الفصل 69
بابا، لو سمحت بس اسمعني. أنا عارف إنك متضايق إني ما قلتلكش، وآسف جدا. آسف جدا إنك عرفت بالطريقة دي، بس لو سمحت ما تقولش لأ، لو سمحت. أبو أميرة وافق، ومبسوط أوي بكده…"
"فكرت إني قلتلك ما تتناقشش معايا في الموضوع ده." محسن وطي رأسه و سكت. كان بيكره النقاش مع أهله. كان بيطيعهم حتى لو ده معناه إنه مش هيكون سعيد.
"السلام عليكم،" سمعوا صوت الباب وهو بيفتح قبل ما يظهر "أبو محسن". "محسن؟ أنت هنا خلاص، كنت هكلمك دلوقتي عشان تقابلني هنا." بابا بص لصاحبه لابنه. تبادلوا التحية بعد ما أبو محسن قعد جنب أبو محسن. "كنت هكلمه دلوقتي. كنت عايز أتكلم معاكم عن محسن و داليا…"
"الحاج لو سمحت، مش هوافق على ده. لو شايفين ده صح و بتدعموه يبقى استبعدوني، مش هسمح بده يحصل لأميرة."
"أميرة؟" أبو محسن ضحك. "لو سمحت، معندكش أي سبب مقنع عشان تمنع ابني من إنه يضيف ولد تاني. وده مش حاجة وحشة، دي حاجة عظيمة. وبالنسبة للبنت اللي بتدافع عنها، أنا مبسوط أوي إن محسن هيكون سعيد أخيرا في حياته الزوجية، بما إنها فشلت إنها تسعده." أبو محسن خلص كلامه بابتسامة. بابا أخد نفس عميق، ولسانه اتقيد. أبو محسن بيدعم محسن في ده؟
"دلوقتي أقترح نروح كوجي مع عمام محسن الأسبوع الجاي ونعمل كل حاجة صح. مش عايز الفرح يعدي شهرين. خمسة لستة أسابيع على الأقل، عايز كده صح يا محسن؟" أبو محسن سأله وهو بيهز راسه بابتسامة عريضة. أبوه بص له بغضب خلاه يوطي نظره و يكتم ابتسامته.
"وأنا هتحمل المسؤولية كاملة عن الفرح، بما إن داليا و محسن ولادي و الراجل ده بيحاول يكون عدونا في ده." طبطب على كتف أبو محسن اللي خلاه يضحك. "مش كأني بقول لأ لده، بس لازم ياخد في اعتباره مشاعر مراته." أبو محسن هز راسه، "أيوه عارف، بس حط نفسك مكانه، و بعيدا عن ده، أنا متأكد أوي إن محسن هيهتم بيهم هما الاتنين و يعاملهم بنفس الطريقة. أنا مصدقه."
بابا تردد قبل ما يهز راسه. "طيب، لو أصررت. هكلم أخويا الليلة و أبلغهم بكده. ربنا يختار الأفضل ليهم." محسن رفع رأسه قبل ما يبدأ يشكرهم و يدعي لهم.
وزي ما أبو محسن عايز، راحوا كوجي الأسبوع اللي بعده و خلصوا كل حاجة في نفس اليوم. التاريخ كمان اتحدد، شهرين بس.
لما داليا عرفت إن معاد الفرح اتحدد شهرين بس، كل حاجة بقت جديدة عليها. كانت خايفة، حست إنها خانت الحاج وعيلته. كل حاجة بتتحرك بسرعة أوي. إزاي هتبدأ تعيش مع مراته المجنونة، أميرة؟ ولا هو هيجيب لها بيت لوحدها؟ هي شاكة في ده، بيته كان كبير كفاية عشان يستوعب أربع مرات، مش بس اتنين. ليه وافقت عليه؟ حقيقة إنها مقدرتش تخفي مشاعرها ناحيته ضايقتها.
خبت وشها بالمخدة وابتسمت، بطنها رفرفت. كانت بتحس بالاحساس ده من ساعة ما اتحدد التاريخ، و كل ما افتكرته أو افتكر رسايله الحلوة. "ليه لسه نايمة و انتي عارفة إن سواق الحاج جاي ياخدك قريب؟" داليا رفعت راسها وبصت لأمها. "ماما، أنا اخدت شاور و جاهزة. أنا بس مستنية يجي،" ردت، مش عايزة تقابل نظرة أمها. مش أمها حاسة بحاجة دلوقتي إنها بتجوزها؟
"طيب، أكلتي ولا لسه هنا بتفكري في الفرح؟" أمينة كلمتها، بتعايرها. داليا غطت وشها بالمخدة و غرقت في سريرها من غير ما ترد. أمينة ضحكت. "لازم تروحي تاكلي قبل ما يوصل."
مرفعتش راسها لحد ما اتأكدت إن أمها خرجت من الأوضة. أخدت نفس عميق وقامت قبل ما تخرج من أوضتها للمطبخ. قابلت آمنة وهي خارجة من المطبخ. "عروستنا الجديدة،" قالت وغمزت لداليا. داليا قلبت عينيها و زفرت. خطفت الطبق. "كان ليكي في الآخر، فملوش لازمة تتخانقي." داليا هزت كتفها و رجعت لأوضتها و آمنة وراها. "بس مش هتقعدي في بيتهم صح؟" آمنة سألتها وهي بتتهز راسها. "أبو محسن قال هقعد مع أخته الصغيرة لحد ما اخلص امتحاناتي. بس بصراحة أنا لسه خايفة. ماذا لو مراته عرفت أنا فين و جت تهددني؟"
"تهددك؟ مين؟ الست دي؟" آمنة ضحكت بقلب. "بطلي تتصرفي بالطريقة دي يا داليا و حاربي. معندهاش حق تعملك حاجة. يا الله، لازم تبطلي تسمحي للناس دول يوصلوا ليكي. الأسبوع اللي فات بس رجعتي البيت ووشك كله وجسمك كله كدمات."