الفصل 84
"أوكي... خلاص... استنى. بأفكر في الموضوع، تمام؟" رفع حواجبه. هزت رأسها لا مبتسمة. "مو من العدل إنك تروح تشوف عمتك وتزعجها وأنا ما أقدر أروح أزعج عمتي." ضحك *محسن* ووضع جبهته على جبهتها. "واحد من الأسباب اللي ما أبغى أروح فيها الحين."
تتبعت شفتييه بخفة بطرف إبهامها. كانت متورمة قليلاً، وكان لديها رغبة في عضها، لتقبيلها... انحنى ليقبلها لكنها تراجعت. "ما أكلت وصار متأخر،" قالت وغمزت. "أنا كنت بأكل..." شهقت وحاولت أن تقف لكنه سبقها. "أوكي، يا جبانة، هيا نأكل." وقفت وأمسكت بيده. خرجوا من الغرفة إلى منطقة تناول الطعام وهم يتحادثون.
قدمت له عشاءه وجلست تنظر إليه. أخذ اللقمة الأولى ومضغ. توقف ونظر إلى زوجته للتأكد. هل كانت مزحة للعب بها مع وجبته؟ ابتلعها متأوهاً. نهض بسرعة وشطف فمه بحوض الغسيل. نهضت على قدميها مذعورة. "وش فيه؟" سألت وهي تحاول الاقتراب منه لكنه أوقفها.
"أكلت هذا الأكل قبل ما تقدميه لي؟" سأل وهي تهز رأسها، مرتبكة. أشار إلى الطعام ونظرت إليه. "بس تذوقت المرق لما سويته، سويته بالطريقة اللي تبغاها دايما وتأكدت إنه مو حار." أخذت نصف ملعقة وبصقته. مين اللي لعب اللعبة القذرة دي معاها؟
"والله العظيم ما سويت..." ألقى يده في الهواء ليمنعها من الكلام. تحدق فيه، "أرجوك صدقني، ما سويت هذا عن قصد. ما أعرف كيف انتهى هذا القدر من الملح في المرق."
هز رأسه وفرك صدغه. "عادي، تمام. بروح أجيب شي من برا وبرجع بسرعة. إذا احتجت أي شي، لازم تقولي." خرج من غرفة الطعام. "مو لازم تسوي كذا وأنت عندك إياي. أقدر أطبخلك شي بسرعة، بس أعطيني دقايق." تبعته إلى غرفته وهي تراقبه يأخذ مفاتيح سيارته من الخزانة.
"أنا مرة جوعان، ما أقدر أنتظر لما تسوي شي ثاني." مر بجانبها إلى الدرج. استندت بظهرها على الحائط وتنهدت. مهما فعلت، عرفت أن *محسن* لن يغير رأيه أبداً عندما قال إنه سيخرج ليأكل وعرفت بلا شك أن زوجة زوجها لها علاقة بالمرق التالف لأنها كانت متأكدة أنها تذوقته بعد أن انتهت من الطبخ.
ما كان فيه طريقة تقدر تلوم فيها زوجته من غير أي دليل على أنها كانت اللي سوتها. يقدر يتجاهلها، فكرت. ليش *أميرة* تسوي كذا لها؟ وش كان ذنبها؟ بعد كل هذا الجهد في تجاهل إهاناتها وشتائمها؟ الحين لازم تتدخل بينها وبين *محسن*. وش كان التالي في خطط *أميرة*؟ الخوف والأفكار دارت في ذهنها حتى لم يعد هناك مكان لأي شيء آخر.
فكرت في الاتصال بوالدتها وإخبارها بذلك أو على الأقل *أمرأة*. جزء منها تراجع عن الفكرة. تنهدت وخرجت من الغرفة. قابلت *أميرة* خارج غرفتها تنتظرها. نظرت *أميرة* إلى وجه *داليا* وهي تضحك بصدق. "فكرتي إنك تقدرين تنافسيني، صح؟ حنشوف، ما شفتيي شي. بس استني حركتي الجاية وزوجك ما حيعرف شي عن الموضوع لأنه الحين يعتقد إني رسميًا بطلت أزعجه عنك. وهو يعرف اللي أقدر أسويه واللي ما أقدر. استعدي يا سيدة *محسن*، الرحلة على وشك أن تصبح أكثر وعورة."
غضب غليق في نظامها، حار كل الحمم البركانية. اشتعلت في الداخل، جائعة للتدمير، وهي تعلم أن الأمر كان أكثر من طاقتها. ضغط هذا البحر المتصاعد من الغضب سيجبرها على قول أشياء لم تكن تنويها، للتعبير عن أفكار تمكنت من قمعها لأسابيع.
**داليا** همست بهدوء وانطلقت من المكان قبل أن تدخل غرفتها وأغلقت الباب. انحدرت على السرير ووضعت رأسها على وسادتها الناعمة. *داليا* ما لاحظت إنها غاضبة حتى قابلت وجه *أميرة* المزعج. أزعجت أكثر لما شعرت بالدموع تتساقط على وجنتيها. كانت تبكي بسبب زوجة زوجها، ما حيصير. مسحت الدموع بسرعة وهمست. أخذت أنفاسًا عميقة لتهدأ. ما كانت حتغير رأيها لما قالت إنها مو حتخلي مشاكل *أميرة* تعيق طريقها.
نظر إليها مرة أخرى عبوسًا. كيف سمحت لها حتى إنها تقنعها بأن لا شي غلط فيها. "*داليا*، متأكدة إنك حتكوني بخير؟" سألها السؤال مرة ثانية. حولت بصرها إليه وأجبرت ابتسامة قبل أن تهز رأسها. "أوعدك، حأكون بخير. بس شوية صداع ومغص في المعدة بس أنا بخير." كان على وشك أن يحتج مرة ثانية عندما وضعت إصبعها على شفتييه. "عندي بس حصة وحدة وبعدين اختباري النهائي بعدها واللي حخلص منه قبل الظهر، تمام؟" تنهد مهزومًا وهز رأسه. "حأتصل فيكي لما أخلص." غرست قبلة ناعمة على شفتييه قبل أن تنزل من السيارة في نفس الوقت الذي فعل فيه هو.