الفصل 93
«محسن... أنا بس قلت لازم نتكلم، بس أنت طنشت الموضوع كأنك ما تدري وش بقول». لف محسن وطالع فيه. «أنا حسبت أنك تحبها؟ ليش تعامل البنت المسكينة كذا؟ لو كنت تدري أنك ما راح تهتم ببنتهم، ليش تزوجتها؟ لا تنسى، أبوها مات، وهي تعتبرك أبوها الحين بعد أبو أميرة. بس ليش كل هذا فجأة؟ عشان اللي سوته؟ طيب، وش يخليك متأكد أنها أسقطت البيبي؟ ما سمعت منها، ولا سويت أي تحقيق عن الموضوع، بس استنتجت أنها سوت كذا. أوكي، أنا معاك إني قلت كذا بعد، بس لما فكرت فيها، أشك أن البنت ممكن تسوي كذا».
ضحك محسن ضحكة ناشفة وهز راسه. كل ما تذكر وش سوت، الغضب واليأس يضربونه أكثر من قبل. مين ممكن يورطها؟ هي مو بزر عشان نفكر أحد أجبرها تاخذ الحبوب. وهو ما يقدر يلوم أحد بالذات أميرة لأنها حسب اللي أشوفه، ما عندها أي فكرة عن الموضوع. «البنت... داليا... أنا وثقت فيها، بس خانتني. اعتقدت أنها مختلفة، بجد كنت أعتقد أنها مختلفة بس طلعت غلطان. ما أعتقد إني أقدر أنسى هذا حتى لو حاولت. لذا، أحسن شي الحين أننا ننهي الكلام لأنّه ما راح يغير رأيي عن اللي مجهزه لها». لف راسه على التلفزيون بينما يوسف استمر يطالعه بصدمة.
تنهد وهو يهز راسه. «أنا خايف عليك مرة، يا محسن. لو تركت البنت هذه تروح منك، راح تخسر أعظم امرأة في حياتك». وقف وودع محسن قبل ما يروح.
مر أسبوع وداليا عاشت نفس الشي كل يوم. يا إما يصرخ عليها لأنها ما نظفت غرفته في الوقت المناسب أو ما طبخت اللي يبغاه أو بس عشان تبكي. كل الوقت أميرة تراقب كل اللي قاعد يصير. ولحظة ما يطلع، أميرة تطلع بطريقتها في تعذيب داليا.
مهما سووا، داليا ولا مرة اشتكت لأحد. هي تؤمن؛ الله ما يكلف نفسًا إلا وسعها. وبالفعل الله مع الصابرين.
بكت محيط دموع بس ما أحد اهتم. بكت في السجود والله عطاها صبر. وبهذا، راح تجتاز هذا الاختبار الصعب.
سمعت الباب ينفتح وطلع. وقف عند الباب، يرسل سهامها. «أنتِ تدرين إني أنتظرك أكثر من خمس دقايق برا». عبثت بيدينها وهي تحاول تعتذر بس هو خلاص راح. زفرت، تغطي جسمها بعبايتها. أخذت شنطتها قبل ما تطلع من غرفتها بسرعة قبل ما يرجع مرة ثانية. مين يدري وش ممكن يسوي لو رجع ولقاها مو جاهزة للحين.
قابلته في السيارة خلاص. سارعت في مشيتها ودخلت السيارة، تعتذر بس هو تجاهلها وشغل السيارة. نزلها في المدرسة قبل ما يروح للشغل.
دخلت داليا الفصل، تتفحص القاعة الضخمة. شافت أمينة في الصف الثاني، كالعادة. ابتسمت وهي تمشي لأمينة. «داليا»، نادها وهي تحضنها. «ليش نحفتي كذا؟ وش صار؟» سألت، وهذا خلا داليا تلف عيونها. الشيء الوحيد اللي تكره أن يسألونها إياه. وش يعني لو نحفت شوي ولا لأ.
جلست على الكرسي، ما اهتمت تجاوب سؤال أمينة. أمينة لاحظت كيف تغير مزاج داليا، هزت كتفها وحولت اهتمامها على جوالها.
بعد الحصص، انضموا لصديقاتهم في كافتيريا المدرسة. «داليا». سمعت اسمها يناديها واللي عرفت أنه حميدة. رفعت راسها من جوالها وثبتت نظرها عليها. «كيف تحسين؟» حركت حواجبها. داليا طالعتها باستغراب. «يا عمي تعبنا من الانتظار عشان تعلنين أنك حامل بعد ما انهارتي قبل أسابيع». شهقت فيهم قبل ما تضحك وترجع اهتمامها لجوالها. «لازم تمزحون!». وبهذا، ما نطقت ولا كلمة لهم مرة ثانية حتى جاء وقت ما تروح.
في طريقها لموقف السيارات، داليا قابلت عبد الوهاب اللي ما قابلته من قبل ما تتزوج. «دقيقتين من وقتك بس، خليني أقول شي». طالعت في طريقه ولوت وجهها. «آسفة بس مستعجلة». مشت قدام بس هو زاد في مشيته عشان يلحقها. «سمعت إنك تزوجتي»، قال وهو يحاول يمشي معها بنفس السرعة. بدون ما تقول له شي، طالعته مرة ثانية ولوت وجهها. «كان لازم تقولين لي إنك مستعجلة تتزوجين، كنت...»
«وش قاعد يصير هنا؟ وش تسوين مع الرجال هذا؟» سألها مو ناظر لعبد الوهاب. هذا آخر شي ممكن يبغى يطالعه. «أنا... هو...» تلعثمت وبعدها سكتت وهي تطالع في عبد الوهاب يطلب المساعدة. كانت خايفة بزيادة تتكلم وتقول وش عندها.
«هو زوجك ها؟ لا تخاف يا سيد، نحن...»