الفصل 58
يا حبيبي، أنا طالعة دلوقتي،" قالت له وهي بتمشي ناحيته. اتغير مكانه لما عرف إنها عايزة تاخد حاجة من التلاجة. طلعت زجاجة واحدة من عصير البرتقال قبل ما تطلع من المطبخ. طلع صوت صفير خفيف وتبعها بره لعربيتها. مسك الباب لما كانت هتقفله. بصت فيه، "إيه فيه؟ افتكرت إنها خلصت فطار."
"يا أميرة، اتقابلنا وقت صلاة الصبح، عمرك ما قولتيلي إنك هتخرجي النهاردة. بتعتبريني زي نكتة ولا إيه؟" كان متضايق بالطريقة اللي قللت احترامه بيها، وتخطت قوانينه. "بص يا حبيبي، عندنا تجمع النهاردة بالليل ولازم أكون هناك بدري عشان الديكورات. وكمان، مش كأني رايحة أشوف راجل. كلهم صحباتي البنات اللي قابلتهم في فرحنا." سحبت الباب وقفلته. طفت المحرك قبل ما تنزل شباك العربية. "ممكن تقولي للبنت دي تطبخ اللي أنت عايزه على الغدا والعشا."
هز راسه ودار وشه من غير ما يبص وراه. في قلبه كان غضبان، مفيش شك. بس المفروض يكون متعود على ده دلوقتي عشان مش هتتغير، حتى مش بتظهر أي علامة إنها هتتغير. مش خايفة حتى تسيبه مع بنت عندها ١٨ سنة لوحدهم في بيتهم؟ بيتها؟ البيت اللي المفروض هي اللي تعمل فيه كل حاجة مش بنت عندها ١٨ سنة.
دخل البيت وقابلها بتكنس الصالة. وقفت بسرعة لما سمعت الباب بيتقفل. "هتعملي إيه بعد الكنس؟" ثبت نظره عليها طول الوقت. "أ.. همسح وبعدين أنضف التلفزيون والباقي." نزلت عينيها لما ما كانش مستعد يوقف لعبة النظرات. "خليني أساعدك، أساعدك في إيه دلوقتي؟" سأل وهو بيلف أكمام قميصه واتحرك جوه الصالة أكتر. "بس أنا ممكن أعمل كل حاجة لوحدي وأنت ما أكلتش فطار." حاولت تقنعه.
"أنت أكلت فطار؟" سألها واتلجلجت. "طيب.. كنت هعمل كده بعد ما أخلص الشغل." بصت فيه ودورت على تعبيرات وشه وحصلت على اللي كانت متوقعاه. بدا سعيد ومرتاح بس كان فيه جزء منه بيقول إنه مش كويس. بص في عينيها، عينيها كانت بتتكلم عن روح جميلة. مشي ناحيتها وأخد المقشة قبل ما يبدأ كنس. "لو سمحت يا ياي مُحسن، هعملها بس أديني المقشة. ممكن تنضف الترابيزة اللي في النص والتلفزيون لو مصر." قام وأدها نظرة. "ياي محسن؟ همم... عمري ما سمعت حد بينادي على اسمي كده بالظبط زي ما قلتي. لو سمحت قولي تاني، حسسني بالراحة قوي."
حست بالحرارة بتزيد في خدودها. دلوقتي لازم يكونوا أحمر من الجاذبية. "هجيب فوطة نضيفة ومية ليك." قالت بسرعة واتجهت ناحية المطبخ. أخدت وقتها قبل ما تطلع. كان بالفعل في نص الكنس لما رجعت. وقف طويل القامة، بالفعل بيعرق كأنه كنس البيت كله. "ما قولتيليش إن ده صعب." أخد نفس هواه وهو بينزل المقشة وحط إيديه على وسطه. ضحكت وهي بتغطي بقها بإيدها. "قولتلك إني هعملها بس أنت لسه صممت."
أخد الفوطة الصغيرة الناعمة منها وبدأ ينضف الترابيزة اللي في النص زي ما ورته. كملت كنس وهي بتقوله عن إجازتها القصيرة في كوجي. "بس جوزها ده، ليه ما تبلغش أهاليها، تخليهم ينهوا الجواز عشان بالطريقة اللي قلتيها، مش هيتغير."
نزلت على الكنبة وهي بتخرج النفس بتعب. "أهله هددوا أهلها إنهم لو فرقوا بينهم، يبقى أبوه هيوقف يصرف على أهلها وإخواتها، وأبوه هو الشخص الوحيد اللي بيعتمدوا عليه. عشان كده لسه مع الوحش." بصت في المساحة الفاضية وهي بتفكر في صاحبتها، يمكن تكون هناك بتعيط على حاجة عملها فيها تاني أو كانت هناك قاعدة بتفكر بزيادة زي ما بتعمل دايما. "محتاجة مساعدة بجد،" همهمت بهدوء. "وهنساعدها إن شاء الله." سمعته بيقول.
بصت فيه بدهشة. "بجد؟ هتساعديها؟" عينيها لمعت بحماس. ابتسم وهز راسه، "إن شاء الله." قامت وصاحت. "ربنا يجازيك خير ويديك كل اللي بتتمناه." رد بالجواب الصح وهو بيبتسم. لو كانت تعرف بس إيه اللي بيدعي عليه دلوقتي وبيتمناه. كملوا تنضيف الصالة لحد ما بقت نضيفة جدا.
"إيه بعد كده؟" سألها. هزت راسها ليه، بابتسامة، "النهاردة الجمعة، تقريبا وقت صلاة الجمعة. لازم تسرع وتتحمم، تاكل وتروح المسجد. الجزء الوحيد اللي باقي هو أوضة عمتي أميرة وهخلص في وقت قصير." قلبه كاد يقع من مكانه لما سمعت اللي قالته. عمره ما شاف بنت مهتمة وبتراعي كده. كان فيه حاجات كتير تتعجب منها في داليا، خاصة إزاي بتبين اهتمامها لكل حد من غير ما تعرف إنها بتعمل كده. بيحب إزاي كلامها بيخرج من بقها، بنعومة وسلاسة.