50
رجعنا لباب البيت بتاع [Der Beste]!
العنيين بتوعهم بصولوا علي بعض بطريقة لطيفة.
كان زي ما يكون الشخص اللي واقف جنب لونا تمثال في متحف، عشان ولا واحد بيبصلها.
بصراحة، راي حسّ إن في شرارة مسكت فيه.
"يا هلا، لونا"، بدروا سلم عليها.
بابتسامة منورة زي شمس الصبح، بعدين المقاتل مد ايده عشان يطلب إذن السلام كـ نبيل.
طبعا، هو كان بيترجى لونا إنها ترجع ايدها الناعمة دي، قبل ما يبوس ضهر ايدها.
ايد بدروا الجامدة كانت معلقة في الهوا، وبتعرض التاتو اللي شكله حلو اوي علي جلده. ملامحه العضلات بتاعتوا كانت بتتحرك ببطء، ودي كانت بتخلي أي حد يشوفها لازم يعلق عليها.
لو في أول مقابلة ليهم في هيدلبرج اليوم اللي فات لونا ما قدرتش تقاوم، يبقى المرة دي فجأة افتكرت حاجة واحدة.
إنها مش لوحدها هناك، وإن في حد تاني جه معاها. والأكتر، إن الشخص ده كان ماسك ايدها جامد اوي لدرجة إنها كانت هتعمل وش غريب من الوجع.
موافقًاش علي طول علي ايد بدروا اللي كان لسه مستني، لونا استغلت الفرصة وبصت لـ راي. بتفحص تعابير وشه اللي كانت عادية، لونا هزت كتفها بسرعة.
عيونهم اتقابلت. و لمدة تلات ثواني، هما الاتنين عبروا لبعض بالكلام عن طريق العيون. لونا اللي شكلها كان بيطلب من جوزها إذن، في حين إن راي قرر في أول ثانية.
"وانا كمان مبسوط إني قابلتك، مستر بدروا"، راي سلم بسرعة، ومد ايده عشان يسلم علي بدروا دلوقتي.
الراجل سحب ايد لونا بسرعة، وده خلاها لازم تاخد كام خطوة لورا.
مع الحركة دي، راي تحرك لقدام عشان يحط جسمه قصاد بدروا علي طول. و هو فاصل بين الراجل اللي عليه تاتو ومراته، راي غصب علي نفسه ابتسامة خفيفة مع مصافحة جامدة شوية.
رغم إنه اتصدم شوية، بدروا قدر يسيطر على الموقف مرة تانية كويس اوي.
"اه، حسناً، مستر راي. أعتقد ده"، بدروا همهم، و هو كمان غصب علي نفسه ابتسامة علي شفايفه.
الاتنين الرجالة الطوال كانوا لسه بيسلموا علي بعض، مركزين طاقتهم علي إنهم يمسكوا في بعض. لحد ما في الاخر سابوا الايدين المتشابكين، بعد وجع كفاية مع بعض.
لونا لسه مافهمتش ليه لازم تمشي لورا، عشان هي بس قدرت تتذمر بغضب. بتحاول مرة تانية إنها تشيل ايدها من قبضة راي، بس اللي لقاته لونا كان نفس الحاجة.
راي ما سابش ايدها، بالعكس مسكها أقوي كمان.
بمجرد ما بدروا و راي بادلوا النظرات، صوت الباب و هو بيتفتح كسر الموقف. ست حلوة بشعر سايح طلعت من جوا، مع صوت الكعب العالي وهو بيخبط علي الارض.
"أنتوا... مستر و مسز لويك؟"
تحية فاليري، وسطت الموقف اللي كان غريب، عشان كل الناس دلوقتي بصت علي الست. و هي شايفة إن في حد تاني موجود، لونا حاولت تبص من الفتحة اللي في ضهر راي اللي كانت واسعة عليها.
"مين دي؟ هي فاليري؟" لونا همهم، و هي لسه متدارية ورا راي. الست ماقدرتش تشوف وصول فاليري، عشان جسم راي الطويل دلوقتي كان بيسد نظرها.
"مسز لونا؟" فاليري سألت تاني. الست كانت بتحاول تلاقي لونا، اللي لسه مظهرتش قدامها.
"أنا هنا!" لونا قالت بسرعة. بتطبطب علي كتف راي بإيد، الست هزت رأسها بهدوء. "ممكن تتحرك شوية؟ أنت بتسد عليا يا سيدي!"
راي بسرعة بص لورا، لقى لونا اللي دلوقتي بتبصله بغضب. طالعة من ورا راي، لونا دلوقتي كانت واقفة جنب النبيل تاني.
عينها قابلت عين فاليري البنية، واللي فورا عملت حركة ودية جداً.
"ليدي لونا؟"
"أنت الآنسة فاليري جينيث؟" لونا حاولت تتأكد.
