58
ليه عملت كده؟
سؤال لونا كان بداية الدردشة بتاعتهم العادية الليلة.
و بناءً على طلب راي الصبح، لونا كانت هناك – بالظبط جنب الراجل، على نفس السرير.
بسبب موافقتها على طلب النبيل إنه يناموا سوا الليلة، لونا كانت مستعدة ترفض. بس عيون راي المليانة أمل فضلت تطاردها، فقررت تقرب من جوزها الساعة تسعة بالظبط بالليل.
راي كان لسه ماسك اللاب توب بتاعه على رجله لما لونا وصلت، و طبعًا كان متلخبط شوية لما شاف اللبس اللي لابساه.
اختارت بيجاما بأكمام طويلة، و لونا كمان لبست بنطلون طويل نازل تحت كاحلها. مش بس كده، دي كمان لبست بلوفر غرق جسمها الصغير فيه.
إيه ده... يالهوي يا لونا. إيه اللي بتعمليه ده؟
لما لونا بصت في عينين راي لثواني، حضنت البطانية اللي جابتها من أوضتها اللي جنبهم جامد.
من غير ما تقول أي حاجة، الست اتحركت براحة للناحية الفاضية جنب راي، و بعدين سندت جسمها على رأس السرير.
راي كان لسه قافل شفايفه جامد، و لسه بيحاول يستوعب الوضع اللي هما فيه دلوقتي. لحد ما ضحكة صغيرة طلعت من شفايف النبيل، بطعم بيضحك كفاية عشان يمتعه.
قفل اللاب توب بتاعه و حطه على الكومودينو، و راي لف وشه عشان يبص على لونا عن قرب.
الاتنين قعدوا جنب بعض، و البطانية دلوقتي مغطياهم لحد وسطهم.
و هما موافقين يقضوا شوية وقت يتكلموا فيه عادي قبل ما النوم يمسك فيهم، الاتنين بادلوا نظرات بابتسامات خجولة زي بتوع الحضانة.
"بتعملي إيه؟" حاول راي يتأكد.
في حاجات جديدة كتير عملها للونا النهاردة، و هي عايزة تفسير عشان ما تفهمش غلط.
هل الموضوع عن البوسة بتاعتهم الصبح؟ اه، دي كانت حلوة أوي.
"بأكل السام ديم،" قالت لونا بسرعة. "أنت عارف إن عندك حساسية. بس ليه ما قولتش أي حاجة لما طلبت منك تاكلهم؟ ليه ما رفضتنيش؟"
لونا حاولت ما تفتحش سيرة السام ديم تاني، بس بطريقة ما كانت فضولية زيادة عن اللزوم عن السبب اللي راي بيخفيه.
هل نسي؟
هل عمل كده عن قصد؟
و لا في الحقيقة، مفيش سبب محدد لكده؟
"ما اعرفش ليه برضه." ابتسم راي شوية. "كل حاجة حصلت فجأة، و بصراحة، افتكرت إني محصن من الحساسية دي. بس على ما يبدو مرضي ما تغيرش."
لونا بصت في الراجل عن قرب، زي ما تكون بتدور على تبرير من خلال عيون شكلها ناعم أوي.
مابقاش في إحساس البرودة ده، و دلوقتي لونا قدرت حتى تلاحظ وميض نور اللي لسه مش عارفة تفسره.
النظرة دي حسيتها مختلفة 180 درجة، و لونا سرًا عجبها الشكل ده له.
"بجد؟" لونا ما بدتش إنها مصدقة أوي. "بس عشان كده؟"
راي هز راسه بطريقة غامضة دلوقتي، و هو بيحاول يتأكد إن لونا قبلت تفسيره. بس عيون الست لسه بتدور على حاجة هناك، فراي غمض عينيه براحة.
"في الحقيقة، في حاجة كمان," قال الراجل. و الجملة دي نجحت في إنها تشد انتباه لونا، لحد ما اتجهت لا إراديًا عشان تبص في وش جوزها.
