39
اتخضت *لونا*, و تعابير وشها ما قدرت تسيطر عليها أبدًا. لو ما كانتش إيدها في إيد *باتريشيا*, كانت *لونا* هتقوم فجأة بسبب الصدمة اللي ضربت قلبها من كام ثانية بس.
إزاي *باتريشيا* عرفت؟ *رايان لويك*، أم *راي*، عرفت لحد فين عن سرهم؟ هل اتحطت في موقف خادم؟
و كل أنواع التخمينات والأسئلة دي طلعت في دماغ *لونا*, لدرجة إن لسانها اتعقد و ما قدرتش تتحرك.
عيونها لسة مركزة على *باتريشيا*, اللي شكلها هي كمان بتتنفس بالراحة أوي.
"ماما... عرفتي عن كده؟" *لونا* اتلجلجت، و هي بتطلع كلمة ورا كلمة عشان تسأل بصوت مخنوق.
*باتريشيا* بصت لتحت شوية، قبل ما تاخد نفسها الأول.
"أيوة، يا *لونا*," قالت *باتريشيا*.
الست في سنّها وطيّت صوتها، في نفس اللحظة اللي اتنين من الويترز قربوا بإيديهم صواني.
و بعد ما طلبوا الإذن عشان يحطوا اللي جابوه، واحدة من البنات الصغيرين حطت براد شاي سخن على الترابيزة، و رتبت كُوبايتين أزاز عليهم ورد قدام *لونا* و *باتريشيا*.
التانية حطت طبقين في المكان الفاضي، اللي *لونا* لقت فيه أنواع فاكهة و كيك شوكولاتة مترتبين على الترابيزة كمان.
و بعد ما خلصوا شغلهم، البنتين مشيوا و سابوا *لونا* و *باتريشيا* يكملوا كلامهم المتأخر.
*لونا* لسة بتحاول تظبط نفسها و هي بتتنفس بصعوبة و قلبها بيدق بسرعة، و بتحاول تفكر بسرعة و بمنطقية.
"ماما، ممكن أسأل إنتي عرفتي عن الموضوع ده قد إيه؟" سألت *لونا*, و هي بتحاول تكون مهذبة.
ما كانتش عايزة تبين إنها بتحشر مناخيرها في اللي مالهاش فيه، بس كانت فعلاً محتاجة تعرف *باتريشيا* عارفة أسرار قد إيه.
"أكيد فضولك واخدك يا حبيبتي," قالت *باتريشيا* بلطف. "متأكدة إننا نقدر نتكلم في ده؟"
*لونا* هزت راسها فورا، عشان هي محتاجة معلومات من *باتريشيا*. مين تاني يعرف التمثيلية بتاعتهم غير الست دي، عشان تقدر تتكلم هي و *راي* هيعملوا إيه بعد كده.
"لو ما عندكش مانع، عايزة أسمع كل حاجة منك," توسلت *لونا*.
*باتريشيا* أخدت نفس تاني، قبل ما تبدأ.
"*مدام كولينز* كلمتني تاني يوم بعد فرحكم," بدأت الست اللي في سنها تشرح. "قالت إن المفروض كانت بنتها، *بياتريس كولينز* - اللي كانت العروسة لـ *راي* في يوم الفرح ده."
*مدام كولينز* انفجرت في العياط، و قالتلي إن الست اللي *راي* اتجوزها في اليوم ده كانت بنت قريبتها البعيدة، اللي كانت ساكنة في بيتهم. و إنتي يا *لونا*, كنتي كويسة بما فيه الكفاية عشان تضمني إن سمعة عيلتنا ما تتبهدلش."
*لونا* سمعت باهتمام، و ما كانتش عايزة تفوت معلومة واحدة لازم توصلها لـ *راي* بعد كده.
"*مدام كولينز* اعتذرت كتير، عشان هي كمان ما تعرفش ليه بنتها اختفت فجأة," كملت *باتريشيا*. "و قالت كمان إنها هتدور على *بياتريس* في أسرع وقت، و بعدين ترتب الخراب ده."
