75
«لازم أواجه وأحل كل حاجة، صح؟»
صوت راي لويك ملأ المكتبة اللي كان عايش فيها في آخر كام دقيقة. متكي على الكنبة ورجليه متقاطعة، الراجل شكله بيفكر ويسأل جوفي اللي كان في نفس المكان من وقت للتاني.
جوفي لسه واصل النهاردة الضهر، واتطلب منه على طول يقابل راي في سكن لويك الليلة.
مفيش داعي نسأل أكتر عن قصد راي، جوفي أكيد خمن إن الموضوع اللي راي بيتكلم عليه هو عن بياتريس.
«هي اتصلت، بس معرفتش أرد»، راي قال تاني، وهو بيهز علبة البيرة الباردة اللي ماسكها في إيده اليمين. «صح، مش معرفتش، بس مكنتش عايز. أنا زهقت منها».
جوفي تنهد بهدوء، وهو رابط صوابعه على حجره. غلطته كانت قاتلة بشكل ممكن، بس الأمور وصلت لكده دلوقتي. كان بس متأخر كام ساعة، وشوفوا المصيبة اللي انتهوا فيها.
«أعتقد إنك لازم تظبط الأمور يا سيدي»، جوفي اتكلم. «أنت اللي اخترت إنك متديلهاش فرصة؟»
راي هز رأسه بخفة، ولف وشه لجوفي اللي شكله بيبصله بجدية على وشه. وهو بياخد موبايله اللي كان على الترابيزة، راي مدّه لجوفي، وجوفى قبله على طول، السكرتير الوسيم.
«اقراها».
جوفي وجه نظره على الشاشة. لقى غرفة الدردشة معروضة من غير رد، وقرا بهدوء.
بياتريس: أنا في البيت حبيبي. سمعت إنك بتمر بوقت صعب. عندي كلام كتير أقوله، ممكن نتقابل بكرة؟ (النهاردة، 6.32 مساءً).
راي بس بيقرأها، مابيردش خالص.
بياتريس: أنا عارفة إنك واحشني يا راي. أكيد محتاج شوية وقت، عادي. هتفهم وأسيبك تفكر. بس مش مشتاق لرجوعي؟ (النهاردة، 6.40 مساءً).
بردو مفيش إجابة.
بياتريس: هكون في بيتك بكرة يا راي. عندي حاجة أقولك عليها عن لونا ممكن تفاجئك. هشرح كل حاجة، فقولي بتخلص شغل الساعة كام يا راي. متشوقة أشوفك (النهاردة، 7.17 مساءً).
بياتريس: هأرجعلك مهما حصل يا حبيبي. هعمل أي حاجة. عارف إني أقدر، صح؟ واحشني أوى (النهاردة، 7.30 مساءً).
والرسالة الأخيرة دي خلت جوفي يقشعر شوية، وفجأة بيتخيل اللي ممكن تعمله بياتريس لو عرفت في يوم إنها مابقتش مرغوبة.
إيه اللي هيحصل لو عرفت إن راي بيفضل خادمة بسيطة زي لونا، على بياتريس اللي هي نبيلة.
بس تاني، شغل الدنيا مش بالبساطة دي.
«تفتكر إنها هتيجي؟» راي سأل بهدوء. «أشوفها ولا لأ يا جوفي؟»
جوفي مد الموبايل لراي تاني، وأخد لحظة يتأكد فيها إنه بيدي مديره أحسن نصيحة.
«أنت حسمت أمرك، مش كده يا سيدي؟» جوفي سأل.
راي بص بحالمية، وتبعها ابتسامة صغيرة على طرف شفايفه. «شكلي هضطر أقابلها وأرسم الخط الصح معاها، يا جوفي».
جوفي هز رأسه بالموافقة. هو كمان فكر إن الكلام مع بياتريس ممكن يكون أحسن حاجة، لو فعلاً سيدته اختارت تحافظ على لونا. بكل العواقب، طبعا.
«بس مش عايز بياتريس تقابل لونا»، راي قال بعدين. وهو بيتحرك لقدام، الراجل شكله بيلف عينه. «لونا متقدرش تكون موجودة لما بياتريس تيجي. مش عايزها تعرف مكان لونا، مش عايزها تعمل مشهد بإنها تكشف عن مين لونا بجد للعمارة كلها».
جوفي طبعاً كان عارف بالظبط، وزي راي، أُمر إنه يحافظ على سرية الموضوع.
