الفصل 34
غادر الغرفة بسرعة ورجع للمكان اللي ترك فيه الغرفة. "وش صار؟ وين رحت؟" سأل محسن وهو يعدل البابان ريغا حقه. "البنت ذي، داليا مو بخير. بروح اشتري شوية أسبرين." قال له وهو يدور على مفاتيح سيارته. أخذها وطلع على عجل بدون ما يرد على سؤال محسن.
راح لصيدلية واشترى الحقن اللي يفضلونها، أدوية، ووسادة تدفئة وكمان فوطة لها قبل ما يرجع للبيت. أغلب الناس، بما فيهم العرسان و العرايس، اللي في البيت خلاص راحوا للمناسبة. قابل عمة لسه جالسة معاها. "يوسف، رجعت."
"بعطيها إبرة بس هل أكلت؟" سأل. "أكلت من شوية عشان كذا أعتقد إنها بخير," قالت وهي قلقانة. مع إنها ما تعرف كثير عن داليا، إلا أنها معجبة بالبنت. هادية مرة وطيبة القلب.
أعطاها الإبرة مع فكرة إنها ممكن تسوي تمثيلية على الأقل بس كانت هادية. بعد دقايق قليلة من الإبرة، أخيراً نامت. "لازم تروح للمناسبة، يوسف. الكل خلاص راحوا،" حثته. "عمة ما بتروحين؟" سأل بس هزت راسها. "عندنا شوية ضيوف هنا عشان كذا أمك وأنا بنجلس هنا معاهم."
بعد ما تكلموا، طلع وراح للعشاء كمان.
الموسيقى كانت عالية زي الرعد؛ خلت الملاعق والشوك اللي على الطاولات تتخلخل. أضواء النيون تومض في كل مكان زي صفارة الشرطة، بس ملونة أكثر. الكل مزينين بشكل جميل في فساتينهم والكفاطين. طول الوقت كانت أميرة مع أمها، تراقب كل حركة يسويها. من جوا كانت تغلي من الغضب بسبب طريقة بنت عمه، سلمى، اللي كانت متعلقة فيه طول الوقت. كانت تكرهها أكثر شيء.
شافته وهو يتكلم مع واحد من أولاد عمه الرجال بينما سلمى تلف ذراعها حول ذراعه. نظر لها وابتسم قبل ما يدير وجهه ويكمل كلامه للشخص اللي قدامه. عقدة انربطت في حلقها وهي غاضبة قامت وطلعت من المكان. خلاص طفح الكيل من غبائهم.
غضب حارق هس في قلبها زي سم قاتل. كان ينفجر زي بركان؛ غضب يكتسحها زي موجات شرسة. الغضب اجتمع زي، يبتلع أخلاقها ويدمر حدود الولاء. مسحت بنظرها على الجمهور اللي برا وطالعت في زايد. مشت عنده، "أهلاً زايد، ممكن توصلني البيت؟ مو بخير وما أبغى أزعج أخوك." لف نظره أول شي عشان يتأكد إنها تقصده هو. "أوه، أكيد، ما فيه مشكلة. من هنا لو سمحتي." قال، وهو يعطيها نظرة غريبة. قاد الطريق للسيارة وطلعوا من المكان.
تنهدت أمي وهزت راسها. كانت تعرف لو تبعتها، بس بتلفت الانتباه عليهم. محسن ما انتبه إنها طلعت إلا لما زايد اتصل وأعلمه. اتصل عليها مرات كثيرة بس ما ردت. أيش ما كان، بيعرف لما يوصل البيت.
**
مشي ناحية الباب ولف مقبض الباب بس كان مقفل. فرك رقبة ظهره وهو يدق بس ما في رد. دق مرة ثانية مرات كثيرة قبل ما فتحته. دخل وقفل الباب وراه.
"ليش طلعتي بدون ما تقولي لي؟ ايش لو زايد ما قالي إنك طلعتي؟ أيش تتوقعين أسوي؟" سأل. جلست على حافة السرير كأنها الوحيدة في الغرفة. "أميرة، أنا أتكلم معاكي،" تكلم بصوت أعلى. رفعت نظرها من جوالها وغزته بنظرة. "ما فكرت إنك حتى لاحظت إني كنت موجودة لما كنت طول الوقت مع ذيك الخرقة العجوز." أشارت إلى سلمى. ما قدر يمسك نفسه وضحك. كانت غيرة عليها؟
"لو غيرة لأنّي كنت مع سلمى إذن عندك شغل كثير قدامك. سلمى بس بنت عمي لا تنسي،" ذكّرها. كلماته خلتها تنقهر أكثر. المفروض يكون على ركبته يعتذر على اللي سواه بس هو هنا يضحك ويبتسم لها. "بأرسل أحد مع عشاك لأنّي أعرف غيرتك ما سمحت لك تاكلي هناك." طلع من الغرفة بهدوء. رمت مخدة على الباب وصاحت. لازم تتعلم كيف تتحكم بمشاعرها اتجاهه. ما تقدر تكون هي اللي دائماً تنضر. بس كيف ذا ممكن لما تعرف إنه مو يحبها. هي اللي قاعدة تنجن بسببه.
خلاص عدت الساعة 1 صباحاً بس ما رجع. دارت في الغرفة، تفكر وين ممكن يكون. ممكن يكون مع أولاد عمه بس ما طول أمس كذا. ليش الليلة؟ أو كان مع البنت ذيك مرة ثانية؟ لفت الشال بسرعة وطلعت من الغرفة.
"مو ذنبي إني حبيتك يا حما محسن. يعني، كيف ممكن الواحد يساعد نفسه إذا كنت وسيم وتاخذ الأنفاس؟" تغزلت بشكل مزح. كبت محسن ابتسامته، "في كل مرة أشوف وجهك الجميل، يخليني أتساؤل، أيش اللي ملاك تسويه بين البشر؟"