الفصل 9
أيمتى رجعت من يولَا؟ كيف الحال مع يابيندو؟" مُحسن غيّر الموضوع لأنه عارف كيف يوسف حيضل يزنّ عليه. "كويسة الحمدلله. هم كمان راجعين لأبوجا قريب، أعتقد، بعد عرس هديزة."
ضلوا يسولفون شوي لين خلص مُحسن شغله وطلعوا مع بعض من البناية. "لازم نروح لبيتك. أكيد في أكل لذيذ مستنيك في البيت."
"أكل لذيذ تقول؟ تمزح صح؟" ضحك من قلبه. يوسف ضرب كتفه شوي، "لا تستهبل يا مُحسن. أدري إن في شي يجنّن قاعد يستناك في البيت."
"ما راح أقول شي لأنك رح تظن إني قاعد أتهمها بس، يالله خلينا نمشي. رح تشوف كل شي بعينك." نط مُحسن في سيارته ويوسف سوى نفس الشي.
تقابلوا في بيت مُحسن. "أوريك السبب ليش عمري ما عزمت أي أحد، أقصد أي أحد، لبيتي" قال وهو يمشي للباب. فتح الباب ودخلوا لغرفة المعيشة اللي تخرع. صناديق بيتزا وكاسات بلاستيك متناثرة في كل مكان في غرفة المعيشة. مخدات في كل مكان. جزمها وشيلانها مرمية في كل مكان بدون مبالاة. الشي اللي ضايقه أكثر هو ريحة غرفة المعيشة وهي مو مهتمة.
رفعت راسها وطالعت فيهم. "أوه، يوسف، أهلاً وسهلاً." قامت من الكنبة وهي تضبط حجابها. لسبب ما حست بشوي إحراج لما لاحظت كيف قاعد يتفرج على غرفة المعيشة بذهول.
"إيش هذا كله يا أميرة؟ مو عارف حتى إذا متزوج ولا قاعد أربي أطفال. الليلة اللي فاتت نظفت كل شي في غرفة المعيشة بس شوف الشي القذر اللي سويتيه؟ ما تستحين على وجهك؟" كان معصب. مو إنه مو قادر يتحكم بنفسه بس في أوقات يطفش من تصرفاتها القذرة. يوسف ما لحق حتى يرد على تحياتها لما مُحسن بدأ يصيح عليها.
"يا ربي، رجع ثاني. طفشت ومليت من الهراء حقك هذا يا مُحسن. إيش فيه؟ ليش قاعد تجيب هذا الموضوع لما هذا كله غلطتك؟ رفضت تخليني أوظف شغالة بس قاعد تتذمر إن البيت وسخ، أنا خدامة عندك؟ الحين وصل الأمر إنك تفضحني قدام ولد عمك؟" كلام طار من فمها وما اهتمت حتى تفكر إذا كان صح تنطقه أو لا. النقاش كبر من ولا شي إلى إعصار. طالع في يوسف وأشر عليه لزوجته، "شفتي؟ خرا. ما أقدر... ما أقدر أتحمل هذا بعد الحين..."
حاول يوسف يسحبه من الغرفة بس ما تحرك. مُحسن كان أقوى منه حتى لو يوسف هو الأكبر. كان معصب زيادة عن اللزوم عشان يترك الأمور تمشي كذا. "اسمعيني كويس، تظنين كل اللي تسوينه أو تقولينه لي ما أقدر أسوي شي فيه صح؟ أنت بخير حتى يا أميرة؟ تكلمين زوجك كأني واحد من اللي تلعبين معاهم. ما تزوجتك عشان أحولك لخدامة بس أنتِ المفروض تطبخين وتنظفين بيتي سواء عجبك ولا لا وعندي الحق أضيف زوجة ثانية في هذا البيت تسوي كل اللي أبيه وتضبط الأمور لي إذا رفضتي. مو أنتِ المرأة الوحيدة في هذا العالم، لازم ما تنسين هذا." عصبيته غلت وفارت مثل الألعاب النارية في نسيم الخريف البارد، بعدين انفجر بغضب جامح. ظلت واقفة مثل الجثة ومثلها شاحبة، ما ترمش في وجه هجومه. بعدين، طلع من البيت وهو معصب.
عرف إنه لو طول، الأمور رح تسوء. يوسف اعتذر منها بسرعة قبل ما يلحق ولد عمه برا للموقف. مُحسن كان خلاص في سيارته جالس، راسه على الدركسون. يوسف دخل في مقعد الراكب وطالع فيه لثواني قليلة. "ما كان لازم تقول لها كذا يا مُحسن. كان كلامك قاسي زيادة عن اللزوم..."
"إيش اللي كان قاسي في كلامي؟ كلامها ما كان أي شي صح؟ أنا دايماً الشخص السيء صح؟ علاوة على ذلك، بس قلت حقيقة. والله لو ما تغير أساليبها ما أشوف أي سبب ليش ما أضيف زوجة ثانية خلال شهور قليلة، بس شوفني."
يوسف ما عرف وش يقول. ما قدر يجادل أكثر. مُحسن كان على حق ودائماً لما يعلن شي، يبقى كذا.
**
تمشي في الغرفة مرتبكة، تفكر في طريقة عشان تحل المشاكل اللي تواجهها. تلفونها هز من الدرج الجانبي، هزها من أحلامها. شهقت بصوت عالي ومشت للتلفون. "أوه، كريمة، آسفة جداً ما شفتييني. رح أكون في طريقي قريباً،" قالت وخلصت المكالمة.
تنهدت وحطت التلفون مرة ثانية في الدرج الجانبي. مسكته مرة ثانية واتصلت بالشخص الوحيد اللي تعرف إنه يساعدها. "مامي، صباح الخير. مامي، مو عارفة وش أسوي. أبغى أطلع بس مُحسن مرة معصب مني وقال لو ما بديت أهتم بالبيت رح يضيف زوجة ثانية وأنا أعرف إنه جاد جداً في هذا الشي."