الفصل 75
ترك في نفسه ذهول كيف كانت ساكتة في لحظة، واللحظة اللي بعدها، تتحول إلى وحدة ثرثارة.
بدأوا يتمشون حول حيهم إلى السوق الصغير وراحوا إلى مكان اختبائها. "كنتي تتكلمين قبل دقائق قليلة والآن تبدين بعيدة." نظرت إليه بحواجب معقودة. "بس ماما وأختها. قاعدين يعطوني حبوب ما أدري وش هي. قعدت أسأل واليوم في النهاية قالت لي عمتي لازم أسألك." نظرت إليه مرة ثانية، تنتظر رده.
اتسعت عيونه وهو يكتم ضحكته. "بس أنا ما أدري عن أي حبوب تتكلمين." أدارت نظرها وعقدت حاجبيها مرة أخرى. "أعتقد منشطات جنسية،" قالت ببراءة ورفعت كتفيها.
ذاب في بركة من الضحك مما جعل **داليا** تتوقف وتنظُر إليه. "**داليا**..." نادى وهو يحاول السيطرة على نفسه. "ليش تضحك؟ ما قلت لي وش معناها؟ هل هو شيء سيء؟" رثت، وهي تميل رأسها.
"لا، مو شيء سيء، بالحقيقة هو جيد، لنا. بس سوي لي معروف ولا تقولين لأحد عنه، طيب؟ ولا حتى صديقاتك." ترددت وهي تحدق فيه، ماذا كان يعني بـ 'لنا؟' تجاهلت الفكرة وأومأت برأسها.
"هذا مكان اختبائي." ابتسمت وهي تنظر إلى المكان المغري. لم يتغير أبدًا على الرغم من أنها لم تزره منذ أسابيع. "الآن ما ألومك على الهروب إلى هنا. هو حقًا جميل وهادئ. هل أحد يجي هنا؟" هزت كتفيها، "أحيانًا بس في معظم الأوقات أكون لحالي."
يهمس المكان حياة من حولها. تدور حول نفسها، محدقة في المظلة، تبحث عن الطيور التي تغني بلطف. تكسر الشمس من خلال الشقوق، مضيئة المكان. ابتسم لها لأنه كان هناك الكثير ليعجب بها. يتطلب الأمر روحًا عظيمة لتمر بالكثير وتصبح الشخص الذي كانت عليه. كان معجبًا بها، هذا سهل جدًا.
"**داليا**،" نادى ليجذب انتباهها. نظرت في طريقه ورفعت حاجبيها. كانت تستمتع باللحظة قبل أن يقاطعها. تحركت أقرب إليه وهي تنتظر منه أن يقول شيئًا. نظر حول المكان وشاهد سجلًا ضخمًا ينتظر الجلوس عليه. "تعالي، نجلس هناك." أشار إلى السجل قبل أن يتحركا إلى المكان ويستقرا.
يثبت نظره عليها للحظة طويلة. "وش أحلامك؟" سألها. تألقت عيناها بينما أعطته نظرة امتنان. "ما أحد سألني هذا السؤال من قبل،" تمتمت وهي لا تزال تبتسم على وجهها. حثها على الكلام. "حسنًا، ما راح أكذب، الزواج الآن ما كان في خططي بس تعرف... نخطط والله يخطط، والله خيرُ المخططين."
أومأ برأسه في الموافقة. "بس أبي أخلص المدرسة، وأحصل على وظيفة كويسة إذا ممكن، وأعتني بأمي. أساسًا هذا كل شيء، فعلًا. ماما هي أولويتي القصوى، تعرف... هي الشخص الوحيد اللي عندي الآن من يوم ما تركنا."" حدق في الفتاة بجانبه. كيف يمكنه أن يجعلها أسعد فتاة لأنها تستحق ذلك، بعد كل ما مرت به.
"وش عنك؟ وش أحلامك؟" سألت وهي لا تحدق فيه. حول نظره إلى الأشجار الطويلة الراقصة فوقهم وابتسم. "حلمي يجلس بجانبي مباشرة." لم يجرؤ على الالتفات لأنه كان يعلم أنها ستفعل وكما توقع، نظرت إليه مندهشة. "كيف؟" سألت بهدوء. "ماذا؟ ما تصدق كلامي؟" التقى بنظرها، والتوى تعبيرها بالسعادة. نظرت بعيدًا وضحكت. "لا، بس أبي أعرف كيف حلمك جالس بجانبك."
"ما عشت لحظة في حياتي قبل ما أقابلك. بس ما أبي أكون مفصولًا عنك أبدًا. هذا القلب،" توقف وأشار إلى صدره. "كان غاضبًا لما كنت بدونك. اليوم، أبي أعترف. تعرفين قبل ما أقابلك، ما كنت أصدق إن الحب موجود فعلًا، ولا حتى بعد ما تزوجت **أميرة**، آسف أقول. كنت أضحك على الناس اللي يدعون إنهم في حب. بس، اليوم، عندي الفرصة أقولك إنك غيرتي مفهومي في الحياة تمامًا. من يوم ما دخلتي حياتي، بديت أحبك أكثر. أحب نفسي لأني وقعت في حبك. وش هذا وكيف صار هذا، ما أدري. بس، لقيت توأم روحي الحقيقي فيك. وأؤمن إنه لو الحب موجود فهو بس بسببك."
أشرق وجهها بابتسامة، نوع الابتسامة اللي تظهر فيها كل أسنانك. ما قدرت تخفيها. "أنت تحس كذا تجاهي؟" سألت وأومأ برأسه. "ما عندك فكرة وش سويتي لي في الأشهر الماضية. وما عندك فكرة وش الإنجاز العظيم إنك تتزوجيني." ثبت نظرها للحظة وابتسم أكثر، "بس ثلاث أسابيع زيادة."
"تقريبًا وقت المغرب. لازم أروح البيت قبل ما تبدأ ماما تدور علي،" قالت على عجل ونهت من السجل. ضحك بينما نهض على قدميه أيضًا.