الفصل 79
بِتْفَضَّلْ واقف لِسَّهْ هُنَا؟ مش عارف قَدْ إِيشْ أنا مُشْتَاقْ أَحْضُنَكْ؟"
"طريقة ما رُفِعِتْ شِفَايْفُهْ لِفَوْقْ. طَرِيقَة ما بَيَّنِتْ تْحَدِيدًا سِنَانُهْ. التَّوهُّج الدَّافِيءْ اللي سَعَادْتُهْ بِتْعَطِيهْ. اِبْتِسَامَتُهْ كَانِتْ زَيَّ أشْعَة شَمْسْ. شِفَايْفْهَا النَّاعِمَةْ اِنْفَتَحَتْ بِابْتِسَامَةْ وَ هُوَّ بِيِمْشِيْ قَامْ صُبَاعْها و جَرَّبَهَا أقرب لَهْ، وَ لَفَّ إِدَيْهْ حَوْلَهَا. حِضْنُهْ كَانْ دَافِي، و إِدَيْهْ الكَبِيرَةْ و الْقَوِيَّةْ بَدَتْ بِتْحْمِيْ لَمَّا لَفَّتْ حَوْلَ جِسْمِهَا الضَّعِيفْ. الدُّنْيَا حَوْلِيهَا دَابِتْ وَ هِيَّ بِتِضْغَطْهْ لَوَّرَا، ما بِدَّهْ اللَّحْظَةْ تِخْلُصْ.
رَجَعْ لَوَّرَا و مَسَكْ إِيدَيْهَا النَّاعِمَةْ. نَظَرِتْ لَهَا وَ هِيَّ بَتْخَفِّفْ نَظْرَتْهَا وَ بَتْبْتَسِمْ. "ما حَدَا بِيِقْدَرْ يِعْجِبْ فيكِ أكْتَرْ مِنِّي. بِظَنْ إنُّهْ حُبِّيْ لَكِ قَوِيّْ لَدَرْجَةْ إِنُّهْ يِقْدَرْ يِعِيشْ فِي الْبَرْدْ الشَّمَالِي و الْحَرَارَةْ الْاسْتِوائِيَّةْ لَأيِّ عَلَاقَةْ."
حَاوَلِتْ تَخْبِي السَّخُونَةْ اللي بِتِطْلَعْ مِنْ خَدِّهَا بَسْ ما زَبَّطِتْشْ. نَظَرِتْ لَهْ وَ هِيَّ مُنْوَّرَةْ. "و إنت قُلْتْ إنُّهْ ما كُنْتْ رَومَانْسِيْ." رَفَعْ حَاجِبْهْ، "إِيشْ؟ أنا ما بِيْنِي. هَالْكَلِمَاتْ جَايَّةْ مُبَاشَرَةً مِنْ قَلْبِي، وَعْدْ." ضَحِكِتْ بِهَدُوءْ وَ هَزَّتْ رَأسْهَا. "فَوْزَة قَالِتْ ليْ إنُّهْ أَبُوكْ بِيِدُّهْ يِشُوفْنَا..." نَظَرِتْ لِوَجْهْهْ لَمَّا كَانِتْ بِتْتَكَلَّمْ بِهَدُوءْ.
"بِتْرُوحْ دِلْوَقْتي، ما تْقَلْقِي." اِبْتَسَمْ وَ بَاسْهَا عَلَى جَبِينْهَا بُوسَةْ حُبّْ قَبْلْ ما يِقودْ الطَّرِيقْ لِلْبَابْ. وَقَفْ في فَتْحَةْ الْبَابْ وَ نَظَرِتْ لَهَا. "بِأحِبْ إنِّي أنَظُرْ فِي عُيُونِكْ. هُمْ بِيِعْكِسُوا سَعَادْتِي." دَالْيَا خَفَّفِتْ اِبْتِسَامَةْ. قِدِرْ يِعْرَفْ مِنِ احْمِرَارْ وَجْهْهَا إنُّهْ عاجِبَتْهَا كَلِمَاتُهْ الْجُبْنَةْ. اللَّوْنْ الْبُنِّيْ الْعَادِيْ كَانْ فِيهْ لَوْنْ وَرْدِيْ، كَانْ كِيُوتْ.
قَادْ الطَّرِيقْ لِدِرَاسَةْ أَبُوهْ حَيْثُ قَابَلْ أَبُوهْ و أُمُّوهْ مُنْتَظِرينْهُمْ. دَالْيَا بِسُرْعَةْ فَلَّتْ إِيدْهَا مِن إِيدُهْ لَمَّا دَنَّسِتْ رَأسْهَا، مُحْرَجَةْ.
