الفصل 63
ليش عم يضربوها بس لأنه أعطاها جوال؟ ليش عم يسموها خاينة؟ شو عملت هي بجد؟
بابا نزل ركض لتحت لما سمع صراخ داليا. "أميرة؟ شو عم تعملي؟" سأل وهو عم يسحبها بعيد عن داليا قبل ما يعطيها صفعتين حارتين على وجهها. "أنتِ غبية كتير أميرة، أنتوا الإثنين." أشار عليها وعلى أمها. "أنتوا الإثنين طار عقلكم. كيف بس بتهاجموا بنت حدا على شي مو غلطها؟"
حوّل نظره لداليا اللي كانت لسا على الأرض عم تبكي من الألم والبؤس. "ممكن تقومي، يا حبيبتي؟" سألها وهي هزت راسها. "روحي على غرفتك هلأ و سكري الباب، رح أكون عندك بعد دقيقة." قامت شوي شوي و تمايلت براحة من غرفة المعيشة.
حوّل نظره على المرأتين اللي كانوا عم يغليوا من الغضب. همس قبل ما يدور على جواله بجيبه. طلب رقم محسن و رد عليه فوراً. "محسن، وين ما كنت، لازم تجي لبيتي هلأ." محسن رد عليه بالطريقة اللي لازم يعملها قبل ما ينهي المكالمة.
أخد مفتاح السيارة بسرعة و طلع من البيت. وقتها انتبه إنو أميرة مو بالبيت. لوين راحت من غير ما تخبره؟ تنهد و همس، أكيد راحت لبيت أهلها.
دعس على البنزين و هو عم يطقطق على الدركسيون بصبر. وصل عالبيت و مثل ما فكر، شاف سيارة أميرة و من الطريقة اللي ركنت فيها السيارة، عرف إنها عرفت الموضوع. أطلق تنهيدة ضيق و هو عم يمشي عالبيت. هل رح تسمحله ينام بسلام اليوم؟
التقى بأفراد العيلة الثلاثة واقفين بنص غرفة المعيشة و ماما عم تصرخ على الحاج بينما أميرة واقفة عم تذرف دموع. رفعت راسها و نظرت عليه. حدقت فيه و بعدت نظرها. "ما شاء الله، أنت هون. روح لفوق، الغرفة الثالثة على اليسار و طلّع داليا من البيت. خدها للعيادة تفحصها لأنو هالمرأتين المجنونتين بدهم يقتلوها."
جسمه كله تجمد و هو حس بثقل عم يحرك رجليه. شو عملوا فيها؟ ما فكر إنو رح يوصل لهالمرحلة. أخيراً جمع شجاعته و بلش يمشي باتجاه الدرج. مشي من غرفة المعيشة و توجه للغرفة الثالثة على اليسار مثل ما بابا قال. دق على الباب بهدوء.
ركضت من السجاد لما سمعت الدقة. كانت لطيفة، هاد مو أميرة ولا ماما. كانوا دقوا كأنهم بدهم يكسروا الباب. أكيد بابا، فكرت و هي عم تمشي لعند الباب. فتحته و عيونهم تلاقت. حس بشي طعنه بقلبه لما شاف وجهها اللي عليه علامات الضيق. شاف الكدمات على وجهها و ذراعها.
"يا محسن، ممكن تحكيلي شو عم يصير لو سمحت؟ ماما شافت الجوال اللي اشتريته لي و بلشت تضربني. خالتي أميرة كمان، و عم يضلوا يقولوا إني سارقة الرجال، شو عم يصير لو سمحت؟" سألته بين شهقاتها. مسح حلقه و بلع الغصة اللي كانت عم توجع حلقه. "وين حجابك؟ لازم نمشي هلأ." من غير ما تسأله لوين رح يروحوا. دارت و توجهت للمكان اللي فيهم الحجابات تبعها. لبسته قبل ما تمسك شنطتها. كانت على وشك تطلع من الغرفة لما عيونها وقعت على جوالها.
فكرت إذا تاخده ولا تتركه. مشت لعند الجوال و أخدته لما تذكرت إنها لازم تكلم أمها. تبعته لتحت من غرفة المعيشة و راحت لعند سيارته.
لحظة ورا لحظة، الدموع عم تنزل على خدودها الحمرا، عم تبلل حجابها. يمكن الدموع تغسل الدم عن الكدمات. كانت عم تبكي بشكل لا يصدق و هي عم تفكر بألف سبب ليش عملوا فيها هيك. شو عملت؟ ليش ما حدا عم يشرحلها شي؟
تنهد قبل ما يركن السيارة على جنب الطريق. نظر عليها للحظة، هو السبب بكل هاد. هو السبب بهالألم و المضايقة اللي صارت معها. كيف بده يبلش يحكي للبنت شو عم يصير؟ "داليا، اسمعيني لو سمحتي. أنا أسف كتير على اللي مرتي و حماتي عملوه معك. اللي عملوه كان غلط كتير و مو منيح. أنا بعرف إنو بابا ما رح يسمح لهالموضوع يمشي من غير ما ياخد إجراءات بشأنه."
طلت فيه بعيونها المحمرة. "شو عم يصير لو سمحت؟ أنا حتى مو فاهمة شو كانوا عم يحكوا معي. شو عم يصير؟" سألته. كل اللي كانت بدها تفهمه هو شو عم يصير و شو كانوا بيعنوا. نظر بعيد و حدق على الشوارع. هادي اللحظة اللي كان خايف منها. شو رح تفكر فيه؟ رح تقبله حتى كزوجها؟ "أنا طلبت إيدك للزواج من بابا و على ما يبدو هو حكالهم عن هاد و لهيك كل هاد عم يصير."