الفصل 91
بعد ما خلص من التحضير، صلى المغرب أول شيء قبل ما يطلع من الغرفة. لاقها في الصالة وهي تتفرج على التلفزيون. حولت نظرها له وهي تبتسم. هو بصلها وهي لابسة الحجاب، هذا كان جديد عليه. أميرة لابسة حجاب اليوم؟ "ليش ما طلعتي تصلي؟" للحظة قدر يقسم إن داليا هي اللي قالت الكلمة لأن ولا مرة في حياته أميرة قالت له روح صلي أو أي شيء له علاقة بدينهم. "مو حاسة إني كويسة عشان كذا ما قدرت أروح للمسجد. هيا نروح."
منعت طريقه، وهي ماسكة خدوده. "ليش لازم تروح؟ هي ممكن تستنى لبكرة أو لما تحس إنك أحسن. ما نقدر نروح وإنت مريض." مسك يدها اللي بعدها على خده وفركها. "أخدت شوية دوا، رح أكون كويس. لازم نمشي الحين." مشي من جنبها للباب. تنهدت بصوت واطي ولحقت بظهره اللي ماشي.
بعد مشوار قصير، وصلوا لبيت أهله. لاقى أبوه برا مع أخوه. دخلوا سوا بعد ما تبادلوا المجاملات. محسن لحق أبوه للصالة بينما أميرة راحت لغرفة عمتي. عمتي دارت عشان تشوف الباب بعد ما سمعت التحية. "وعليكم السلام، أميرة. أهلاً وسهلاً." ابتسمت أميرة ورحبت بيها وهي تجلس على وحدة من الكراسي في غرفة عمتي وهي تناظر داليا اللي كانت منسدحة على السرير.
داليا ما رفعت راسها ولا حتى حاولت تحيي أميرة لين عمتي قالت لها. "وين زوجك؟" سألت عمتي، وهي تحول نظرها من داليا لأميرة. "هو مع بابا،" جاوبت ببرود وهي تكتب على جوالها. هزت عمتي راسها ودارت بعيد عن أميرة.
بعد شوي، دخل الغرفة. عمتي ناظرته بنظرة قبل ما ترد على تحيته. جلست داليا على طول قبل ما تحييه. هو طالع فيها قبل ما يرد ببرود. لو ما كانت أمه موجودة، كان تجاهلها. جلس جنب أميرة على الكرسي. عمتي كانت تبغى تسأله أشياء كثيرة بس لما شافت أميرة موجودة، صرفت النظر للموضوع ليوم ثاني. "خليني أرسل الشغالة بالأكل، ما تروح من هنا بدون ما تاكل. شفتي نفسك؟" قالت بحزن وهي تناظر ولدها. ابتسم وحك راسه ما قدر يقول ولا كلمة.
تنهدت، وهي تهز راسها. بعد ما طلعت من الغرفة، حولت أميرة نظرها له. "يا حبيبي، بعد ما نمشي ممكن تجيب لي آيس كريم وبيتزا، هذا اللي أبغى أكله الليلة." ابتسم لها مجبر ونزل راسه. "أي شيء تبغينه، يا حبيبتي." مسك يدها قبل ما يبوسها. ضحكت قبل ما تبوس شفايفه.
داليا جلست على سرير عمتي، ما كلفت نفسها تناظرهم بس كانت تعرف وش قاعدين يسوون. تنهدت وهي خلاص حاسة بالأسف على نفسها إذا زوجها رح يبدأ يعاملها بطريقة سيئة زي ما بدأ يبين لها خلاص. أخدت نفس عميق وسكرت عيونها. آخر شيء تبغى تسويه هو إنها تبكي قدامهم خاصة ضرتها. حلقها وجعها لما الدموع هددت تنزل، بس ما كانت ضعيفة كذا، كانت أقوى من كذا.
رجعت عمتي مع الشغالة. حولت نظرها من أميرة اللي كانت لاصقة في جسم محسن لداليا. نظرة وحدة كانت تكفي عشان تقول إن فيه شيء غلط مع داليا بس رفضت تتكلم. عمتي عرفت إن فيه شيء مو صح؛ لإن ما فيه سبب يخلي محسن يتخلى عنها بعد ما شافت عمتي الحب اللي كان يكنه لداليا. أيًا كان، صلت من أجل سلامتهم ورابطة أقوى بينهم لأنها ما شافت ولدها سعيد كذا لين ما داليا دخلت حياته.
بعد شوي، طلعوا من البيت. أميرة جلست في المقعد الأمامي بينما داليا دخلت المقعد الخلفي. طول المشوار، أميرة هي الوحيدة اللي كانت تهرج عن إنجاب بيبي. هو بالكاد اتكلم طول ما أميرة كانت تتكلم.
بعد ما وصلوا البيت، داليا راحت على طول لغرفتها بدون ما تستنى أي شيء أو أي أحد. نظرت حول الغرفة، كل شيء كان زي ما تركته. تنهدت ومشيت أكثر. رمت شنطتها على السرير وانهارت. سكرت عيونها وهي تفكر كيف حياتها رح تتغير لشيء كان أكبر كابوس لها؛ علاقة سيئة بينها وبين زوجها.
جلست وسندت كوعها على ركبها، كفها تحت ذقنها. كانت دموعها هي اللي خلت روحها عايشة في أتون الألم. كل ما جات الدموع، تتركها تنزل عشان تخلي روحها مرتاحة من الألم اللي تحس فيه. الألم والحزن يرجعون يندفعون كل ما تذكرت النظرة الكارهة اللي أعطاها إياها، الكلمات اللي تفها عليها وكيف تخلى عنها لأيام بدون ما يهتم وين هي أو كيف حالها.
شهقت، وهي تسكر عيونها قبل ما تمسح الدموع. هذه بس تجربة وهي أكيد رح تعدي الاختبار. كل شيء رح يرجع طبيعي طول ما حاولت وتحملت أي شيء يجي في طريقها. واللي قال لزوجها إنها أسقطت البيبي أكيد رح يدفع الثمن.