92
راي تجمد في مكانه، لأنه ما جهز نفسه أبدًا إنه يقبل كلام أبوه وهو يقول كذا لمراته. فجأة قبضت إيديه في شكل قبضة، وهو يبي يطرد كل دا. بس الحقيقة إن كل دا صح.
"هي مراتي يا بابا..." راي قال بهدوء. ما كان فيه أي تعبير عن الزعل في شكل غضب، الراجل قرر يوضح كل حاجة. "و أنا... بجد أحبها دلوقتي."
من غير ما يحس، راي حس كتافه بتنزل لتحت من غير ما هو يبغى. كأن جسمه فقد قوته عشان يكمل، و دا خلاه حتى ما يقدر يبص في عيون أبوه.
العيون اللي كذب عليها، العيون اللي كذب عليها.
ريان كان صوته مسموع وهو يتنفس في السكوت اللي كان معاهم، و هو مركز على كيف إن ابنه الوحيد كبر كدا من غير ما يحس. بما إنه اتنين رجالة عايشين في قصر عيلة لويك الكبير، ريان عرف إن راي يتقال عليه إنه مستقل زيادة عن اللزوم بالنسبة لوضعه كولد وحيد.
راي يسرع في إنه يكبر، راي يسرع في إنه يقرر الأمور لنفسه. و دلوقتي شوف كيف إن ريان ما يقدر إلا إنه يضحك على نفسه عشان ما حس إن ابنه تحول لراجل بجد.
مش راي الصغير بتاعه.
من غير ما يرفع راسه، راي قال بهدوء مرة واحدة.
"أنا عارف إني أخذت قرار صعب يا بابا..." و هو بياخد فاصل، الراجل حاول يملي صدره هوا كفاية. "بس ما أقدرش. لو ماما و بابا جاو هنا عشان يطلبوا مني إني أستسلم و أخليها تمشي، دا مستحيل يصير."
"بص لي يا راي."
ريان عدل جلسته لما راي بدأ يرفع راسه شوية شوية، و هو بيوجه عينيه الزرقاء عشان تقابل نفس لون عيون أبوه-- عيون اللي كمان تبدو هادية زي المحيط.
"كبرت كتير يا راي." ريان تقريبًا تمتم. "حتى ما حسيت إنك كبرت كتير كدا يا راي."
كان فيه ومضة ضوء واضحة راي شافها من عيون أبوه الحزينة. العيون دي بدت تضعف شوية شوية و أبوك يكبر كل ثانية. الأشياء اللي راي يقدر يتذكرها عن أبوه إن هو بجد سوى أحسن حاجة لعيلتهم.
دومًا يدعم كل قرار ياخده، و دائمًا يصدقه. حتى راي مرة فكر إنه لو العالم كله ضده، أبوه حيكون الشخص الوحيد اللي حيقف معاه.
يدعمه، و يعطي أحسن شيء.
الومضة دي من الذكرى بدت تسحب راي لأحسن اللحظات اللي الراجل قضاها مع أبوه، و بطريقة ما بس خلت مشاعر راي دافية.
"راي."
النبيل ما قدر إلا إنه يعض على شفتيه، و هو بيستحمل الرعشات اللي بدت تنتشر في جسمه كله. مو بس على سطح جلده، بس كمان في كل أماكن النبض في مجرى دمه.
"لا تطلب مني كدا يا بابا," راي همس بيأس. "حأخذ كل العواقب، حأتحمل كل العقاب. طول ما إنك ما تطلب مني إني أسيب **لونا**، حأسوي أي شي."
ريان لويك ما عرف ايش يقول، لأنه رجع دلوقتي إنه يقبض على الشفايف اللي كان حيفتحها.
"بليز," راي ترجاه بأمل. "أيوا، بليز. ما أقدر أعيش بدونها، و بالذات دلوقتي **لونا** حامل بطفلي. الطفل اللي كل أعضاء عيلة لويك كانوا مستنينه، دلوقتي بيكبر في رحم مراتي، يا بابا."
راي قدر يشوف كيف الأب بدا متفاجئ، و دا اتنبه به إن عينين الراجل العجوز بتتسع. و هو بيرمش كأنه بيأكد، وجه ريان اتملى علامات استفهام.
"بجد؟" دا كل اللي ريان قدر يقوله، بسبب الصدمة اللي لسه موجودة.
راي هز راسه بسرعة. "هي حامل، و بجد كانت تبغى تقول لماما و بابا عن دا. هي تحبكم، زي ما أحبكم أنا. صدقوني، و ساعدوها تنجو يا بابا. بليز."
ريان ما قدر يتذكر آخر مرة ابنه بدا كدا ضعيف. في الحقيقة، بدا إن راي ما أظهر أبدا الجانب اللي كان شايفه قدام أبوه. و دا بجد كسر قلب ريان بطريقة مختلفة.
"اسمع كلام أبوك يا راي." أخيرًا ريان كانت عنده الفرصة إنه يقول جملته، اللي تبعها نظرة في عيون راي. الشاب استنى، مع لمحة قلق كانت واضحة زيادة عن اللزوم.
"اتكلم يا بابا. حأسمع."
