الفصل 53
بعد شوية، داليا قامت بعمل مساج لصدغها اللي بتنبض وهي بتقرأ الكلمات بصوت عالي واتنهدت. الكلمات كأنها بتتداخل مع بعض. هل ممكن يكون عشان ما أكلتش أي حاجة من الصبح ولا يمكن عشان الطاقة بتاعتها خلصت؟ داليا غمضت عينيها بسرعة وضغطت راسها على الكتاب كأنها عايزة تطبعه في ذاكرتها. موبايلها بدأ يهتز من الشنطة بتاعتها، وصرخت. كتمت تثاؤبها قبل ما تفرك عينيها النعسانة وطلعت الموبايل من شنطة الظهر بتاعتها.
الابتسامة ظهرت على طرف فمها. قالت بهدوء: "السلام عليكم". هو طلع تنهيدة راحة. صوتها كان بيهديه فعلا و بيدي له راحة البال. "وعليكم السلام. أنا برا القسم بتاعك، بس ما شوفتكيش هناك". هو بص على المبنى الطويل كأنها هتطلع فجأة من الباب الأمامي. "بجد؟ أنا في جنينة المدرسة، بذاكر". قدر يسمع لمحة من التعب في صوتها. رد قبل ما يقفل المكالمة و نط في عربيته.
ساق للعربية اللي فيها، وركن العربية قبل ما ينط ويفتح باب الشنطة علشان يطلع اللي اشتراه ليها. بص على الطلاب اللي قاعدين حواليه، و فجأة عينه جت عليها. كانت بتبان جادة جدا في اللي بتقراه. شفايفه طلعت لفوق قبل ما يبدأ يمشي ناحيتها.
وقف محسن وراها، وهو بيميل راسه. اتثاوبت للمرة المليون وعملت مساج لرقبتها. فتحت كتاب تاني وحطته قدامها قبل ما تكمل قراءة. هو أعجبها أنها بتاخد دراستها بجدية كبيرة. اللي كان بيتمنى إن مراته تعمله بس مستحيل يحصل، فكر. "ليه قاعدة لوحدك؟ فين صحابك؟" كادت تقع من على البنش، لأنها كانت خايفة جدا من صوته العميق. "خوفتني"، اشتكت، وهي حاطة ايديها على صدرها. "افتكرت إنك عارف إني جاي". حط الأكل اللي بياخده من بره على البنش. "أيوة بس افتكرت إني هسمع خطواتك". عبست في وشه تاني وده خلاه يضحك. "اوك، أنا آسف. دلوقتي، عارف إنك ما أكلتيش طول اليوم وأنتِ هنا بتحاولي تموتي نفسك بالكمية دي من الملاحظات". طلع الأكل والعيش اللي اشتراهم ليها.
"ما أقدرش أساعد نفسي، عندنا اختبارات بكرة ولازم أخلص. لو مشيت من المدرسة، مش هقدر أقرأ في البيت لما أجي في سريري المريح. وكنت لسه هروح آكل قبل ما أتصل بسواق بابا". حرك الكتب بعيد وحط الأكل قدامها. فتح علبة البيبسي وحطها جنب الأكل اللي بياخده من بره. "شكرا"، همهمت وهي بتتبسم بخجل. بدأت تاكل وجبتها وهو بيبص عليها؟ "طيب الاختبارات ماشية إزاي؟" سألها. شربت شوية ماية وهي بتبص عليه.
"متعبة أوي، أنا بس مستنية نص السنة علشان أروح أشوف ماما. وحشتني جدا". غردت قبل ما تاخد المعلقة وتكمل أكل وهي بتعدي على كتبها. سقطت المعلقة وركزت أكتر على القراءة. هو اتنهد وأخد المعلقة. مد ايده ناحية فمها. بصت له بنظرة فيها سؤال. "افتحي بوقك"، قال. ليه هيعمل كده؟ في الأماكن العامة؟
••
بصت حواليها، مفيش ناس كتير حوالين المكان. هو حثها إنها تفتح بوقها تاني. ترددت قبل ما تعمل زي ما قال.
كملت مذاكرة وهو بيأكلها الأكل والشرب. هو بيبص على وشها كأنه هيلاقي إجابة على سؤاله. كان عندها عيون كهرمانية زي برك ذهبية شفافة اللي زينت وشها الشاحب المذهل. شعرها الأسود الحريري الجذاب مختفي في حجابه. انفها مدبب، وشفاهها الوردية الممتلئة اللي بتغري إنك تبص عليها. عموما شكلها زي الأميرة، واحدة جميلة جدا و بريئة.
مسكت نظره وابتسمت. "في إيه؟" سألت، وهي بتتبسم. غمض عينه مرتين قبل ما يهز راسه ويرد الابتسامة. "مفيش. دلوقتي، إمتى هتخلصي مذاكرة؟ الساعة عدت خمسة"، بص على الساعة اللي في ايده. "خليني بس أخلص الثلاث صفحات دول"، اتوسلت وغمزت برموشها. زي المجنون في الحب، ابتسم لها وهز راسه بالموافقة. كملت مذاكرة وهو بيبص عليها من غير ما تعرف إنه بيبص عليها. كانت مندمجة جدا في المذاكرة.
كان فيه حاجات كتير تستحق الإعجاب فيها، بس صدقها الخام هو أحسن جزء عجبه. هو بيحب إزاي كلماتها بتطلع بطيئة كأن الحقيقة ممكن تاخد وقتها. كأن فيه قوة وراهم، بس النوع اللي بيحترم و فيه تحديد و تصميم إنه ملاحظ و صبور. بس هو أعجب بكل حاجة فيها. بالنسبة له، شكلها زي حورية الماية. اللي كان بيخليه يقع في حبها هو إزاي بتتعامل مع الأمور بنضوج كبير أوي. هي صبورة وبتهدي الأمور أحسن من أي حاجة ممكن تعملها. وهو متأكد لو كل راجل يقدر يعرف داليا، من غير شك هيقعوا في حبها.
قفلت كتبها وبدأت ترتبهم في شنطة الظهر بتاعتها. "خلصت قراءة"، قالت وهي بتحط باقي الأكل اللي من بره. بصت له علشان تشوف عينيه اللي بتبص عليها من غير ما ترمش. "هاي"، ضحكت وهي بتصفق بإيديها قدام وشه. رجع لورا واتخض وغمض عينيه. "قولت إنّي خلصت"، كررت، وهي بتظهر له ابتسامة حلوة. "أمممم، يلا بينا نروح البيت"، هو شال الأكل اللي من بره وهي شالت شنطتها وزجاجة الماية. كانوا جنب بعض في عربيته.