100
اتسعت عيون بياتريس.
مع كل اللي كان بيحصل في حياتها مؤخرًا، مقابلة وجهًا لوجه مع خادمتها السابقة اللي غيرت وضعها دلوقتي، ده كان شيء عمرها ما كانت تتمناه. لا، ولا مرة. لأنها حست كأنه لسه فيه حقد مش شايفاه، وده اللي بياتريس لسه بتحاول تطلعه من أعماق قلبها.
ودلوقتي زي مشهد من ألف رواية تانية، كانت هناك. وجهًا لوجه مع الخادمة السابقة، في وقت مش مناسب.
لونا رمشت بعد كام ثانية من الصمت بينهم. وصول ست بليزر وردي كانت عايزة تدخل الحمام، ده خلا لونا تحرك جسمها أخيرًا، وده كمان أجبر بياتريس على إنها تفسح مكان للشخص اللي جاي.
بالتحديد كده، بياتريس كمان ما بدت إنها مش عايزة تمشي من المقابلة. بدت كمان إنها محتاجة تتكلم مع لونا.
"آسفة، أقصد... آنسة بياتريس." كانت لونا اللي اتكلمت تاني أول واحدة بينهم، بالرغم من إن عيونهم كانت لسه متصلة ببعض. قلب مدام لويك كان بيدق بسرعة، بس بطريقة ما، الست دي ما عندهاش نية إنها تتراجع خطوة لورا.
وكأنه كانت عايزة المقابلة دي تحصل، حتى لو ما قالتش كده بكلمات مسموعة.
بياتريس تنهدت بوجه جامد. من غير ابتسامة، بالرغم من الحقيقة، إن الست دي كانت هتبان أحلى بكتير لو كانت ابتسمت. شعرها الأشقر كان مربوط في ديل حصان عالي، مع مسكرة وكحل اللي خلو نظرتها أخترق.
أحمر الشفايف اللي لونه زي العريان اللي كانت حاطاه على شفايفها، بدا كأنه بيخليها تبان زي أميرة، بالرغم من إنها بطريقة ما، كانت خدت قرار غلط.
"إزاي وصلتي هنا؟" صوت بياتريس بدا نص خشن، وده اتبعه ضحكة خفيفة. "هتسافري بره البلد؟"
لونا كانت عارفة أد إيه كانت بتتم رعايتها قبل لقائها مع راي، وعلشان كده، دلوقتي هي خفضت رأسها شوية. في النهاية، إنك تسيب أو تنسى الوضع اللي اندمج في هويتك من زمان، ده مش سهل زي ما الواحد بيفكر. علاوة على كده، كانت واقفة قدام حد كانت بتخدمه بكل جسمها وروحها.
"أمم، لا،" ردت لونا ولسه بتتته شوية. "إحنا بنرافق مدام والسيد لويك تاني لـ لايبزيغ، آنسة."
كان فيه ضربة صعبة لقلب بياتريس، زي ما ودنها سمعت كلمة 'إحنا' اللي لونا قالتها. من غير ما تحتاج تسأل، طبعًا، بياتريس كانت ذكية بما فيه الكفاية عشان تستنتج إن 'إحنا' اللي لونا بتقصده لازم يكون هي وراي --خطيبها السابق.
"هل ده صحيح؟ رجعوا؟"
لونا هزت راسها. "صح." رفعت راسها تاني عشان تتكلم بحرية أكتر، لونا كملت. "إزاي المدام؟ كويسة، آنسة؟"
بياتريس كان ينسمع لها وهي بتتنفًس بهدوء، وإيديها دلوقتي مضمومة مع بعض قدام صدرها. نص قلبها حس كأنه بيلوم الست اللي قدامها، بس الطريقة اللي راي وعيلة لويك سابوها بيها، بدا كأنه كفاية عشان يخليها تفكر بوضوح.
"مامي صحتها كويسة،" ردت بياتريس بهدوء. "و لازم تكوني عارفة، عيلة راي خلصت كل الترتيبات عشان تطلًعك من عيلة كولينز."
الجملة دي خلت لونا تعض على شفايفها من غير ما تتحكم، لأنها كانت عارفة بس مش بالتفاصيل.
"عوضوكي بشكل رائع،" كملت بياتريس. "مش بقول إنك طماعة، بس شكله كده الطريقة الوحيدة لعيلة لويك عشان يحصلوا عليكي."
لونا لفت عيونها الجميلة تاني عشان تبص على بياتريس، حتى لو قلبها كان بيدق بسرعة أوي. على عكس بياتريس اللي بدت أهدى المرة دي، اللي احتمال تكون متعودة على مواقف زي دي قبل كده. في النهاية، هي اللي مسيطرة.
"أنا آسفة، آنسة،" قالت لونا أخيرًا. كانت بطيئة ومتقطعة، بس صدقيني كانت بتقولها من أعماق قلبها. "على كل حاجة، أنا بجد آسفة، آنسة بياتريس."
ما كانش كفاية لـ لونا إنها تشرح اللي في قلبها، لأن طبعًا بياتريس كانت عارفة اللي بيحصل دلوقتي. ذكريات قصتهم المعقدة، هتبقى بس مضيعة للوقت والطاقة، لأن الظروف اتغيرت بشكل مش متوقع.
لأن تاني، الحب والكون بيختاروا.
بياتريس كان ينسمع لها وهي بتاخد نفس عميق، قبل ما تفتح صوتها عشان ترد على اعتذار خادمتها السابقة.
"اسمعي، يا لونا." صوت بياتريس كان ناعم. "أول حاجة، كلميني يا بياتريس --لأني مش سيدتك تاني."
كان فيه توقف لمدة ثانيتين، في الوقت اللي لونا حسًت إن بياتريس بتغير نبرة صوتها دلوقتي. النظرة اللي على وش الست كمان بدت أقل جمودًا من قبل، بالرغم من إن ما فيش ابتسامة لسه موجودة.
"تاني حاجة، المقابلة دي كان مقدر لها إنها تحصل لينا،" كملت بياتريس. "أنا كنت مخططة أقابلك في الوقت ده، بس والدة راي قالت إنه يمكن مش الوقت الصح في المستقبل القريب. بس دلوقتي بعد ما اتقابلنا بالصدفة، مش عايزة أضيع أي وقت."
لونا بلعت بصعوبة، بس في السر كانت ممتنة إن بياتريس بدأت تبان زيها. العيش وإنك تكرس نفسك لعيلة كولينز، لونا فهمت أكتر أو أقل إزاي بياتريس بتتصرّف. والتكلم بشكل مطوَّل، زي ما لسه عملت، كان شيء نموذجي لـ بياتريس اللي كانت تعرفها.
لونا شدًت على أركان شفايفها عشان ترسم ابتسامة.
"بالطبع، آنسة- أقصد، بياتريس. هسمع."