الفصل 61
أومأ أبوها برأسه كأنه فهم ما قاله محسن. "ما تتخيلوش قد إيه أنا فرحان بالخبر ده. في الحقيقة، هروح أقابله وش لوش أول ما أخلص شغل النهارده. ربنا يوفقكم كلكم. ليكوا كل موافقتي ودعمي." تنفس محسن الصعداء قبل ما يبدأ يشكره. عمره ما كان يعرف إن الموضوع هيكون سهل لما يتجوز بنته. بس أبوها كان مختلف، كان فريد من نوعه، وهيفضل ممتن طول حياته إنه يكون حماه.
ساب المكتب بعد شوية صغيرة وراح لبيت يوسف. كان لازم يقول لابن عمه الأول قبل ما يقول لأي حد. كان عارف إن أبوها هيعمله معروف ويقول لأهله عن الخبر. مش هيغلط ويروح يبلغ أبوه، وهو عارف إن مفيش أمل إن أبوه يوافق على إنه يعمل كده لأميرة، خصوصًا إن أبوها أقرب أصحابه.
أدى يوسف نظرة كلها أسئلة وهو قاعد في الصالون. "إيه؟" سأله محسن وهو بيبتسم من الودن للودن. "شكلك فرحان أوي الصبح بدري ده. إيه السر؟ ولا هتبقى أب؟" سأله. محسن رجع راسه لورا وهو بيضحك. كان خلاص شال فكرة إن أميرة تجيب عيالهم من دماغه. "ياريت... بس ده كمان خبر حلو، بس خمن." قالها بحماس.
"بتخليني أحس إني غريب، بس قول لي خلاص." ضحك محسن قبل ما يعدل قعدته عشان يواجه يوسف على الكنبة اللي بيقعدوا عليها. "كنت لسة خارج من مكتب أبوها دلوقتي." بدأ. "إيه اللي خلاك تروح هناك؟" سأله يوسف، لسبب ملوش لازمة، قلبه نط. إيه اللي خلاه يروح هناك؟ لو كانت حاجة شغل مكنش هيبقى متحمس كده. بص لمحسن، مستني يسمع اللي هيقوله. "طلبت إيد داليا للجواز وهو وافق. هو هـ…" بعد كده يوسف مسمعش بقية كلامه.
حس بوجع في صدره وهو بيحاول يحافظ على هدوءه. البنت اللي كان بيجري وراها بس مرة واحدة ابن عمه بيحاول ياخدها منه؟ كان أخدها لو أبوها وافق، يبقى محسن أخدها منه. ليه مقالتلوش إن في حاجة بينها وبين محسن؟ وافقت على راجل متجوز وبدلته بيه؟ ده كان أناني، فكر في نفسه. "يوسف؟ يوسف؟ إيه في إيه؟ كنت بحكيلك عن الخبر الحلو بس شكلك مش في المود."
"أنت طلبت إيد داليا للجواز؟ ليه؟ وأنت عندك واحدة متجوزها؟" كانت كلماته كلها طلب واتهام. ضحك محسن من الارتباك. "إيه… قصدك إيه يا يوسف؟ أنا جيت هنا مفكر إنك هتدعمني وتفرح عشاني زي ما أنا فرحان. مش عايزني أكون سعيد في حياتي؟ أنت عارف إن جوازي من أميرة مبهدل والبنت دي هي فرصتي الوحيدة للسعادة."
أخد يوسف نفس طويل وهو بيدلك على صدغه. يمكن كان زودها شوية. ومكانش من حقه يزعل من ابن عمه لأنه حتى مفكرش يعمل الحركة دي لما البنت دي مش بتحبه أصلًا. "معاك حق، أنت تستاهل السعادة في الدنيا وأنا فرحان ليك جدًا. ربنا يختار الخير لينا. مبروك يا أخويا." حس يوسف إن فيه حاجة اتعلقت في زوره. بتوجع، بتوجع بجد. خسرها. إزاي سمح ليها تروح منه بالسهولة دي؟ هدى نفسه وأخد نفس عميق قبل ما يبتسم.
مشى محسن بعد ساعات ولقى نفسه بيتصل بداليا. كان لازم يسألها ليه اختارت محسن عليه. بعد محاولات كتير، أخيرًا ردت. "السلام عليكم، مساء الخير." سمع صوتها. "وعليكم السلام، إزيك يا داليا؟" سألها برغم إنه من جواه كان عايز يفضفض عن غضبه. "بخير، الحمد لله."
"ليه مقلتليش إنك في علاقة بابن عمي، محسن؟" سمعها بتقول قبل ما تفتح بوقها. سكتت لدقيقة. بعدين ضحكت، أكيد بيهزر، فكرت. "علاقة؟ ليه أكون في علاقة مع راجل متجوز؟" جاوبت على سؤاله بسؤال تاني. "كوني صريحة معاي، يا داليا. أنت في علاقة مع محسن ولا لأ؟" سألها تاني.
"ليه فجأة بتفكر إني في علاقة معاه؟ مفيش أي حاجة بينا. ساعات بيجي ياخدني من المدرسة لما سواق أبوها مش بيكون موجود وبس." حط إيده على وشه واتنهد. إيه اللي بيحصل؟ محسن راح وطلب إيدها للجواز من غير ما يكلمها في الموضوع ولا هي بتكدب عليه؟ بس، ليه تكذب، عشان متجرحوش؟ قفل المكالمة بدلًا من كده. إيه اللي هيقوله ليها بعد كده؟ مفيش عنده حاجة يقولها. كان محرج ومجروح. شوية مجهود زيادة كان زمانه أخد البنت، بس أخوه سبقه.
ملامش حد غير نفسه. لو كان هو اللي عمل الحركة اللي عملها محسن، كان زمانه بيفرح وبيحمد ربنا على إنه حقق أمنياته. ربنا يعلم إنه كان عايز يعيط من قلبه. كان عارف إيه اللي شافه في البنت دي. كان عارف إنها هتبقى زوجة مثالية، أم مثالية لو كان هو اللي هيتجوزها بس هو لعب بفرصته الوحيدة ودلوقتي خسرها، للأبد.