الفصل 73
شهقت أميرة وهي تسقط العصا وتراجعت للخلف. "زهقت من جنانكم، انتوا الاثنين. بلاهتكم وصلت لدرجة إنكم تدمروا عربية نسيبكم. بصوا، المرة الجاية لو فكرتوا تعملوا أي حركة مستفزة بخصوص الفرح ده، اعتبروا نفسكم مطلَّقين." قبل ما يخلص صراخ، ماما كانت خلاص أسقطت العصا واستسلمت لكل أسلحتها عشان تدافع عن بنتها.
"محسن، خد مفاتيح عربيتي وروح هاتِها. أنا هصلح عربيتك ومش عايز أي كلام." أبوها زق المفتاح في إيده. محسن هز رأسه وشكره قبل ما يمشي جنب أميرة المهزوزة للعربية، في حين إن أبوها رجع جوة البيت من غير ما يبص وراه.
"ماما، شايفه اللي عملتيه؟ دلوقتي محسن بجد زعلان مني. شفتيي النظرة اللي في وشه؟" أمها حدقت فيها وخرخرت قبل ما تعصف بعيدًا. أميرة لفت وبصت له، بس هو ما بصش عليها وهو بيسوق بره البيت.
ركن العربية واستناها تقرب منه قبل ما تفتح الباب وتدخل. "في الأول، افتكرت إنه سواق بابا." ادتله ابتسامة. "مساء الخير،" سلمت بعد كده. "إزاي الامتحانات؟" سألها، فردت عليه. "شكلك شاحب." لاحظت. بص عليها متسائلًا إزاي بتعرف دايما تحدد حزنه.
"أنا؟ أنا كويس. بس تعبان." رد. هزت راسها، "دايما بتقول كده."
"يعني دلوقتي أنا بكدب؟"
"لا، بس... بس مش ده اللي مضايقك."
"يبقى إيه اللي مضايقني؟" سألها، ورفعت كتافها. "أعرف إيه؟ أنت رافض تحكيلي إيه الغلط. هل هو بخصوص الفرح؟" سألته. ركز عينيه عليها لدقيقة قبل ما ياخد عينيه بعيدًا. "أنا كويس، بجد. بس..." سكت وتنهد. ما كانش فكرة ذكية إنه يحكيلها إيه اللي بيحصل، لأنه عارف إنها بالفعل متوترة بخصوص جوازها منه. "بس إجهاد. متقلقيش، أوك؟ دلوقتي خليني أوصلك البيت، محتاجة ترتاحي." هزت راسها، مش عشان اقتنعت، بس عرفت إنه مش هيحكيلها.
وصلها عند بيت عمتها قبل ما يسوق لبيت ابن عمه. كان محتاج يواجهه ويسأله ليه بيبعده من غير أي تفسير.
نزل من العربية واتجه للداخل بالمفتاح الاحتياطي اللي معاه. قابل يوسف على الكنبة وهو بيرد على مكالمة. قعد على الكرسي الواحد، مستني يخلص المكالمة.
دقايق بعدها، بعد ما محسن راح للتلاجة عشان يلاقي حاجة يشربها، أنهى أخيرًا المكالمة. نقر على تليفونه من غير ما يبص على محسن. "إيه اللي حصل معاك؟" سأل محسن وهو بيسقط القُزَّازة على الأرضية المُبلَّطة. "إيه اللي حصل معايا؟ إيه اللي حصل معاك؟" رد السؤال وهو بيرفع راسه عشان يبص على محسن.
"ليه ما كنتش بترد على أي مكالمات أو على رسايلي؟ اختفيت من غير أي تفسيرات." يوسف ابتسم وسخر وأرجع نظراته لتليفونه. "سمعت إن معاد الفرح اتحدد، مبروك." قالها بدال ما يكون سعيد بجد من جوه. "مش عشان كده أنا هنا يا يوسف. إيه اللي حصل معاك؟ عملتلك حاجة غلط؟ ليه بتتصرف بالطريقة دي الفترة دي؟" محسن بدأ يضايق ويتنرفز.
"كنت مستني تسألني السؤال ده، وأنا هديك الإجابة. أخدت مني الحاجة الوحيدة اللي كانت هتغير حياتي وتخليني سعيد. أخدت مني حاجة كنت مبسوط إنني لقيتها، بس كل ده بسببك، خسرت كل حاجة في غمضة عين. إزاي بتنام حتى بالليل وأنت عارف إيه اللي عملته ووجعت ناس كتير؟"
محسن بص عليه مندهش. يوسف شكله اتجنن؟ كلامه مالهوش معنى. يعني إيه أخد منه حاجة؟ "ليه بتتكلم بالطريقة دي؟ إيه اللي أخدته منك؟ مين اللي وجعته؟ بص، بس اكون صريحين ونحل الأمور."
"لازم تروح تسأل البنت اللي هتتجوزها عن قصدي." قام على رجليه في نفس الوقت اللي قام فيه محسن. "مش محتاج أسأل حد عن أي حاجة تخص ده غيرك. بطل تتصرف كالأطفال وحكيلي إيه قصدك بكلامك ده!" مسك ياقة قميص يوسف. "متنادينيش تاني بالشكل ده وارجو تخرج من بيتي." ضرب إيديه بعيدًا عن قميصه.
"عمري ما تخيلت إنه هيجي يوم ونتخانق فيه، لأننا عمرنا ما عملنا كده. دايما كنا صريحين مع بعض، مفيش أسرار، مهما كان. بص... بس احكيلي إيه اللي عملته، ده لوحده بيعذبني. إيه اللي عملته؟ مين اللي وجعته؟ بس احكيلي؟ ليه بتبعدني؟ لأني أعرف إني معملتش ليك حاجة..."