*لونا* قفلت شفايفها كويس، و بدأت تطلع استنتاجات من اللي سمعته.
أول حاجة، حقيقة إن *باتريشيا* ما تعرفش *بياتريس* معناها إن ده حقيقي. *باتريشيا* عرفت بس إن *بياتريس كولينز* كانت حبيبة *راي*, و اللي المفروض كانت تتجوز الراجل ده من كام يوم.
ثاني حاجة، *مدام كولينز* كانت بتحمي هوية *لونا* الحقيقية، و قالت إن البنت قريبتها. قرايب اللي معناها كمان إنهم من نفس الطبقة.
"حد تاني يعرف الموضوع ده غيرك يا ماما؟" سألت *لونا* بتوتر.
المرة دي *باتريشيا* ابتسمت، و بعدين هزت راسها ببطء و هي لسة بتبص لـ *لونا*.
"أنا الوحيدة اللي أعرف ده يا *لونا*," قالت *باتريشيا* بصراحة. "حتى ما ينفعش أقول لـ *رايان*، عشان خايفة يتصدم و حالته الصحية تسوء تاني."
*لونا* رمشت مرتين، و ما بقاش ينفع غير إنها تحني راسها ببطء.
سواء لازم تشكر ولا لأ، بس على الأقل ارتاحت إن *باتريشيا* بس هي اللي تعرف عن علاقتها هي و *راي*. عيلة *لويك* الكبيرة - اللي فيها *رايان*، أبو *راي*، بيعتبروها مراتهم الشرعية، من غير ظل *بياتريس* ورا *لونا*.
"ممكن تنفذي طلبي، يا *لونا*؟" *باتريشيا* قالت تاني.
*لونا* رفعت راسها ببطء، و حاسة بمسكة *باتريشيا* اللي ما سابتش خالص. من جواها، حاسة بفرحة كبيرة إن *باتريشيا* دلوقتي في حياتها.
بس تاني، ده مش مكان *لونا* المفروض تكون فيه. عشان المكان ده مؤقت بس، و *لونا* مش بتلعب بالكلمات، هي خططت تمشي لأبعد مكان ممكن بعد ما يلاقيوا *بياتريس*.
"أنا... أنا مش عارفة أقول إيه، يا ماما," ردت *لونا* بصراحة. قلبها اتهز، عشان الوعد ده صعب أوي يتنفذ.
ما فيش حب بينها وبين *راي*, بغض النظر عن اللي حصل بينهم. *لونا* عارفة إنها مجرد بديل، و ده عمره ما هيتغير.
"إنتي ما بتحبيش *راي*؟" سألت *باتريشيا* فجأة.
سؤال خلّى *لونا* تتخض تاني، و بعده هزت راسها بقوة.
"أنا ما أعرفوش," قالت *لونا* بصراحة. "هو كمان ما يعرفنيش قبل كده، عشان كده الكلام عن الحب شكله بعيد أوي، يا ماما."
اللي *لونا* قالته كان صح، عشان الست دي عمرها ما توقعت حاجة زيادة من الجوازة الوهمية دي. هدفها الوحيد كان مساعدة *مدام كولينز*, و هي ما كانتش عايزة تدخل في علاقة مع النبيل.
*باتريشيا* طبطبت على إيد *لونا* بلطف.
"إنتي عارفة ليه طلبت منك تفضلي جنب *راي* يا *لونا*؟"
ثانيتين سكوت، و *لونا* هزت راسها تاني.
*باتريشيا* ضمّت زوايا شفايفها مع بعض عشان تعمل ابتسامة، و في نفس الوقت صوتها ظهر.
"عشان هو شكله مختلف بعد ما اتجوزك," قالت *باتريشيا*.
جملة خلت *لونا* تاني مش عارفة تتكلم، و *باتريشيا* كملت.
"هو عمره ما بيرجع البيت," قالت *باتريشيا*. "*راي* شخص كتوم أوي، حتى ما بيسلمش على عيلته صح. بس من خلال العزومة اللي كانت امبارح بالليل، شوفت إزاي *راي* شكلة اتهزم لما كان معاكي."
