الفصل 65
أمينا بصت لبنتها، فمها مكشر بس مفتوح شوية. عينيها كانت مثبتة كأنها بتلاقي إجابات على حيرتها. كانت زعلانة برضه لما عم داليا كلمها بالموضوع بس بعدين فهمت وتركت الأمور لله. "داليا، أيوه أنا عارفة إنه يبدو كأنك بتخونها بس مش بتفكري..."
"لأ يا ماما، لو سمحتي لازم تدعمني في ده. أنا مش هتجوزوا، أنا بس مش قادرة..."
**
تحطم القلب كان بارد أوي. كان زي الخرسانة في صدره. تحطم القلب ده كان مفاجئ، زي العادة. أميرة كانت قدامه على طول وبتهري في حاجة كان مشغول أوي بداليا لدرجة إنه مسمعش أميرة بتقول إيه. زهقت بعدين وسابته في أوضته.
قضى ليلة مش نايم بيفكر في طريقة يقنع بيها داليا تتجوزه. كان عارف إنه محدش هيجبرها تتجوزه لو قالت لأ. فرك جسر أنفه بتنهيدة. كان نعسان وتعبان بس إزاي يقدر ينام وهو عارف إن البنت اللي بيحبها بجد مش بتحبه؟ داليا كانت الحاجة الوحيدة اللي مش عايز يتخلى عنها.
تليفونه رن ورجعه من بحر الأفكار. "سلام عليكم يا بابا. صباح الخير." قعد على السرير. "وعليكم السلام، صباح الخير يا محسن. إزاي الأمور هناك؟ فين داليا؟" سأله. محسن تردد قبل ما يرد. إزاي هيبدأ يقوله إنها مشيت ومش عارف راح فين؟ "يا بابا هي مشيت، أنا مش عارف راحت فين."
باباه ضحك شوية. "أنا عارف إنها أكيد في البيت فمتخافش." محسن أخد نفس براحة. ليه ما فكرش في ده الأول؟ "يا بابا أعمل إيه دلوقتي؟" سأل محسن وهو عاجز.
"ليه ما تروحش تقنعها الأول قبل ما ندخل في الموضوع. أنت عارف إني مش هقدر أجبرها تعمل حاجة هي مش عايزة تعملها. لو قدرت تقنعها، أنا معاك على الآخر وبالنسبة لأميرة، متقلقش منها. أنا عارف إنها بنتي وعارف عيوبها وتصرفاتها اللي بندعي إنها تتغير، عشان كده عمري ما همنعك من إنك تتجوز البنت دي وداليا بنت كويسة أوي. بس روح لبيتهم وحاول تقنعها، أنا هتكلم مع أبوك بعدها إن شاء الله."
بعد الضهر، لقى نفسه بيبص على البيت، مستني الولد اللي بعته عشان يعلن عن وصوله.
داليا كانت بتكنس الحوش لما جه ابن جيرانهم. "سليمان؟ عامل إيه؟" سألته وهي بتقف عشان تبص على الولد. "أنا كويس. واحد حاج طلب مني أكلمك، هو بره مستني. يا طنط داليا، مين ده؟ جه بعربية كبيرة وبتلمع وأنا عارف إنه من أبوجا صح؟" الولد بيتكلم على طول وده ضحك داليا شوية، كانت أول مرة تبتسم في اليوم ده. "روح البيت دلوقتي يا سليمان قبل ما أقول لمامتك على اللي أنت قولته." وهو عارف مامه ممكن تعمل إيه فيه، اعتذر وهرب.
رمت المقشة وراحت لأوضة مامتها. "ماما، بابا بره، أنا هروح أدخله دلوقتي." لبست حجابها وخرجت من الأوضة قبل ما تخرج من البيت.
وقفت مكانها لما عينيها شافته. عيونهم تقابلو وهو ابتسم بس هي لفت عشان تمشي. "داليا لو سمحتي بس استني واسمعيني. عشان خاطر ربنا، بس اديني كام دقيقة من وقتك مش عشان أنا أستاهل، لو سمحتي." وقفت وهي بتسمع اللي قاله. لفت وبصت عليه. حطت إيديها على صدرها وهي مستنية تسمع اللي عنده تقوله.
بصت في رجليها والدموع بتزغلل نظرها. إحساسها كان حاجة مش قادرة توصفها في اللحظة دي. غطت وشها بكفوفها الدافية وهي بتشهق فيه باستمرار. الألم اللي حست بيه جواها كان لا يطاق. مش إنها كرهته، هي بتحبه كمان. اعترفت إن عندها مشاعر ناحيته لما اعترف أخيراً. بس كانت خايفة، خايفة من مراته. كانت خايفة لأنها بدت كأنها خيانة وهي ما تقدرش تخون أميرة وأهلها، مش بعد الحاجات الكويسة اللي عملوها ليها ولامها.
"اسمعي يا داليا، اللي أنا ناوي أعمله، مش إن ربنا منعه. ده مش حاجة وحشة و..."
"لو سمحت لو معندكش حاجة معقولة تقولهالي يبقي لازم أرجع جوه." هي عمرها ما خلت عيونهم تتقابل. ما قدرتش تستحمل ضغط نظرته الحارة عليها. ده زود الوضع سوءاً. "ممكن متكونيش تعرفي ده بس، أنا دايماً ببتسم ورا تليفوني لما بنتكلم في التليفون. ببتسم من جوا كل ما بشوفك. لما ببعتلك رسالة، ببص خمس لـ خمس ثواني عشان أشوف لو رديتي. حاولت أخفي مشاعري، أنا بجد عملت كده، بس ما قدرتش. مش قادر أقاوم إني ما أخليكي ليا. مش عايز أخسرك يا داليا. أنتِ اللي بحبها، أنتِ حبي الأول. لو سمحتي متقوليش لأ لأني هكون حالة يرثى لها من غيرك."