87
كان راي لويك على التليفون مع جوفي لما خرجت لونا من الحمام الصبح. منشفة بيضاء فاتحة متوسطة الحجم كانت على راسها, مغطية الشعر اللي طوله لحد الضهر اللي كانت غرقته في شامبو بريحة الورد من كام دقيقة.
مكانش في داعي للتوضيح, بس هي اكيد محتاجة تغسل نفسها من اللي حصل امبارح بالليل. مع حب حياتها, طبعا.
"لازم اروح هناك؟" صوت راي لويك مالى الاوضة المتواضعة, متداخلا مع صوت المذيع اللي بيهمهم بتاع اخبار الصبح اللي لابس بليزر بني فاتح. "انت متأكد انك هتعرف تحل الموضوع ده لوحدك؟"
لونا مكنتش عايزة تتدخل في شغل جوزها, بس جزء منها كان حاسس بالضيق ان راي لويك لازم يكون هناك بسببها. بما انه رجل اعمال زي راي لويك, مش المفروض ان الراجل ده يشتغل بجد عشان يكسب يورو اكتر؟ بس شوف ازاي الراجل ده مروحش المكتب بقاله تلات ايام تقريبا, بسبب المشاكل اللي حصلت في حياته البيتية.
"اوكيه," صوت راي لويك اتسمع تاني. "تأكد انهم ميطلبوش غرامة على اي حاجة, يا جوفي. في الاخر, احنا اللي كسبنا المناقصة في الاول. واي تغييرات مكنتش موضحة في خطاب الموافقة امبارح. انت راجعت كويس, صح؟"
حسيت ان كلام الشغل بين النبيل والسكرتير بتاعه الموثوق فيه لسه هيكمل لوقت طويل, فلونا اختارت تقعد قدام التسريحة ونزلت المنشفة اللي ملفوفة حوالين شعرها.
ساب راي لويك لسه مركز في مكالمة التليفون بتاعته, السيدة لويك دلوقتي مسكت المشط عشان تظبط شعرها اللي نصّه مبلول. الروب بتاعها اتبدل بفستان ازرق فاتح لحد الركبة, من غير ما جوزها يلاحظ حتى.
مكانش فيه كلام اذا كانوا هيرجعوا للقصر النهاردة, او لو راي لويك عنده خطط عشان يقضي وقت مع لونا. مسكت بودرة مضغوطة من ماركة مستحضرات تجميل مش معروفة اوي, لونا حطت شوية بودرة على خدودها. هي بجد مش محتاجة تظبط اوي, لان الكون كافئها بجمال طبيعي.
"هتصل بيك تاني بعدين." صوت راي لويك رجع تاني. "ايوه, ايوه. لا, معرفش لسه. مأعتقدش, لاني مخطط اروح نزهة النهاردة."
حركات ايد لونا اللي كانت بتطبطب الاسفنجة على منطقة الخد وقفت فورا, لما ودنها سمعت حاجة غريبة. نزهة؟ مين هيروح نزهة؟
راي لويك شكله كان مبتسم بنفس الوقت اللي لونا لفت فيه, بتبص للنبيل اللي عينيه الزرق بقت بتغمز بهدوء.
"طبعا مع مراتي, يا جوفي," راي لويك صوته كان نص ساخر. "انا ايه بالنسبالك, اللي كل اللي يهمّه الشغل؟"
ضحكة لونا تقريبا انفجرت, لو مكنتش كتمتها بسرعة. شوف ازاي راي لويك دلوقتي بيهزر مع جوفي, صح؟
"مقُلتلكش تدور على معاد, يا شاب؟" راي لويك شكله كان مستمتع بانه يضايق جوفي المرة دي. "روح معاد, يا جوفي. شبابك كئيب اوي عشان يتقضي لوحده."
يا لهوي, راي لويك شكله فعلا زي واحد عنده خبرة.
"تمام, هقفل. باي!"
اول ما راي لويك ضغط على زرار التليفون الاحمر اللي على الشاشة, لونا كانت بتبص عليه بحاجبين مقطبين. "هنروح نزهة؟"
لسه ماسكة الاسفنجة في ايدها, لونا تقريبا خلصت مكياجها لما راي لويك اختار يتحرك من على حافة السرير. مد ايده لمراته اللي شكلها دايما جذاب الصبح ده, راي لويك حط بوسة خفيفة على خد لونا. احمر خدود ظهر بعد كده, والحمد لله لونا مكنتش محتاجة تحط اي احمر خدود على خدودها.
"مش عايز ارجع للقصر النهاردة," راي لويك همس وهو بيقرب كرسي. القعدة قصاد بعض في الاوضة البسيطة والصغيرة دي سمحت لراي لويك بالحرية انه يعمل اي حاجة لمراته, مراته الحبيبة.
"مش لازم تشتغل؟" لونا فتحت صوتها. "مقعدتش في المكتب كام يوم؟"
راي لويك لاحظ ازاي وش لونا شكله دايما مريح, كأن التعبير اللي على وشها ممكن يضيع كل الاعباء اللي حس بيها. جوفي لسه مبلغه ان فيه مشكلة بسيطة مع مناقصة شركتهم, اللي خلتهم يخسروا كام الف يورو.
ده كان المفروض يخلي راي لويك متضايق, بس شوف ازاي هو اختار انه يقعد مع مراته بدال ده. كأنه مش عايز يفوت ثانية, كأنه مش عايز يضيع الوقت اللي هما فيه لسه دخلوا في مرحلة جديدة جميلة.
مرحلة لما هما الاتنين فتحوا لبعض, مش بس عن مشاعرهم بس عن نفسهم كمان. المحادثات الطويلة والدردشات امبارح بالليل بجد فتحت الحجاب اللي هما كانوا مخبينه كويس, كأنهم بيكسروا الحيطان اللي اتبنت من غير وعي من اول يوم في جوازهم.