«أنت عايزني أخرجها من العمارة؟» جوفي خمن. «أخفيها كام يوم لحد ما الوضع ده يتحسن؟»
راي مكنش بيفكر في إنه يعمل كده، بس شكله اقتراح معقول. كان عارف بياتريس بتتصرف إزاي، وراي فعلاً مش عايز لونا تعاني من أي إحراج لو المرأتين اتقابلوا وجهًا لوجه بعدين. راي مش عايز يجرح قلب لونا، مش عايز لونا تسمع الكلام اللي بيوجع (ممكن) يطلع من شفايف بياتريس.
الأحسن إنهم ميتقابلوش، لمصلحة الطرفين.
«حط لونا بعيد كام يوم يا جوفي»، راي أمر دلوقتي. «اتأكد إنها بأمان، مرتاحة، ومش عليها أي أعباء بسبب كل ده. أنت تهتم بكل حاجة، أنا هتكلم معاها بعدين. لتجنب أي حاجة ممكن تحصل، أنا بس عايزها تحس بالأمان».
جوفي هز رأسه، فاهم هو المفروض يعمل إيه. الموضوع مش صعب عشان يخفي لونا، وهو متأكد إن بياتريس مش هتقدر تشم ريحتها بعدين.
***
«لونا».
راي قرب من لونا وهي خلاص بتشد الغطا، وده اللي خلا لونا تبص لفوق تاني عشان تلاقي راي في الطرف التاني من باب الفاصل.
«أمم؟»
«عندي حاجة عايز أتكلم معاكي فيها»، راي قال. وهو بيقرب، الراجل ممهلش موافقة لونا عشان يقعد على طرف سرير مراته. «هتروحي تنامي؟»
لونا هزت راسها بخفة، ورفعت شعرها اللي كانت لسه فكاه. ربطت الشعر الجميل تاني، وبصت للنبيل.
«لسه لأ، لسه مش نعسانة أوى»، قالت بأمانة. «إيه اللي حصل؟»
راي مسك صوابعها قبل ما يتكلم بهدوء، وهو بيقول اللي عايز يقوله.
«بياتريس هتيجي بكرة»، الراجل قال من غير ما يخفي أي حاجة. «غالباً لازم أشوفها، وده أحسن مكان بدل ما أقابلها بره».
لونا غمضت عينها، وهي بتقبل المعلومة اللي راي قالها.
«لازم أشوفها يا لونا». راي بص لتحت كام ثانية، كأنه بيتوسل بالإذن. «عشان أشرح كل حاجة، عشان أتأكد إنها مش هتظهر وتعطل حياتنا في المستقبل».
سماع كلمة «إحنا» في الجو بجد دفي قلب لونا، وده خلاها تبتسم لا إرادياً.
«مش عايزك تقابليها، فالمفروض تروحي مع جوفي بكرة عشان تقضي الليلة في مكان تاني»، راي قال ساعتها. «بس كام يوم، لحد ما أخلص شغلي مع بياتريس وعيلة كولينز. فاهمة قصدي، صح؟»
لونا أخدت كام ثانية قبل ما تهز راسها. لحسن الحظ راي طلب منها متواجهش بياتريس، لأنها أكيد مكنش عندها الشجاعة إنها تعمل كده. كانت ضعيفة أوى، بينما بياتريس كانت شخص عندها قدرات خارقة.
«لو عايزني، يبقا هعمل كده».
بشكل غير متوقع، لونا وافقت على طلبه بسهولة. الست مسألتش عن أي حاجة، هي بس هزت راسها بالموافقة.
«شكراً يا لونا»، راي نشر ابتسامة سعيدة. «استمتعي بالفندق بكرة، اتظاهري إنك في إجازة وماتفكريش في أي حاجة. ممكن؟»
«تمام، هعمل كده».
راي هز رأسه مرة كمان، وهو بيتنفس الصعداء بعد كام ثانية. شكله كل حاجة هتمشي بسلاسة، وهو فعلاً مش محتاج يقلق كتير.
«هسيبك تنامي»، راي عرض المرة دي. وهو بيتحرك ناحية سرير لونا، مد دراعه عشان يكون سند لمراته. «استلقي».
لونا تاني ما رفضتش، بالعكس استلقت بسعادة على دراع راي القوي. وهي مبتسمة لما عينيهم اتقابلت، لونا قفلت عينيها لما راي اداها بوسة على جبينها.
بوسة ليلة سعيدة، قبل ما لازم ينفصلوا لبعض الوقت بكرة.