بَابَا دَخَّلْهُمْ وَ قَعَدُوا. "الْحَمْدُ للهِ، أنا فِعْلاً سَعِيدْ عَنْكُمْ اِثْنَيْنْ. يَرْحَمْكُمُ اللَّهْ، يَقْوِي الْعُقْدَةْ اللي بِتْخَلِّي قُلُوبْكُمْ مَعْ بَعْضْ و يِبَارِكْ إِثْنَيْنْ قُلُوبْ إِيمَانْ و حُبْ لِبَعْضْ. يَا رَبّْ، هَاجُوزِي تْطُولْ لِأطْوَلْ فَتْرَةْ و تْجِيبْ فَرَحْ لا نِهَائِيّْ لِلْجَمِيعْ الْقُرَّابْ مِنْكُمْ. يَا رَبّْ، طَبْ، اِسْتَحْقُّوا اِثْنَيْنْ سَلامْ و سَعَادَةْ أَبَدِيَّةْ. وَ بليزْ، مُحْسِنْ، يَلْزَمْ تِتْعَامَلْ مَعْ كُلِّ نِسْوَانَكْ بِشَكْلْ مُتَسَاوِيْ و عَادِلْ. اتْكَلَّمْنَا عَنْ كُلِّ إِيشْ دَايْمْ يَوْمَيْنْ قَبْلْ كِدَهْ، ما يَلْزَمْنِي أُكَرِّرْ نَفْسِي." مُحْسِنْ هَزَّ رَأسْهْ وَ هُوَ بِيِبْتِسِمْ.
دَالْيَا بِلِعِتْ بِصُعُوبَةْ فِي حِينْ قَلْبْهَا بِيْخْبَطْ بِقُوَّةْ ضِدَّ أَضْلَاعْهَا. تَعَلَّقَتْ بِهْ لِدَرْجَةْ إنُّهْ نَسِيَتْ زَوْجَتُهْ الْأُولَى. "أنا بِتْمَنَّى لَكْ جَوَازْ سَعِيدْ و طَوِيلْ. دِلْوَقْتي يَلْزَمْ تِأْخُذْ مِرَاتَكْ و تْروحْ عَلَى الْبَيْتْ." مُحْسِنْ شَكَرَهُمْ هُمْ الِاثْنَيْنْ قَبْلْ مَا رَاحُوا وَ هُمْ بِقُولُوا تْصْبِحُوا عَلَى خَيْرْ.
لَاقُوا نِفْسُهُمْ بِتْشَاهِقُوا قُدَّامْ الْبَيْتْ. سَاعَدْهَا بِالْحَقِيبَةْ جُوَّا الْبَيْتْ. هِيَّ كَمَّلَتْ وْرَاهْ وَ هِيَّ بِتْتَسَائَلْ وِينْ أوُضِتْهَا. مَشَوا مِنْ أوْضِتْهْ و مِنْ أوْضَةْ أَمِيرَة قَبْلْ ما خُطْوَةْ عَلَى أوْضَةْ ثَانِيَةْ جُوَّا غُرْفَةْ مَعِيشَةْ. "هَادِيْ غُرْفَةْ الْمَعِيشَةْ تْاعِتَكْ," قَالْ لَهَا وَ هُوَّ بِيِكْمَلْ مَشْيُهْ. "فِيهَا غُرْفَتَيْنْ و كُلُّهُمْ لَكِ، لِلْبِدَايَةْ." فَتَحْ أوْضَةْ النَّوْمْ الرَّئِيسِيَّةْ وَ دَخَّلْهَا.
اِبْتَسَمِتْ وَ هِيَّ بَتْطَلَّعْ حَوْلْهَا عَلَى الْمَنْظَرْ الْمُشَوِّقْ. "عَاجِبَكْ؟" سَألْ وَ هِيَّ هَزَّتْ رَأسْهَا بِقُوَّةْ. قَعَدِتْ عَلَى طَرَفْ السَّرِيرْ وَ هِيَّ بِتْطَلَّعْ عَلَيْهْ، ما كَانِتْ تِقْدَرْ تْمَانَعْ إنُّهْ تَطَّلَّعْ عَلَى الْمَنْظَرْ الْوَاقْفْ قُدَّامْهَا. شَافَتْهْ وَ هُوَّ بِيِشِيلْ الْكْبُوسْ تْاعَهْ وَ خَلَّاهْ عَلَى الْمَرَايَةْ قَبْلْ ما يِمْشِيْ عَلَيْهَا و يِرْكَعْ قُدَّامْهَا. وَضَعْ إِيدُهْ عَلَى إِيدْهَا وَ بَشَرْتُهَا تْحَسِّسْ فِي لَمْسُهْ، تَنَفُّسْهَا بْيِصِيرْ أقْصَرْ و أَسْرَعْ. اِبْتَسَمْ بِهَدُوءْ لَهَا. "يَلْزَمْنَا نْصَلِّيْ أوَّلْ بَعْدِينْ نَأْكُلْ، بَسْ قَبْلْ كِدَهْ..."
