الفصل 51
نظرت إليه وضحكت مرة أخرى، صوت حلو جدًا وأنثوي بحت. "ليش ما لابس جزمة؟" هو بعد نظر إلى رجله الحافية قبل ما تطلع عيونه. كيف قدر يطلع بدون ما يلبس جزمة؟ "أبدًا ما انتبهت، كنت مستعجل عشان أجي أسلم عليكِ. وبعدين مو كأني رحت مكان بعيد." هز كتوفه وكمل يطالع فيها. النظر في عيون داليا اللي مثل القطط كانه تطالع في الشمس فترة طويلة جدًا - تقريبًا يحرق، بس الإحساس بالحرق هذا كان مريح لمحسن. كان فيه فراشات، لا، حديقة حيوانات كاملة في صدره بس كان مريح.
"شلون الواجب اللي سويناه؟ أتمنى تكوني جبتي فيه درجة عالية." ابتسم لها ابتسامة خبيثة. هزت راسها، "بعدها ما رجعته لنا ليوم الاثنين. بس أتمنى أجيب درجة، لأن ذيك المرأة..." تركت كلامها يروح وهي تتنهد على الوقت اللي ما تقدر تعده. "متى تبدون اختباراتكم؟" شبك يدينه حول صدره العريض وهي تلعب بالوردة اللي قطفتها قبل ما يظهر. "نبدا بعد شهر. اختبارات ورا اختبارات. مرهقه صراحة." تذمرت بتعب. كان بيجاوبها لما تلفونه رن من جيبه، طلعته من جيب جنزه قبل ما يرد على المكالمة. "السلام عليكم، خالتي. مساء الخير،" سلم عليها. طالعت فيه داليا قبل ما تبتسم بابتسامه مشرقة. كان يكلم أمه، فكرت. وكان يتكلم باللغة اللي دايمًا ودها تتعلمها. "لا، لا يمه اهدي. كل شي ماشي تمام الحمد لله." تكلم لبضع دقائق قبل ما يودعها.
"تبين تقولين ليش كنتي تطالعين؟" ابتسم لها. احمر وجهها ونزلت راسها على الوردة. لفتها وناظرت فيها، شكلها أحلى من لما قطفتها. "هم؟" هم ينتظر رد. "ما كنت أطالع... بس..." تركته وابتسمت بخجل. رفع حاجبه وحثها تكمل جملتها. "أحب لغتك. أحب كل شي عن الفولاني، مره مغري." عيونها لمعت بحماس لما تكلمت. "هم... ما كنت أدري." شبك يدينه على صدره مرة ثانية. "ودك تتعلمين اللغة؟" سألها وهزت راسها بسرعة.
ضحك على تعابير وجهها. "إذن، ودي أعلمك كيف تتكلمين فولفولدي بس مو اليوم. أنا مره جوعان الحين وكل اللي أفكر فيه هو الطبق اللي يفتح النفس اللي شفتيه في غرفة الأكل." مشوا باتجاه الباب الخلفي ودخلوا البيت. راحت هي لغرفة المعيشة بينما هو وقف في منطقة الأكل عشان يخدم نفسه من الأشياء الحلوة اللي طبختها.
نظر إليها وهو يدخل غرفة المعيشة، ماسك صحن. "أكلتي؟ ليش جالسة على السجاد؟" طالعت فيه، لسانها مربوط وهي تتسائل وش السؤال اللي تجاوبه. "ما بعد جعت وأحس براحة أكثر لما أجلس هنا."
شغل التلفزيون بالريموت. "اجلسي على الكنبة بليز مو كأنك شغالة." ما طالع فيها وقت ما تكلم. قامت وجلست على الكنبة زي ما طلب منها. أخذت نظرة عليه وأبعدت عيونها. كان يستمتع بالأكل، قدرت تعرف من تعابير وجهه. كل انتباهه كان على التلفزيون، فكرت. بس انتباهه الحقيقي كان عليها. كان يدري إن النظر فيها ممكن يخليها مو مرتاحة.
خلص أكل وقام من الكنبة. "لازم تاكلين قبل ما أوديك البيت. برجع لك على طول." استأذن وراح لغرفته. جلست هناك تشوف البرنامج اللي كان شغال وهي تنتظره. ما كانت جوعانة في النهاية.
رجع بعد نص ساعة تقريبا لابس طقم جديد من الكفتان كأنه رايح مناسبة. نزلت نظرها قبل ما تبدا تسيل على زوج أحد. "أكلتي؟" سألها وهزت راسها. "قلت لك ما كنت جوعانة. جد بأكل لما أروح البيت." تنهد باستسلام ووداها لسيارته. نزلها في البيت ومشى بعدين.
في وقت لاحق من ذلك اليوم، كانت على سجادة الصلاة حقتها تسوي أذكارها بعد ما صلت المغرب لما وحدة من الشغالات أعلنت عن وصول زائر. "يدور علي، قالت؟ علي أنا، داليا؟" سألت باستغراب وهي تأشر على نفسها. هزت الشغالة راسها. "هل أمي تدري إنه هنا؟" استفسرت. "ايوه، تدري إنه هنا. راحت لغرفتها الحين بعد ما قالت لي أكلمك. هو في غرفة المعيشة الرئيسية." استأذنت وقفلت الباب.
طالعت داليا في الفراغ وهي تتسائل مين هو. كانت تدري إنه مستحيل يكون محسن. أو كان؟ لا، مستحيل يكون هو. أو إنه ذاك الولد الغبي من المدرسة، عبدالوهاب اللي كان يزعجها. بس كيف بيعرف وين ساكنة؟ طيب يقدر يسوي أي شي عشان يحصل عليها، لاحظت هذا تمامًا. همست قليلاً قبل ما تقوم من السجادة وتطويها. لبست شبشبها المريح وخرجت من الغرفة. بالتأكيد بيندم إنه جاء للمكان اللي هي فيه.
دخلت غرفة المعيشة بدون ما تنطق بأي شي. نظر فيها وابتسم. "أوه آسفة، انت... السلام عليكم، مساء الخير." لعبت بيدها محرجة من الطريقة اللي تصرفت فيها. ابتسم لها مرة ثانية. "وعليكم السلام. مساء، شلونك؟" سألها يوسف. ابتسمت وهزت راسها. "تفضل اجلسي." أخذت خطوات بطيئة إلى غرفة المعيشة. استقرت مقابله على الكرسي ذو المقعد الواحد، راسها منخفض.