الفصل 74
"إزاي قدرت تقول ما عملتش حاجة وأنت اللي أخدتها مني؟ أخدت البنت اللي كنت عايزها تبقى ملكي. أخدت داليا مني..." يوسف سكت عن الكلام لما أدرك إنه اتكلم كتير أوي. مسح بصه على وش محسن عشان يشوف ردة فعله، والسكات كان مالى الجو زي اللحظة اللي بتيجي قبل ما يوسف يكسر السكات. "بص، أنا آسف. ما كانش المفروض أقول كده وما كانش المفروض أتّهمك بالشكل ده..."
"أنت بتحبها؟" محسن قاطعه بالسؤال. "كنت بحبها قبل كده بس دلوقتي أقسم لك، هي كلها بتاعتك..."
"ليه ما قلتليش إنك بتحبها؟" سأل محسن. "لأني ما قدرتش أجمع شجاعة. ما قدرتش حتى أتجمد وأروح أطلبها وأطلب الجواز منها، وكنت طول الأسابيع اللي فاتت بتتكلم عنها، إيه المفروض أعمل؟"
السكات رجع يلف أوضة القعدة تاني وهما بيبصوا لبعض. "أنا آسف أوي، ما كنتش أعرف إنك بتحس كده ناحيتها." يوسف ابتسم وهز رأسه. "أنت ما عملتش حاجة غلط. البنت ما ينفعش تيجي بيننا، وبعدين، هي حتى ما بتحبنيش." هز كتفه. "وأنا عارف إننا مش مقدر لنا نبقى مع بعض، يبقى بطل تضايق نفسك. أنا أدعمك تمامًا في ده وعارف إني هلاقيلى نصفي التاني... في يوم من الأيام... يا رب." محسن رجع الابتسامة اللي ما وصلتش لعنيه ولا لقلبه المتعب. حس بالذنب من جواه. إزاي ما أخدش باله إن يوسف بيحب داليا؟ ليه كان أناني كده. "ما فيش أسرار تاني، لو سمحت." مد إيده. يوسف بص على إيد محسن. "خلاص، أوعدك."
شهر فات زي ومضة، داليا رجعت كوجي وبدأت تاخد علاج لبشرتها. عملت شوية نكد بس ما فيش حاجة نفعت. بس لما خلصوا اليوم، أخدت شاور ورجعت أوضتها عشان ترتاح.
بصت حوالين المكان تاني واتبسطت، تغيير كامل. رجعت من خمس أيام بس عشان تكتشف إن باباها عمل تجديد بسيط في بيتهم. غير البيت كله عشان مامتها حلفت ما تسيبش كوجي.
"داليا، ما أخدتيش دواكي،" واحدة دخلت أوضتها من غير ما تستأذن. رفعت راسها بغضب وبصت لعمتها. "لو سمحتي ما تضيعيش وقتي، الأحسن إنك تقومي تاخديه وتكملي اللي كنتي بتعمليه."
"أنتِ بتطلبي مني أخد الحبوب دي اللي حتى مش عارفة هي ليه." تنهدت وهي بتاخد الحبوب وبلعتها بكوباية ماية. "لو جوزك جه، اسأليه." لمّت كوباية الماية والحبوب قبل ما تمشي ببطء. داليا رمت عينيها وهي بتزأر، "هو مش جوزي."
أخدت تليفونها من الدرج اللي على الجنب وهو عمال يرن كتير أوي. انبسطت من ودانها لودانها قبل ما ترد على المكالمة. "السلام عليكم، داليا." أخدت نفس عميق وقعدت مظبوط. "وعليكم السلام، مساء الخير. إزاي الشغل النهارده؟" اتكلمت بهدوء كأنها مش هي اللي كانت بتشتكي من شوية. "أنا بره، مستنيكي،" أعلن، صوته كان عميق، كل ما يتكلم. كان عنده نغمة غنية وحريرية. بيتكلم كأنه بيتحكم في العالم، خبرته بتتسرب منه. بيفكرك بيوم عاصف، بس حلو.
"دلوقتي؟ حالا؟ ليه ما قلتليش إنك جاي؟" سألت براحة. "آسف، بس كنت عايز أفاجئك، ونجحت، مش كده؟" ضحكت بهدوء وهي بتخيل شكل تعبيرات وشه في اللحظة دي. "طيب، هطلعلك قريب." قفلت المكالمة وقامت على رجليها. لبست حجابها وراحت على أوضة أمها.
أمينية بصت عليها من راسها لصباع رجليها. "داليا، ما تطوليش بره. ارجعي قبل المغرب." عيني داليا وسعت وهي بتحاول تكتم الابتسامة. "ماما، أنتي حتى ما سمعتيش اللي عايزة أقوله." مالت راسها وهي بتعمل بوز. "جوزك بره، مش لازم تحكي في وشنا،" قالت عمتها وهي بتهزر. حست برغبة في الصراخ بس مسكت نفسها ومشت بسرعة من الأوضة.
كان بره العربية مستنيها لما قربت منه. ابتسامة ظهرت على وشه لما مسح بصه على وشها. بصت في عينيه وهي بتبتسم. "مساء الخير،" سلمت ووطت بصرها.
بص عليها شوية طويلة... وبعدين أخد نفس عميق. "بصيتي في المراية؟" سألها. "إيه؟ إيه اللي حصل في وشي؟" سألت وهي خايفة ولمست وشها الناعم.
"يا، ما فيش حاجة.... أنتِ بس... بتنوري... أنا بحب ده."
حست بالحرارة بتزيد في خدودها. ودلوقتي أكيد بقى فيه حمرة حلوة أوي. بصت بعيد وهي خجلانة أوي. ضحك وبعدين وشه بقى جد وهو بيبص عليها. "دايما كنت عايز أشوف شكل بلدتك عامل إزاي. تحبي توريني حوالينها؟" هزت راسها بسرعة وهي بتتبسم. "أكيد. كوجي فيها حاجات حلوة أوي ما تتخيليهاش. هوريك كمان مكان الاختباء بتاعي لما أعرف إني في مشكلة مع ماما أو لما أكون زعلانة."