الفصل 29
مشيوا من المكان و راحوا لبيت بابا. مسك جواله و رَقَم رقم يوسف قبل ما يحط الجوال على ودنه. " وينك دلوقتي؟ مش حتصَدق إيه بتعمل فيا عمتي. قالت لازم أحضر فرح هادية ولازم أكون هناك مع أميرة"
يوسف همهم و هو بيتساءل ليه بيتكلم فُلافولدي. "أنا في العيادة. إيه حكاية اللغة دي؟" سأل، بشك. "أوه أنا مع واحدة و مش عايزها تفهم أنا بقول إيه بالطبع." اتكلم بهدوء. ممكن تكون بتعرف تتكلمها كمان، بس مش حيهمه لو عرفت هو بيقول إيه. "منافق. مع مين؟ أنا أكيد هقول لأميرة دلوقتي لو ما دفعتش لي فلوس," اتكلم بمزاح. محسن أطلق تنهيدة، "خليك جاد هنا، يا رجل. إيه اللي أعمله؟" سأل. "بتعرف أميرة حتفضحني هناك، و لما عمتي تقول كلمة، خلاص."
"أنا عارف إزاي عمتي بتاخد كلامها على محمل الجد. أمم... لازم تحذر أميرة. زي خليك جاد معاها و حذرها، دي الطريقة الوحيدة. أنا عارف إزاي أنت ولد ماما، عمرك ما حتتخطى أوامرها."
محسن اتنهد، "عندك حق، حأعمل كده بدلًا من ده. حنتكلم لما أوصل البيت." قفل المكالمة بعد رد يوسف.
نزلها في البيت و مشي بعد ما دخل و سلم على أهل أميرة. مامي حست بغضبها بيزيد لما شافتهم مع بعض، بس عمرها ما بينت أي علامة من غضبها لأي حد. الوقت اللي حيفهموا فيه هي بتشتكي من إيه كان أكيد حيوصل.
دخلت غرفته و وقفت جنب الباب، بتبص عليه و هو بيربط الكرافات بتاعته. حطت ذراعاتها على صدرها و هي بتستنى تسمع ليه استدعاها. عبست حواجبها و بعدت نظرها قبل ما يمسكها و هي بتتلعثم عليه في بدلته الزرقاء الكحلية الأنيقة.
وقفت هناك لأكتر من خمس دقايق قبل ما يبص عليها و مسح حلقه. كان حيعتذر، أعلنت في عقلها. "حنسافر ليولا الخميس الجاي، الأفضل تبدأي تتحضري و حطي في بالك، لو حاولتي تعملي أي حاجة غبية أو سخيفة مع بنات عمي أو عماتي، أميرة أنا بأكد لك، حتندمي."
لفت راسها و حدقت فيه. يعني ده ليه ناداها؟ يا لهوي على تضييع وقتها. "لازم تروح تحذر أفراد عيلتك يبعدوا عن طريقي، مش تقف هنا و تثرثر في أشياء مالهاش لازمة. و أنا مش شايفه أي حد في العالم ده بيجبرني أروح للقرية دي اللي أنا مش محترمة فيها."
حتى و لو كلامها ضايقه، وشه كان هادي زي ما كان دايما. حط إيديه في جيب بدلته و هو بيبصلها. "أميرة، إمتى بقينا أصحاب اللي بتطلعي كل اللي بيطلع من بقك عليا؟ ولا عشان أنا مش بعمل لك حاجة؟ بصي، حنمشي بعد ضهر الخميس، فالأفضل تستعدي. و من فضلك لو عايزة تشوفي الوجه الآخر من محسن، ما تعمليش اللي طلبته منك. دلوقتي اطلعي برا," صرخ في النهاية. صوته ردد في ودنها زي صاعقة رعد، كده كان غضبه. كان زئير غضب خالص. و في الوقت اللي خلص فيه صراخه، صوته كان أجش لدرجة إنه بالعافية بيتكلم.
خرجت بسرعة من الغرفة لما بدأ يقرب منها بطريقة بتهدد. ما قالتش حاجة غلط عن عيلته، بس الحقيقة. لو ما احترمهاش يبقي ما فيش طريقة إنها تروح معاه. بس كانت بتعرف إن تخطي ده حيعني مشاكل كتير ليها. أطلقت تنهيدة بضيق و هي بتتمشى في أوضتها. مسكت جوالها و رَقَم رقم كريمة. "كريمة، وينك؟" سألت. "في البيت طبعا. وين ممكن أكون في الوقت ده من الصبح؟" اتكلمت بضيق. أميرة كانت ناسيه تمامًا إيه اللي حصل من كام يوم. لما تحتاج، عمرها ما اهتمت لو الشخص ده زعلان منها ولا لأ، أو إنها جرحت مشاعرك.
"أنا بجد محتاجة نصيحتك في حاجة. ممكن تيجي؟ بتعرف جوزي عمره ما حيسمح لي أروح أي مكان." كريمة حركت الجوال بعيد عن ودنها و بصت على الجوال قبل ما تحطه تاني. "إيه المقابل؟" سألت اللي ضايق أميرة. "كريمة ليه دايما الموضوع فلوس لو سمحتي؟ مش عايزة تساعديني؟ مش صاحبات؟" كريمة أطلقت تنهيدة بسيطة. "تمام، حأكون عندك خلال ساعة." قفلت المكالمة.
أميرة وقعت على سريرها و استنشقت بعمق قبل ما تطلع الزفير. كانت بتعرف أكيد لو قالت لكريمة مشاكلها حتلاقي حل ليها. اللي كانت متأكدة منه إنها مش رايحة ليولا معاه، ده أكيد لا.
استلقت هناك بتستنى كريمة لأكتر من ساعة بس ما فيش أي علامة ليها. انقلبت على الجهة الثانية عشان تتصل بيها بس عمرها ما ردت. بصت على الساعة، كان فات 11 الصبح و ما أكلتش حتى فطارها بعد. قامت و اتجهت للمطبخ عشان تتأكد لو عندها أي بواقي عشان تدفيها.
كانت بتبص في الثلاجة لما سمعت جرس الباب. قفلت الثلاجة بسرعة و طلعت من المطبخ عشان تفتح الباب. طلعت تنهيدة ارتياح لما عيونها قابلت عيون كريمة.