الفصل 105
«هل راح تظل راقد طول اليوم؟» أميرة قالت و هي تطلعه، «بجد ليك أكتر من أربع و عشرين ساعة نايم في نفس المكان، و صدقني، شكلك مقرف. و عشان تبقى عارف، شكلك بيبّت و بتمرض، و ده غريب. فاكر إني قلت لك إني ما أقدرش أستمر أهتم بـ «عديلة» لحالي. يا إما تقعد في البيت و تساعد، يا إما أجيب شغالة.» أميرة قالت و هو نايم هناك و عيونه عليها.
أخد نفس عميق، و هو بيقوم من على السرير. «عندي حاجات لازم أعملها في المكتب.» هو قال و هو بيمشي ناحية الحمام. «حبيبي قبل ده، لازم نتكلم.» وقف و ركز انتباهه عليها. ابتسمت، و هي بتحضن جزعه. «اللي حصل بينك و بين داليا مش شغلي بس أنا زعلانة أوي. عاقبتها بما فيه الكفاية لأنّها أكتر من شهر، و خلاص الوقت جه إنّك ترجعها.» فكّ نفسه بلطف، و هو بيديها نظرة ميتة. «بصي، مش عايز أتكلم في ده دلوقتي. قولتي ده مش مرة واحدة، مش مرتين. و هقولها تاني، عمري ما هعيش مع واحدة مش بتحب بنتي، و هي لعبت في فرصتها.» مشي من جنبها و دخل الحمام.
أميرة صاحت بفرحة و طلعت من الأوضة.
طلع من الحمام بعد ما أخد دش، و في نفس الوقت موبايله رنّ. محسن مسك الموبايل، و اتكلم فيه، و سمع شوية، و قفل الخط.
لبس واحد من بدلته المغرية قبل ما يطلع من أوضته لأوضة أميرة . لقى الأوضة فاضية. حطّ شنطة الشغل على السرير قبل ما يروح للدرج عشان يدور على الورق اللي كان سابه في أوضتها بإهمال. راح للأدراج الجانبية بس ما لقاش حاجة.
أخد نفس براحة لما فتح الدولاب و شاف الورق اللي بيدور عليه. مسكه و هو بيتساءل ليه ممكن يسيب واحدة من أهم الورق في أوضة أميرة . جمع كل حاجة و قفلها تاني بس بعدين فتحها تاني.
أخد القزازة، و هو بيبص عليها. «ميفبريستون RU-486» هو فكر مع نفسه و هو بيحاول يفتكر هو يعرف الاسم ده منين. كاد أن يفقد توازنه بعد ما قرأ التعليمات المكتوبة عليها. حبوب إجهاض؟
و هو بيردد الأدعية في عقله، خرج من الأوضة مع القزازة و هو بيجيب موبايله من البليزر عشان يكلم يوسف.
محسن لقى نفسه قاعد قدام يوسف في مكتبه. حطّ راسه على الترابيزة، و هو حاسس بالندم و بيطارده. رفع راسه تاني و حطّ عينيه الحمرا على يوسف. «إزاي المفروض أواجه أميرة إنّها هي اللي كانت السبب في إجهاض داليا من غير دليل قوي؟»
يوسف مسك القزازة قدام وش محسن. «دي! ده دليلك يا محسن! مش واضح؟ دي نفس حبوب الإجهاض اللي داليا أخدتها و دلوقتي لقيتها في أوضة أميرة . ده معناه إيه؟ هي اللي عملت كده!»
محسن اتنهد، تنهيدته كانت زي اللي بتخف شوية؛ كأن توتر خفّ بس ساب معاه حزن بدل الراحة.
كان على وشك يتكلم لما خبط على الباب قاطعه. أذن للداخل و الشخص دخل. عبس و هو بيبعت نظرات غاضبة في طريقها. بلعت بصعوبة و وقفت. «مجيتش هنا عشان أضيع وقتك، أوعدك. اللي هقوله دلوقتي ممكن يساعد يحل القلق اللي مكتوب على وشك.» قالت كريمة و هي بتديه نظرة متوسلة.
«كملي.» هو قال، و تعبير وشه الغاضب ما اتغيرش. بصت له و ليوسف كأنها بريئة. «أولًا أحب أعتذر على اللي هتسمعه. مراتك، أميرة ، هي....» سكتت و اتنهدت. محسن حدق فيها و هو بيرفع صوته و بيخليها تفزع. «هي اللي أجهضت جنين مراتك، أقسم بالله هي اللي عملت كده. قالت لي بنفسها إنها حطت مخدر في أكلها اللي سبب الإجهاض بعد ما سمعتكوا بتتشاجروا على الحمل. و أميرة مش هي اللي بتفكر فيها. فاكر لما شوفتنا في البيت ده؟ متأكد إنّك عارف بيت مين ده. صاحبة البيت دي بتخلي عاهرات في بيتها، و الرجالة بيروحوا هناك و يختاروا اللي عايزين يناموا معاها و يدفعوا لها. مراتك.... هي... اشتكت إنّك ما بتديهاش فلوس كفاية عشان كده انضمت، بس صدقني حاولت أحذرها بس ما سمعتش كلامي.»
طول ما كريمة بتتكلم، هو بيغضب أكتر. يبقى صح، يوسف صح، قلبه كان صح. أميرة هي اللي عملت كده، هي اللي عملت كل ده. بوظت علاقته بالبنت الوحيدة اللي بيحبها. اللي بتحبه بصدق. خلته يجرح بنت بريئة مالهاش دعوة بأي حاجة من دي.
غضب حارق همس في جسمه زي سم مميت، و بيصرخ في طلب إطلاق في شكل عنف مش مرغوب فيه. كان زي بركان بينفجر؛ غضب بيجرفه زي موجات عنيفة. الغضب التهمه، و هو بيغرق أخلاقه و بيدمر حدود الولاء.
«دي، دي الحبوب اللي استخدمتها عشان تجهض البيبي. أميرة ورّتهالي بنفسها.» كريمة أشارت للقزازة اللي على الترابيزة. يوسف حدق فيها قبل ما يهمس.
«هامشي دلوقتي.» مشيت بسرعة و سابت الرجالة من غير كلام.