فاليري ابتسمت، وخدت كام خطوة لقدام عشان تعدي من بدروا عشان تسلم علي ضيفها في الضهر.
"هاي. أنا فاليري"، قالت، وهي بتفتح دراعها عشان تدي حضن دافئ. "آسفة إني اتأخرت عشان أرحب بيكم، مسز لويك."
لونا تاني حاولت تسيب ايده، بس راي لسه كان مصمم إنه يمسكها. عشان كدة لونا بس خدت خطوة لقدام، عشان ترجع حضن فاليري بسرعة.
و هي متغضبة، هي فعلاً حاسة بالضيق.
"تشرفت بمقابلتك، مسز لونا"، فاليري قالت. "روليت قالتلي كلام كتير عنك، وكنت بتمنى إن المجتمع ده يعجبك."
لونا هزت راسها، وابتسامة علي وشها الحلو.
"بس ناديني لونا"، الست ترجت باحترام. "آه، أتشرف بيك. ده راي، جوزي."
زي ما تكون ضربة برق في عز النهار، راي فجأة اتجمد بنظرة لـ لونا. لونا عمرها ما عرفت نفسها ليه، عشان هو كان عادتاً اللي بيعرفها علي الناس.
بس الضهر ده شكله مختلف، خاصة إن لونا قالت راي علي إنه 'جوزي' قدام ناس تانية. والأكتر، إن بدروا كان لسه ساكت علي الاخر قدامهم.
'واحد فاضي يا برو.'
زي نسمة هوا منعشة، راي بس شد زوايا شفايفه عشان يكون أحلي ابتسامة. فاليري بصت علي راي، و هزت راسها بسرعة عشان تسلم علي الراجل.
"تشرفت بمقابلتك، مستر راي"، قالت.
عينين الست بصت بسرعة علي ايدين راي و لونا اللي ماسكين في بعض، واللي ماسبوش بعض خالص، لحد ما هي ابتسمت بهدوء تاني.
"آه، نسيت حد تاني." صوت فاليري اتسمع بين الأربعة بشر.
و هي بتدور راسها ناحية بدروا اللي كان جنبها علي طول، فاليري خبطت علي ايد الراجل اللي كانت متشابكة قصاد صدره. متحركة أقرب، فاليري عرفت المقاتل قدام راي و لونا.
"ده بدروا فيسكونت"، فاليري قالت بوضوح. "هو كمان هيساعد في النادي، حتي لو لسه راجع من إندونيسيا."
لونا، راي، و بدروا اختاروا إنهم يبتسموا. طبعاً فاليري ما تعرفش إن دي مش أول مقابلة ليهم هما التلاتة، و شكله مفيش ولا واحد فيهم ناوي يتكلم عن ده.
"يبقي المفروض ندخل دلوقتي؟" فاليري عرضت. الست ما تعرفش لو كان ده مجرد إحساسها ولا لأ، بس الجو اللي بره كان شكله متوتر جداً.
تاني، نظرات الرجالة اتشابكت. لحد ما في الآخر راي اختار إنه يوطي راسه عشان يهمس لـ لونا، قبل ما هي تخلص كلامها.
"أكيد--"
"لازم نتكلم."
"إيه؟" و هي بتبص عشان تبص في وش النبيل، لونا كشرت تاني. "عايز تتكلم عن ايه؟"
فاليري و بدروا شكلهم كانوا مستنين، بس دلوقتي راي اتكلم تاني.
"ادخلي الأول، الآنسة فاليري. لازم اتكلم مع مراتي شوية"، راي طلب بأدب.
فاليري أكيد معندهاش أي اعتراض علي ده، عشان شكل بدروا كان بيبص بنظرة حادة شوية لـ راي و لونا. رغم إنه اختار إنه يفضل ساكت، بدروا ماتظاهرش إنه مش ملاحظ لونا.
متوتر شوية، هو حتي ما يعرفش ليه كان بيتمنى إن الاتنين بشر اللي قدامه دول يسيبوا بعض بسرعة.
"حسناً جداً، مستر راي. استمتعوا بوقتكم"، فاليري ردت بأدب، دلوقتي الست رجعت عشان تطبطب علي ايد بدروا عشان تشجعه إنه يتحرك.
بدروا في الآخر استجاب لطلب فاليري، رغم إنه سرق نظرة كمان قبل ما ياخد خطوة.
الباب الأسمر اتقفل تاني، وراه خطوات راي اللي بتودي لونا بعيد عن المكان اللي كانوا فيه.
وهو بيودي مراته ناحية جراج العربيات، راي زق لونا عشان تسند علي الحيطة اللي جنب عربيتهم. و هما قصاد بعض، راي قال بصوت جامد اوي.
"مش عايزك تدخلي المجتمع ده"، النبيل قال فجأة. "خلينا نروح البيت، أو نلاقي نادي أحسن."