"صحيح. أعتقد إن لازم يكون عندك سبب تاني," توقعت لونا. هي كانت بتفكر في حاجات كتير أوي الفترة اللي فاتت و دلوقتي بتجري زي القطر.
"هل كنت عايز تاخد بريك من الشغل عن قصد؟ و لا في الحقيقة أنت بتحب الكابوريا بس الحساسية بتاعتك وقفت في طريقك؟ و لا... أنت فضولي عن طعم الكابوريا عشان ما أكلتهاش من زمان؟ إيه هو؟"
راي اتصدم للحظة لما سمع سلسلة الأسئلة دي، بس بعدين ابتسم ابتسامة كبيرة أوي.
لسبب ما حس إن الموضوع حلو لما سمع صوتها، في حين إن راي كان دايما بيحب يقعد لوحده.
دلوقتي ما حسش كده تاني.
"إيه؟" طلبت لونا، و هي لسه فضولية. "السبب بتاعك."
راي ما غمضش عينيه لثواني، زي ما يكون بيخزن الشكل اللي على وش لونا في ذاكرته.
تعبيرها، كرات عينيها، مناخيرها اللطيفة، و شفايفها الوردية.
الجدة قالت إنك ما تقدرش تكون لوحدك سوا، عشان الشخص التالت شيطان. و دلوقتي، الشيطان ده مسيطر.
راي قرب، و هو بيقلل المسافة بينه و بين مراته براحة.
"بسببك," رد راي بنبرة شبه مهموسة. صوته كان واطي، بس بطريقة ما كان شكله زي إغراء صعب تقاومه.
لونا اتصدمت. بس ما اتحركتش من مكانها خالص، حتى لو عرفت إن المسافة بين وشوشهم دلوقتي بتقل.
أول ما حط إيده على راس لونا من وق، راي اتكلم تاني.
"أنتِ عايزة ده يا لونا," قال. "النور اللي في عينيكي مشتاق أوي، و أنا مش عايز أخيب ظنك."
لونا كانت مش قادرة تتكلم خالص، و ما اتوقعتش الإجابة دي. لمسات راي على شعرها حسيتها مهدئة، و تاني، يا خسارة، لونا عجبها ده.
عجبها كده.
"عشان لو قلت إني عندي حساسية، ما كنتيش هترضي تاكلي هناك," كمل النبيل. "أنا بتعرف عليكي دلوقتي، و أنتِ بالتأكيد بتختاري إنك تكتمي رغباتك. بتفكري في الآخرين أكتر ما بتفكري في رغباتك أنتِ، يا لونا."
راي عمره ما كان كده. و هو عايش كنبيل عنده كل المزايا، الراجل نادرًا ما فكر في اختيارات الناس التانية. بس بطريقة ما في اللحظة دي ما قدرش يقاوم، حتى بعد ما عرف إن ده هيكون جسمه دلوقتي.
وارم، سخن، و بيهرش شوية.
سكتوا لحظة في الأوضة، زي ما لونا أخيرًا غمضت عينيها و فاقت من أحلام اليقظة بتاعتها.
و هي مش قادرة تتجنب حقيقة إن خدودها دلوقتي حمرت، لونا جمدت تاني و هو بيحط إيديه على خدودها بطريقة بتلعب.
"بيحب أشوفك بتخجلي," قال الراجل بأمانة. "و عينيكي لما بتتلخبطي، بتخليني عايز أخدك بإيدي و أوديكي لمكان أفتح."
لونا ما تعرفش راي اتعلم الكلمات دي فين، بس قدروا يطعنوها في صميم قلبها.
بتبكي براحة، بس المرة دي بمعني إيجابي. و لونا لازم تعترف، إنها بجد عجبها ده.
عجبها صوت راي، عجبها كلام الراجل، و يمكن... عجبها جوزها في سياق مختلف.
"أنت بتغازلني دلوقتي يا مستر راي؟"
سؤال غبي طار من شفايف لونا، و خلاها في النهاية بتسب نفسها.
بس طبعًا راي رحب بيه بسعادة، و كان ده دليل على الابتسامة اللي ظهرت فجأة على وشه الوسيم.
"مسموح لي أغلس عليكي؟"