف بعد بيعترف إنه عنده أخطاء بطريقة أو بأخرى. "أنتوا الاثنين عندكم أخطاء و لازم تضبطوا أموركم. أنا رايح أنام الحين. ناموا متى ما تبون." قام من الكنبة و ترك محسن في غرفة الجلوس.
**
هبت الريح و الطلاب يتمشون حولين، بعضهم يسرعون عشان يحضرون محاضراتهم الجاية، و البعض خلصوا اليوم. الأربع شابات طلعوا من المسرح و هم يسولفون في طريقهم للمسجد عشان يصلون. بعد ما صلوا، راحوا للمقهى و أكلوا غداهم قبل ما يتمشون للحديقة، المكان اللي يحبون يقعدون فيه لما ينتظرون أحد يجي ياخذهم أو يبون يقرون للاختبار.
"أقول لك، الولد عبد الوهاب ميت عليك." فرشت حميدة السجادة لهم قبل ما يقعدون عليها. همست داليا للمرة الألف لأنهم يزعجونها عن إعجابها الجديد. "أنا في الحقيقة ما أعرف كيف أشرح لكم هذا مرة ثانية يا حميدة. هذا مو اللي جابني للمدرسة. و حتى لو ودي يكون عندي صديق ولد أو حبيب، ما أتمنى أدخل نفسي مع شخص الكل يعرفه."
نظرت حميدة بطريقة مفاجئة و ابتسمت، "على ذكر الشيطان." مشى لهم، و عيونه على داليا طول الوقت. رفعت راسها لما سمعت تحياته. أدارت وجهها و همست بخفة. "أوه، السواق حقي وصل." قامت أمينة و أخذت شنطتها و هي تجاوب على المكالمة. "لازم أروح أشتري شي من الكافيتيريا، رافقيني لو سمحتي، آسيا." كلهم تركوا الثنتين. انفجرت داليا غضبًا و هي تدري إن حميدة سوت كذا متعمدة. "ممكن تعطيني دقايق أتكلم معك لو سمحتي؟ ما راح أضيع وقتك، أعدك." ترجاه لما أدرك إنها بتغادر بعد.
"لو سمحت يا علي أو عبد الوهاب أو أيًا كان، أرجوك اتركني بحالي. بس بتضيع وقتك و وقتي مثل ما سويت الأسبوع اللي راح." قامت من السجادة و طوتها. دارت عشان تغادر المكان لما عيونها لقت عليه. ما قدرت إلا إنها تبتسم. "لازم أمشي الحين." مشت و راحت له. "مساء الخير." سلمت عليه لما قربت منه. ابتسم بإحراج و رد. كانت فكرة سيئة إنه يظهر فجأة. "كيف حالك؟ كيف المدرسة و كل شي؟" سأل و هم يمشون لسيارته.
"كل شي تمام الحمد لله. سواق أبوك ما راح يجي؟" لازم تسأل لأنها ما تتذكر متى أبوها قال لها إن محسن هو اللي بيجي ياخذها. "أمممم... لا.. مو بالضرورة..." شعر بالإحراج. أعطته نظرة استفهام و هم يدخلون سيارته. "صار زمان ما تقابلنا عشان كذا قررت أجي أطمن عليك." قفل الباب و شغل السيارة قبل ما يشغل المكيف. نظرت لأيديه البيضة و بعدين لوجهه اللي يفتح النفس. "بس أنا كنت ببيتكم الخميس اللي فات."
"نعم أتذكر بالضبط لما كدت تحرقين البيت." اتسعت عيونها و هي تهز راسها. ما قدر يمسك نفسه عن الضحك من تعبير وجهها. "ارتاحي، كنت أمزح بس. أعرف إنه مو خطأك," دافع عنها قبل ما يكون عندها فرصة. "بس أعرف إن زوجتك للحين زعلانة مني." حولت بصرها عنه و نظرت للطلاب اللي يمرون. عضت شفتيها السفلية و هي تفكر بالصفعات اللي أميرة أعطتها إياها. هي بالتأكيد تدري إنها للحين ما خلصت من التعامل معها.