*لونا* بجد ما تعرفش تقول إيه، عشان الكلام مع *باتريشيا* عمال بيبعد أكتر و أكتر.
"سواء كان تمثيل أو لأ، أنا مش عايزة أضايق نفسي," كملت *باتريشيا*. "أنا بس مبسوطة إني شوفت *راي* بيضحك و بيضحك زي ما عمل امبارح بالليل، عشان فات وقت طويل أوي من ساعة ما شوفتة كده."
كل ما *باتريشيا* بتقول كلام، *لونا* بتصمت أكتر. البنت الصغيرة ما قدرتش ترد، و لا عارفة تقول إيه.
بالذات امبارح بالليل هي سمعت لمحة من كلام *راي* قبل ما يرجع من البلكونة، اللي خلاها عندها فضول بجد إذا كان صحيح إن *بياتريس* اتقفشت فعلاً.
"*راي* بيدور على *بياتريس* دلوقتي," اتلعثمت *لونا*. "و أنا، بالنسبة لي، بخطط أسلم كل حاجة بعد ما ترجع."
*باتريشيا* شكلها كانت بعيدة المرة دي، و بتاخد نفس عميق عشان تخلي *لونا* تعرف إنها بدأت تنهج.
"*راي* قال إنه هيرجع للست دي؟"
*باتريشيا* شكلها فضولية. فعلاً، هي لسة ما قابلتش و لا عرفت الست اللي اسمها *بياتريس* بشكل مباشر. بس بعد اللي حصل، *باتريشيا* بجد فقدت اهتمامها إنها تعرفها.
"أنا... أنا ما أعرفش," ردت *لونا*.
بصت وراها على كلامها مع *راي* اليومين اللي فاتوا، هو اللي قال إنه هيكون هو اللي هيمشي بعد ما يلاقيوا *بياتريس*. *راي* ما قالش أي حاجة عن خططه مع خطيبته القديمة بعد كده. و زيادة على كده، ده بجد ما يخصش *لونا* و هي مش عايزة تعرف.
"مهما كان السبب، الهروب من الجواز حاجة ما تدافعش عنها، يا *لونا*," قالت *باتريشيا*.
*لونا* عدّت إيدها في شعرها، و هي بتعض شفايفها من غير ما تحس و دماغها بتضطر تفكر كويس.
"أنا هغير طلبي، بس لازم توعديني تعملي ده بعدين," قالت *باتريشيا*, و كسرت الصمت.
*لونا* كانت خايفة خلاص، و قلقانة إنها ما تقدرش تنفذ زي طلب *باتريشيا* الأول.
و من غير ما تستنى *لونا* ترد، *باتريشيا* اتكلمت خلاص.
"أول حاجة، ما تقوليش لـ *راي* عن ده," توسلت *باتريشيا*. "مش عايزاه يعرف إني عارفة اللي حصل، عشان كده الأحسن نحتفظ بالكلام ده لنفسنا، يا *لونا*."
*لونا* فكرت بسرعة. طلب *باتريشيا* ما يبانش صعب، طول ما الاتنين بيحفظوا أسرار بعض.
"أوكي، يا ماما."
*باتريشيا* ابتسمت.
"و تاني حاجة، ممكن بس تقولي إن ما فيش حب بينكم دلوقتي..." قالت *باتريشيا* تاني، و علقت جملتها.
عيون الست الجميلة اخترقت *لونا*, و بتشع أمل و رغبة.
و هي بتفتح شفايفها ببطء، صوت *باتريشيا* رجع للهوا.
"اوعديني إن لو الحب جه في يوم و سلم عليكي، عمرك ما ترفضيه," توسلت *باتريشيا* تاني. "ثقي في قلبك، و خليه هو اللي يوجهك في اختياراتك."
*لونا* رجعت صامتة، و بتفكر في نفسها.
لو أنا مزيفة، هل الحب ممكن يجي بيننا؟