ريان سحب زوايا شفايفه عشان يعمل ابتسامة صغيرة، مو واسعة زيادة بس راي قدر يشوف الابتسامة دي لأول مرة من لما كانوا قاعدين قصاد بعض.
"مرة تانية، دلوقتي أنا حسيت إنك كبرت كتير," ريان لسه محتفظ بالابتسامة على وجهه. "حتى ما كنت أعرف إنك ناضج كدا، في مواجهة و اتخاذ كل قرار مهم في حياتك."
راي فتح ودانه على الآخر، و هو بيحط الرادار على العالي عشان يهضم كل كلمة طلعت من شفايف أبوه الرمادية.
"إن وصول المرأه دي لبيتنا في لايبزيغ كان كافي عشان يصدم أمك و أنا، و بالذات مع اللي هي كشفتيه," ريان بدأ. "بس أنت عارف إننا عاملناها كويس مرة، حتى مع إن **باتريشيا** كانت مصرة إنها ما تحب فكرة إن فيه مرأة اسمها **بياتريس** من عيلة كولينز."
قلب راي كان بيدق أسرع كمان.
"بابا..."
"دا فاجأني و **باتريشيا**، أكيد," ريان كمل بتنهيدة. "حتى مع إن **باتريشيا** في النهاية اعترفت إنها عرفت إن **لونا** مو خطيبتك الحقيقية طول الوقت، هي كانت متفاجئة زيي بالظبط لما **بياتريس** كشفتي مين مراتك بجد."
في أعماق راي، هو كان مقرف زيادة عن اللزوم من نظام الطبقات اللي شغال حواليهم. لو بس يقدر يطلب إن الألقاب دي ما تحتاج تكون موجودة. لو بس.
"أكيد ما نتقبل دا بسهولة، يا راي." ريان بدا حالم للحظة، و هو بياخد فاصل طويل المرة دي. "بس أمك و أنا مو هنا عشان نطلب منك تسوي اللي أنت فكرت إنك بتسويه. لا، بجد. مو هنا عشان نطلب منك تسيب مراتك."
عيون راي بدت تتدحرج بسرعة، و هي بتتوسع من غير ما يحس. نظراته لسه مركزة على أبوه، اللي كان بيبص عليه بتركيز. راي كمان ما عاد يتذكر متى هو و أبوه أخذوا المحادثة دي، بس دلوقتي قدر يحس إن قلبه بيرتجف بهدوء.
"طيب؟" راي تلعثم لما فتح صوته. "أقدر أعرف ايش اللي خلى ماما و بابا يطيروا كل الطريق من لايبزيغ؟"
ريان تنهد مرة تانية، المرة دي و هو بيسحب زوايا شفايفه لفوق زيادة عشان يعمل لمحة ابتسامة هناك. ابتسامة بتحتوي فخر، ابتسامة معناها إنه مستعد يسوي أي شي لابنه.
"إحنا هنا عشان ندعمك," ريان قال أخيرًا. و هو بيطلق راحته بابتسامة بتلمع، الراجل في منتصف العمر كمل. "أنا أوافق إنك أخذت المخاطرة دي يا راي. و أنا هنا... أقف معاك."
راي ما عرف ايش يقول، لأن لسانه صار خدران.
"أنت و أمك... دومًا حنكون أكثر ناس بيدعموك," ريان قال مرة تانية. "أي قرار تتخده، ثق إنك مو لوحدك."
"بابا..."
ريان رسم ابتسامة كبيرة المرة دي.
"يمكن تحتاجني أتكلم مع عيلة كولينز," هو قال. "عن وضع مراتك، عن دين الامتنان ليها لهالعيلة، و أنا هنا أضبط كل دا."
راي ما عرف ايش يقول، لأن دا كله كأنه حلم بالنسبة له. و هو بينزل على ركبه قدام أبوه، النبيل ما قدر إلا إنه يحس بالراحة بتطفح في صدره.
"يا بابا، أنا أعرف إنك دومًا حتكون موجود مهما اخترت," الراجل همس و هو بيحط إيديه الاتنين على ركب أبوه.
راي كان بيعتذر، الراجل كان بيعبر عن كيف ممتن إنه عنده أب زي ريان لويك.
"أنت بالظبط زيي يا راي," الأب همس بعدين. "عمري ما فكرت إن ابني حيسوي نفس الشي اللي سويته أنا من عقود."
راي انبهر، بعدين رفع راسه و عيونه فيها دموع. و هو بيبص في شك لأبوه، راي ما قدر إلا إنه يتمتم. "ايش تقصد يا بابا؟"
ريان فرك ظهر ابنه بهدوء، في همس متساوي النعومة.
"أمك، **باتريشيا**، كمان كانت شخصية جت من طبقة مختلفة عني، يا راي." و هو بيكشف سر كبير كانوا مخبينه قريب، ريان ما عاد حس إنه يحتاج يخبي أي شي عنه.
"ماما؟"
ريان هز راسه.
"جدك --**أليكسيس لويك**، اللي رفع وضعها عشان تقدر تتزوجني، اللي مجنون فيها لليوم." ريان ضحك. "و أنا حأسوي نفس الشي لك دلوقتي يا ابني. حأعلي من شأن مراتك و أخليها تستاهلنا."