الفصل 110
داليا بصت على إيديهم المتشابكة قبل ما تحول نظرتها على وش أمها. "طيب إمتى هتقوليلي إنك حامل؟" سمعت أمها بتسألها. شهقت على أمها قبل ما تشيل عينها وهي بتحاول تفك إيدها. "ماما، أنا عمري ما قلت إني حامل. هو قالك إني حامل؟" قالت بسرعة وهي بتحمر.
أمها ضحكت بهدوء وهي بتنزل راسها. "إنتي عندك كام سنة يا بت؟ أنا عارفة إنك حامل قبل ما تروحي المستشفى عشان الكشف. وكمان، إنك تخبي النتيجة تحت المخدة دي مش حركة ذكية." أمها رفعت حواجبها وهي بتهزر وده خلى داليا تحمر تاني.
"دلوقتي، عايزة أطلب منك طلب وبتمنى إنك متقوليش لأ." داليا هزت راسها بسرعة. "إزاي أقولك لأ يا ماما؟ بس اذكريه، طلبك أوامر." أمينة ضحكت بهدوء، "على الأقل إستني واسمعي اللي هقوله. إيه رأيك لو قلتلك نطّي في نار؟" سألت وهي بتهزر. "ماما، أنا عارفة إنك عمرك ما هتطلبي حاجة فوق طاقتي."
"أنا مبسوطة إنك عارفة كده. دلوقتي، أنا سمعت كل اللي حصل بينك وبين مُحسن. ومش هحكم عليكي عشان جيتي البيت، بس أرجوكي، مش عشاني بس، بس عشان خاطر عيالك، إرجعي لبيت جوزك. على الأقل هرتاح حتى بعد ما أموت."
"بس.... إنتي سمعتي هو عمل فيا إيه، إزاي عاملني، ومع ذلك عايزاني أرجع؟" إشتكت. لو كانت تعرف إن ده اللي أمها هتطلبه، مكنتش وعدتها. "عارفة يا داليا، عارفة. بس، إنه يجي يشوفك كل يوم ده كفاية عشان تعرفي إنه إتعلم الدرس. إنه يروح يقابل أبو مراتك عشان يترجاكي بعد اللي حصل بينه وبين بنت الراجل ده كفاية عشان يوريكي إنه إتغير. أنا اتكلمت معاه بنفسي من شوية وإكتشفتي إنه ندمان بجد على اللي عمله فيكي."
لما داليا مردتش، أمها سابت إيدها وحطتها على كتف داليا. "مش هجبرك تعملي حاجة مش عايزة تعمليها، متنسيش ده. بس لازم تقعدي وتفكري في ده كويس. لو عايزة تبقي مطلقة وإنتي عندك 20 سنة، براحتك، بس لازم تعرفي ده؛ لو أبوكي كان لسه عايش، عمره ما كان هيوافق على ده!" أمينة إتسطحت وقلبت ظهرها لداليا. حتى لو دموعها كانت بتغيم الرؤية، كانت لسه شايفه إن أمها زعلانه منها شوية.
قامت بكسل من الكرسي وغطت أمها ببطانية ناعمة. سارت ببطء للحمام وغسلت وشها قبل ما تخرج من الأوضة. رجعت تاني لغرفة الإنتظار. في اللحظة اللي شافها ماشية ناحيته، قام على طول، وراح ناحيتها. "أخبارها إيه؟" سأل. عيونه كانت مليانة قلق وذنب وهو بيبص عليها بتركيز.
داليا هزت راسها. "كويسة. لازم نتكلم، دلوقتي حالاً." بص عليها من غير ما يرمش شوية قبل ما يهز راسه. خدها برة المستشفى للجراج، المكان اللي كان راكن فيه عربيته.
ركبت معاه في العربية وإستقرت. بص عليها، مستني بصبر إنها تتكلم. بالرغم من إنه كان مرعوب، عمره ما خلّى ده يبان على وشه. شافها وهي بتاخد نفس عميق قبل ما تبدأ تتكلم بعناية. "ليه فكرت إني هجهض البيبي بتاعنا؟ يعني، إزاي قدرت تتّهمني بكده من غير ما تسمع رأيي في الموضوع؟ إنت عارف أنا بحبك قد إيه، وإني مش عايزة غير الأفضل ليك. إنت عارف إني وثقت فيك بقلبي، بروحي، ومع ذلك قررت تكسرلي قلبي لحتت. ليه عملت فيا كده؟ ليه؟" سألت وهي مش عايزة تعيط.
الكلمات سابته. بص في عيونها البندقية المضيئة اللي بتولع بغضب، وقلبه سكت. "جاوبني! لو عايزني أرجع، لازم نتكلم في كل حاجة! مش معقول أكون أنا بس اللي بتكلم هنا!" زعقت. بس مقدرش يخلي شفايفه تتحرك. كأنه عالق تحت المية، كل حاجة كانت بطيئة ومتداخلة وهي بتشاور بإيديها اللي بترتعش في وشه. "معندكش حاجة تقولها؟ أنا فتحتلك قلبي، دلوقتي قولي بتفكر في إيه!" طلبت. بس عقله كان فاضي وعيونه واسعة وهو بيبص عليها برعب. عيونها كانت بتبحث يائسة في عينيه.... مستنية. لازم يقول حاجة! فتش في عقله على حاجة منطقية يقولها، بس لمفاجئته قلبه جاوبه، "أنا بحبك يا داليا."
بص في عينيه لفترة طويلة قبل ما تمد إيدها تفتح الباب بس هو سبقها وقفل الباب. "أرجوكي متمشيش. على الأقل خليني أعتذر. أنا كنت أناني أوي، وكنت جبان، زبالة إني عاملتك بالطريقة دي. وأنا عارف إن مفيش مسامحة على الغلط اللي عملته. بس لو تقدري تنسي غلطتي وتديني فرصة تانية، هخلي كل حاجة زي ما كانت حلوة. هبدأ كل حاجة من الأول وأسعدك.... بس أرجوكي.... سامحيني." شبك إيديهم مع بعض، وبص عليها وهو مستني ردها.