63
مرّ يومين من وقت ما سافر جوفي لـ سيدني، أستراليا، عشان ينفذ المهمة اللي أعطاه إياها راي لويك.
النبيل صحصح تمام، والحساسية اللي كانت عنده أمس راحت كلها. أكيد، ده بسبب تشكيلة الأدوية والمرطبات اللي كان لابسها، بالإضافة لـ الليلة الحلوة اللي قضاها مع لونا.
لونا كانت في المطبخ بدري الصبح، في الوقت اللي راي كان لسه في الأوضة بيجهز. ريحة التوست ملت المطبخ في قصر راي لويك، ولونا كانت في النص.
"حطي شوية مربى كمان يا مار،" لونا أشّرت على المربيات المرصوصة، واختارت مربى عنب ليها الصبح.
"حاضر يا مدام!"
لسبب ما، شهية لونا زادت أووي الفترة دي، وكانت بتطلب حاجات شكلها "غريب" كذا مرة.
"هاتيلي المربى دي كمان، يا مار." لونا أشارت لـ برطمان مربى شوكولاتة، اللي فجأة شكله فتح الشهية. "حطي زيادة!"
مار ابتسمت بفرح وهي بتفرد المربى اللي طلبتها لونا، وبعدين قدمت طبقين التوست لـ الست الكبيرة بتاعتهم بعد شوية.
"شكراً يا مار!"
تقريباً لعابها سيل، وهي بتبص بـ شوق على العيش اللي مار عرضته عليها. وأول ما كانت هتدور عشان تروح الصالة، لونا فجأة اتفاجأت بحد بيصرخ من فوق.
الشوّية الخدم اللي كانوا في الخدمة تحت برضه وقفوا شغلهم تلقائي، وبعدين بصوا لفوق شوية. عشان الصرخة كانت واضحة أووي، وعملت علامة استفهام كبيرة في دماغ لونا.
"إيه اللي بيحصل؟" همهمت بصوت واطي.
مار فوراً قربت ووقفت جنب لونا، لما سمعوا صرخة تانية شكلها زي الصياح.
"اطلعي بره!" الصوت ردّ. "هاتيلي حاجة نفس الشكل بالظبط، وإلا هفصلك حالا!"
لونا ضيّقت عنيها، قبل ما قلبها يتخض.
استني، ده كان... صوت راي!؟
خادم اسمه ماركوس كان ماشي بسرعة على السلم، وشكله جاد. إيديه الاتنين متشابكين قدام جسمه، وكتفه تقريباً ساقط.
"ماركوس!"
الراجل في منتصف العمر وقف خطواته ولف راسه ناحية صوت لونا اللي ردّ في الصالة بتاعتهم.
"إيه في إيه؟" لونا سألت بـ فضول. "ليه راي بيزعق كده بصوت عالي؟"
ماركوس بص باستغراب، بس بعدها أخد خطوة ناحية الست بتاعته. أملًا إن الشابة دي يكون عندها حل للي بيواجهه الصبح ده.
وقف قدام لونا بالظبط وهي لسه ماسكة طبق التوست، ماركوس مسح حلقه بـ تردد.
"أنا آسف يا مدام!" الراجل اللي عينيه عسلي قال بـ نص رعشة.
لونا سكتت عشان تومئ بـ خفة. "تمام. إيه اللي حصل يا ماركوس؟ ليه السيد بتاعك بيزعق بدري الصبح؟"
ماركوس شكله أخد نفس عميق، ورفع راسه عشان يبص لـ لونا. عينيه جت في عينين لونا، اللي شكلها دايماً كان بيطمنها كل يوم.
"السيد راي متعصب أووي يا مدام،" ماركوس تلعثم. "خادمة لسه بتشتغل بقالها كام يوم فكت أزرار القميص ده، حتى لو السيد راي كان هيلبسه في المؤتمر النهاردة بعد الضهر."
لونا حاولت تستوعب المعلومة اللي ماركوس بيديها ليها رغم خوفها اللي لسه مكمل، وهي بتومئ ببطء.
"طيب؟"
ماركوس رفع إيديه الاتنين عشان يورّي لـ لونا القميص اللي بيتكلموا عنه.
"القميص ده إصدار محدود من مكيف،" ماركوس شرح تاني. "جوفي قال لي إزاي القميص ده مهم، بس آه.... ليه كنت مهمل كده؟!"
ماركوس كان بيلوم نفسه بوضوح، رغم إن فيه خادم تاني ممكن يكون غلطان.
وهي بتطلع نفس، لونا هزت كتفها. "طيب، إيه المشكلة؟ لو الزرار وقع، مش ممكن بس يخيطوه تاني؟"
صوت الست ردّ في كل المكان، تاني بيجذب انتباه الناس اللي موجودين. زي رد الفعل على الصراخ قبل كده، الخدم دلوقتي كلهم بصوا لـ الست الكبيرة بتاعتهم.
ماركوس وسّع عينيه، بيبص بعدم تصديق.