لونا و راي لويك الاتنين مظهرهم انهم مش عايزين يسيبوا اللحظة دي تعدي بسرعة, قبل ما العاصفة تكون عالية وشرسة زي اللي لازم يواجهوها قدام.
"اه, استني دقيقة." راي لويك سيطر على الجو بانه قام تاني, بعدين مشي بخطوات ثابتة ناحية الدولاب اللي في ركن الاوضة.
فتح الباب, راي لويك وصل لداخل البنطلون اللي لبسه امبارح الضهر. شال حاجة من الجيب, وخبّاها في ايده دلوقتي.
"عندي حاجة ليكي, يا حبيبتي," همس بهدوء. عيون الراجل ظهر عليها بوضوح اهتمام وحماس زيادة.
لونا نزلت الاسفنجة بعد ما حطت كمية كافية من البودرة, وخلصت خالص من المكياج البسيط اللي على وشها. دلوقتي بتدي كل اهتمامها لجوزها, سألت بحماس مش اقل.
"ايه هي؟"
"غمضي عينيكي لحظة," راي لويك طلب. "اوعدي انك متتفاجئيش."
لونا مكنتش محتاجة تسأل عن اي حاجة, لانها كانت بتصدق في كل حاجة راي لويك عملها ليها. كل لمسة امبارح بالليل خلتها تثق في راي لويك تماما, خصوصا دلوقتي انها حاملة دليل حبهم.
دليل الحب ده حاجة غير عادية, لانه حصل من اول مرة حتى لو الموقف نفسه مكنش مناسب اوي. بس مش المستقبل هو اهم حاجة؟
"تمام." غمضت لونا عنيها جامد, واستنت.
لحد ما راي لويك فتح قبضة ايده قصاد لونا بالظبط, في همس هاديء بنفس القدر. "دلوقتي افتحي عينيكي."
بتطيع طلب جوزها, لونا غمضت عينها لما شافت حاجة بتلمع دلوقتي مستقرة على كف النبيل. وفي غمضة عين, لونا عرفت ايه هي.
"راي لويك...."
"ده خاتم جوازنا," راي لويك اتكلم الاول. "لبسته لما كنا في ليبزج, وبعدين قلعته لما رجعنا لميونخ."
لونا حسّت قلبها بيدق بسرعة, حتى على خاتم. الخاتم اللي كانت حطته في يوم من الايام على صباعه قدام شهود, الخاتم اللي راي لويك قلعه لما هما لسه مكنوش جوز و مرات حتى لساعة.
لونا عمرها ما كانت عايزة تجبر راي لويك انه يلبس خاتمه, لانها عرفت ان الجواز ده مكنش امنية الراجل. عكس لونا اللي دايما بتلبس خاتمها من غير ما تقلعه, راي لويك عمره ما كان كده عاطفي بس عشان خاتم.
ودلوقتي, هو بيوريها نفس الخاتم تاني.
"عمرى ما فكرت ان لبس الخاتم ده حاجة حلوة, يا لونا," راي لويك قال بحذر. كان خايف انه يخلي مراته مش مرتاحة, كان قلقان ان لونا هتزعل من ده. "بس دلوقتي, عايز البسه لباقي حياتي."
لونا مقدرتش تهمهم اي حاجة, وسابت بس نظرة ارتباك على وشها الجميل. هي استنت, هي لسه بتستنى.
"لسه فاكر ازاي حطيتي الخاتم ده في ايدي زمان," راي لويك استرجع ذكرى يوم جوازهم المفاجيء. "ايديكي كانت بترتعش ساعتها, يا لونا. وانا, بأي شكل, مقدرتش ارسم ابتسامة على وشي لانك مكنتيش الشخص اللي كنت متوقعه يعمل ده عشاني."
راي لويك بجد قال كلام كتير, حتى لو لسه بدري شوية.
"راي لويك, مش لازم لو مش عايز-"
"دلوقتي عايز," راي لويك قاطع بسرعة, مع ابتسامة على ركني بوقه. "معرفش ازاي هكون من غيرك, بس هأكد اني هعلنك للعالم."
لا, ميصحش يكون كده. ايه اللي هيحصل لو وضع لونا اتكشف لكل واحد؟
هزت راسها بسرعة, لونا بصت بعدم موافقة.
"لا," قالت بوضوح. "مينفعش, يا راي لويك. هتتعرض لانتقادات, هتتصنف-"
"مش يهمني, يا لونا." حازم, ومن غير تردد. مش بس كان التعبير اللي على وش الراجل تعبير جاد, بس كمان عينيه كانت هادية زي البحيرة. "هعلن جوازنا للكل, هكشف انك, لونا كاسافيا --دلوقتي ملكي لوحدي. ليا لوحدي."
لونا معرفتش لازم تعيط ولا لأ. الاعلان اللي راي لويك بيتكلم عنه اكيد هيغير حياتهم, بالرغم من ان لونا لسه بتخمّن ايه نوع الموقف اللي هينتظرهم في نهاية الطريق ده.
هتكون سعادة؟ ولا بحر من الدموع؟
"عايزة تحطي الخاتم بتاعي مرة كمان, يا سيدة لويك؟"
صوت راي لويك كان ناعم زي الحرير, ولونا مقدرتش تمنع نفسها من انها تدمّع. بهز راسها, طبعا الشابة وافقت.
"زي ما تتمنى, يا مولاي."
وبكده خاتم جواز راي لويك اتحط تاني على صباع الراجل, معلنا انه ادى كل حبه للست دي --لونا كاسافيا.