حَسَّتْ بِرَعْشَةْ بَتْسَافِرْ لِوَّرَا لِظَهْرْهَا لَمَّا نَفَسْهْ الدَّافِيْ وَصِلْ لِفَرْقَةْ رَقَبَتْهَا. بَاسْهَا تَحْتْ الْأُذُنْ عَلَى طُولْ. بُوسَاتُهْ بتِظْهَرْ عَلَى رَقَبَتْهَا، لَحَدْ ما وَصِلْ لِشِفَايْفَهَا. بِيِحْضُنْهَا فِي بُوسَةْ ثَقِيلَةْ لَحَدْ ما سَمِعُوا مُقْتَحِمْ بِيُهْجِمْ عَلَيْهُمْ. دَالْيَا دَفَعَتْهْ وَ نِطَّتْ فَوْقْ.
اِخْتِفِتْ وَرَاهْ وَ هِيَّ بِتِتْرَاجَعْ لِوَّرَا لَمَّا أَمِيرَة مَشَتْ أكْثَرْ جُوَّا الْأُوضَةْ. الْغَضَبْ غَلَى فِي أَعْمَاقْ جِسْمِهَا لَمَّا اسْتَعَادِتْ الْوَضْعْ اللي لَاقَتْهُمْ فِيهْ لَمَّا دَخَلِتْ. كَانْ في وَاحِدْ بِيِقْدَرْ يِبُوسْهَا دِلْوَقْتي غِيرْهَا؟ إِيشْ التَّالِيْ؟ إِذَنْ هُوَّ مَا كَانْ صَادِقْ مَعَاهَا؟ هَادَا إِيشْ بِيْدُّهْ؟
"يَا خَائِنْ. إِيشْ اللِّيْ بِتِقْدَرْ تِعْمِلْهْ؟ بَعْدْ كُلِّ الْحُبْ اللي أَنَا وَرَّيْتُهْ لَكْ، يَا مُحْسِنْ؟ لِسَّكْ تْجَوَّزْهَا؟ فِعْلاً عَمِلْتْهَا؟ أَنَا... أَنَا حَتَّى ما بِعْرَفْ لَيشْ أنا اِنْفَتَحْتْ لِشَخْصْ مَا بِيِحَاوِلْ حَتَّى يُوَرِّيْني الْخَيْطْ..."
"يَا أَمِيرَة، قَطِّعِيْ هَادَا و بِطَلَبْ مِنْكِ تْخْرُجِيْ مِنْ هَالْأُوضَةْ قَبْلْ مَا أَفْقِدْ أَعْصَابِي، أَنَا بِحَذِّركِ، ما تِجْرَبِيْ أيْ شِيْ غَبِي دِلْوَقْتي." نَظَرِتْ لَهْ قَبْلْ مَا تْحَوِّلْ نَظْرَتْهَا لِدَالْيَا. "وَ إنتِ، أَنَا حَذَّرْتُكْ قَبْلْ أَلَيْسَ كَذَلِكْ؟ بَسْ لِسَّكْ تَجَوَّزْتِهْ، صَحْ؟ مِنْ وَقْتْ مَا اِخْتَرْتِيْ الطَّرِيقْ الصَّعْبْ، أَنَا بَأَأَكِّدْ لَكْ يَا دَالْيَا، إنُّهْ حَتَّى تَنْدَمِيْ و أَنْتِ بِتِعْرَفِيْ شَخْصْ اسْمُهْ مُحْسِنْ. إِنَّكْ حَتَّى تَنْدَمِيْ لِمَا تْوَطِّي رِجْلِيكْ فِي بَيْتِي و بِرِجْلِيكْ، إِنَّكْ حَتَّى تْتْرُكِيْ هَالْبَيْتْ، أَنَا بِأَأَكِّدْ لَكْ هَادَا."
"إِيشْ نَوْعْ الْهَذْيَانْ هَادَا، يَا أَمِيرَة؟ أنْتِ تَمَامْ؟"
"أَنْتِ ما شُفْتِي أيْ شِيْ بَعْدْ..." بِغَضَبْ رَاحَتْ عَلَى السَّرِيرْ وَ جَرَّتْ كُلِّ الشَّرَاشِفْ لِتَحْتْ مَعْ الْمَخَدَّاتْ. أَخَذِتْ مِصْبَاحْ الْجَانِبْ وَ كَسَّرِتُهْ عَلَى الْأَرْضْ قَبْلْ مَا تْرُوحْ لِلْمَكَانْ اللي كَانَتْ فِيهْ حَقَائِبْهَا مُرَتَّبَةْ وَ بَدَأَتْ بِتْبَعْثَرْ كُلْ إِيشْ. "أَنْتِ يَلْزَمْكْ تْبِدْي تشُوفِي جُنُونِي فِي هَالْبَيْتْ، يَا دَالْيَا. اِسْتَنِّيْ... عِنْدِي أكْتَرْ جَايْهْ..." أَمِيرَة هَرْبِتْ مِنْ الْأُوضَةْ خَلَّتْ الْبَابْ مَفْتُوحْ.