"ده..." ماركوس لسه بيصارع عشان يتكلم. "مفيش نفس الإصدار بالظبط في المحل النهاردة، فـ لازم تستنوا كمان يومين. السيد راي...."
الدود اللي في معدة لونا كان خلاص بيطلب توست بـ مربى عنب وشوكولاتة، بس شكلهم لسه هـ يكملوا كلامهم شوية.
"كان ممكن يلبس أي حاجة تانية،" لونا همهمت بغفلة. "ليه بيزعق يا ماركوس؟"
مار أخدت على عاتقها تشرح المرة دي، وهي بتفرك دراع لونا بسرعة. بتقرب، الخادمة الشابة همست في ودن صاحبتها.
"السيد دايماً بيلبس لبس مجهز للمؤتمر، يا مدام،" مار همست. "السيد مش طيب كفاية عشان يغير اللبس ده بسهولة، ولا بيلبس لبس بـ شغل إيد."
وهي مكشّرة أكتر، لونا دلوقتي هزت راسها بعدم تصديق.
"إيه؟ ليه متكبر كده، على أي حال؟" لونا اتذمرت وهي بتبدأ تضايق، بنبرة صوت عليت من غير ما تحس.
صوت لونا ردّ تاني، ودلوقتي الخدم اللي كانوا موجودين اختاروا يمشوا ببطء من الساحة. شكله فيه حاجة هتحصل بعد ده.
ماركوس كان لسه ماسك القميص بحذر أووي، لما عين لونا دلوقتي اتوجهت في نفس الاتجاه.
"عندك الزرار المخلوع ده، يا ماركوس؟"
ماركوس هز راسه. "أهو، يا مدام."
"هاتهولي." لونا أخدت القميص من إيد ماركوس وبصت عليه.
وهي بتلف لـ مار، أدّت أمر واضح. "هاتي عدة الخياطة بتاعتي، يا مار."
مار هزت راسها، وبعدين لفت بسرعة عشان تجيب اللي لونا طلبته.
ماركوس لسه واقف مستني، بجد معلق آماله على لونا دلوقتي. غضب راي مابيحصلش كتي، بس أول ما بيحصل--بجد مابيهزرش.
مار وصلت بعد شوية وحطت عدة خياطة لونا على الترابيزة.
السيدة لويك قعدت على الكنبة، ورفعت قميص جوزها على رجلها. وهي بتختار إبرة وخيط بسرعة، لونا اتحركت بـ مهارة وهي بتخيط الزرار تاني في قاعدة الكم المخلوع.
"يارب ميزعقش تاني،" لونا همهمت في نص حركاتها في إيدها المتعمدة أووي، اللي شكلها متمرسة.
وهي بتضيع شوية وقت في إعادة تثبيت الزرار المخلوع، لونا دلوقتي خلصت الغرز بشكل نظيف أووي.
"يارب ده يكون كويس بما فيه الكفاية،" هي قالت بـ أمل. وهي بتقطع الخيط اللي لسه متعلق، لونا ابتسمت بـ رضا.
وهي بترفع القميص تاني بـ إيديها الاتنين، لونا دلوقتي كان على وشها ابتسامة. وهي بتقوم من الكرسي، لونا أدّت لـ ماركوس إيماءة سريعة.
"اهدى يا ماركوس. أنا هتصرف،" لونا قالت بـ إخلاص.
ماركوس شكله هز راسه بـ امتنان، أملًا إن السيد الكبير بتاعهم ميزعقش تاني بعد ده.
"شكراً يا مدام! أنقذتيني!"
لونا لسه مبتسمة. "روح دلوقتي. متفصلش الخادمة الجديدة، بس لازم تعلمها صح. أنا هطلع فوق دلوقتي."
مار أدّت لـ لونا نظرة سريعة، وهي بتدي إيماءة في الدعم. وهي بتسيب التوست زي ماهو على الترابيزة، لونا مشيت على السلالم واحدة واحدة.
صدرها طلع ونزل لما وصلت لمقبض الباب، وهي بتبذل قصارى جهدها إن ده يهدي راي، حتى لو شوية، النهاردة.
"لو مالقيتوش حاجة شبهها، يبقى ترجع، يا ماركوس!" صوت راي كان اتسمع أول، بالرغم إن الراجل ميعرفش مين موجود في الأوضة دلوقتي.
النبيل كان بـ ظهره للباب، وإيديه متشابكين حوالين وسطه وهو بيبص من الشباك.
وهو لابس ولا حاجة على الجزء اللي فوق من جسمه، راي مأخدش باله إنه بيورّي ضهره المشدود لحد تاني.
لونا قربت، وهي بتوطي صوتها.
"أنا بجد مش عايزة الخادمة دي هنا تاني، فروّحها فوراً. فاهم؟"
وأول ما راي لف بـ حركة سريعة، لونا وسعت ابتسامتها الحلوة أووي.
نظراتهم جت في بعض، وراي بص بـ مفاجأة دلوقتي.
"لونا؟"