46
راي لويك شاف لونا، وشاف التطريز اللي بدأت فيه البنت ماسكاه بقوة.
"ايش قاعدة تسوين؟"
لونا طأطأت راسها، ورفعت التطريز حقها برفق.
"قاعدة اسوي مناديل," جاوبت بصراحة. "راح يضيع وقتي إذا ما سويت شي."
مار، اللي لاحظت الوضع، اختارت تبتعد بهدوء، واختفت ورا الباب. وتركت الاثنين هذول يتكلمون براحتهم في الصالة الكبيرة.
راي لويك مسح حلقه بهدوء، قبل ما يتقدم ويجلس قدام لونا. عيون لونا تبعت تحركات النبيل وحطت التطريز على الطاولة الزجاجية.
"ليش رجعتي للبيت بدري اليوم؟" سألت لونا في البداية.
لأن راي لويك عادة يرجع بعد ما يظلم، عشان كذا يقدرون يحصون على اصابعهم كم مرة التقوا حتى لو كانوا في نفس الغرفة.
راي لويك فك أزرار الجاكيت تبعه، ورجها عشان يخفف الضيق.
"شغلي قاعد يتراكم," قال النبيل وهو يتكي على الكرسي. "عشان كذا جيت بدري، وكمان عشان اشوف ايش كنتي تسوين في غيابي."
لونا رمشت مرتين، ورجعت بصرها على راي لويك. بعدين بصر راي لويك انتقل للطاولة، كأنه يستخف باللي لونا كانت تسويه.
"وشكلك قاعدة تقضين وقتك في التطريز؟ مو غلطانة؟"
"مافي شي غلط في التطريز," دافعت لونا عن نفسها. "24 ساعة اللي عندي في اليوم ما اقدر اقضيها نوم وأكل. مساعدة في المطبخ ممنوع، ناهيك عن مسك مقبض المكنسة. عشان كذا، هذا اللي اسويه."
راي لويك لسه محافظ على تعابير وجهه الجامدة. لأن لونا ما تتصرف زي النبيلات الثانية، اللي متعودين يستمتعون بالحياة ببذخ.
في الزمن هذا، أيش البنت اللي راح تحبس نفسها في البيت؟ لونا حتى ما اشتكت لما ما طلبت بطاقة صراف، ولا اعترضت على اللي موجود في المسكن الكبير.
"ليش تسوين كذا؟" راي لويك عبس. السؤال بدا كأنه جدلي، بس هو فعلا بس يبغى يعرف.
المرة هذي لونا هي اللي عدلت قعدتها، قبل ما تتكلم عشان تجاوب.
"ايش؟" سألت، وهي مو فاهمة. "ما اقدر اطرز؟ كمان ممنوع ارسم او اقرا كتب؟"
لأغلب حياتها، السبعة أيام الأخيرة كانت الأيام اللي لونا فيها تحس بالحرية بالوقت اللي اعطاه لها الكون. كانت حرة تقرا كتب، من كتب تاريخية لروايات رومانسية مرتبة بأناقة في مكتبة القصر.
راي لويك بدا كأنه يضحك بهدوء. لسه يحاول يخمن وين راح توصل المحادثة هذي، الرجل مسح صدغيه.
"ليش ما طلبتي مني فلوس؟" سأل راي لويك مرة ثانية. "ما طلبتي شي، ما سالتي عن شي. ما تحضرين تجمعات، وما تصرفين فلوس. هذا النوع من الحياة اللي عايشتها، لونا؟"
لونا ما تدري ليش راي لويك يبدو انه متضايق من هذا، لأنها كانت فعلا مستمتعة بالوقت الصغير هذا. بس هو طلع من العدم وحاضرها عن الأنشطة المفيدة اللي قاعدة تسويها.
"كوني سيدة عظيمة!" تابع راي لويك بصوت عالي، قبل ما تجاوب لونا. "أنتي مدام لويك، عشان كذا تصرفي زي أي نبيلة ثانية!"
عقدة الرجل التوت تماما، لأنه صار لونا هي اللي تقفل شفايفها بقوة. وهي تشوف راي لويك بإحساس مشوش، ما تدري ايش تقول.
"ما راح اسوي كذا," لونا اخيرا تكلمت بعد ثواني من الصمت. وهي تشوف راي لويك لسه يرمي نظرات عليها، البنت كملت.
"أنا مو سيدة كبيرة," قالت بنبرة نص همس. ما تبغى محادثتهم هذي يسمعها أحد غيرهم.
"أنا أحب هذا. أحب اطرز، أحب ارسم، أحب اقرا كتب. مافي داعي أكون شخص ثاني، إذا هذا مو أنا."
وهي تقول كل شي بوضوح، لونا كان عليها توقف القرقرة اللي في صدرها. كانت متضايقة لأن راي لويك فجأة صحح لها اختيارها للأنشطة، بالذات بدون سبب واضح.
"وكمان ما احتاج فلوسك," كملت لونا بنظرة غاضبة. "ما راح اروح مكان، بس راح ابقى هادية ومطيعة هنا."
راي لويك لسه اختار يبقى ساكت، ولأن لونا الحين حولت جسمها عشان تقرب من الرجل. وهي تقلل المسافة المتبقية، لونا قربت وجهها أكثر.
"ولا راح اسبب لك أي مشكلة، عشان كذا لازم بس تسوي اللي مفروض عليك تسويه، يا سيد راي لويك," قالت بنبرة نص همس.
راي لويك رفع راسه بشكل تلقائي، وهو يضيق المسافة أكثر بين وجهه ووجه لونا. ما يبغى يعترف، بس كان فيه خط غير مرئي راي لويك يحس فيه في هذه اللحظة.
"لازم تلقى خطيبتك في أسرع وقت ممكن," قالت لونا مرة ثانية، وهي لسه ما غيرت وضعيتها. "كيف قاعد تدور عليها؟ قاعد تدور عليها فعلا ولا لأ، على أي حال؟"
لونا خططت ترجع لمقعدها، بس هالمرة راي لويك تحرك أسرع. وهو ماسك كل يدين لونا، الرجل بشكل تلقائي خلا لونا تطيح على رجوله.
بدون ما يفوت ولا ثانية، لونا طاحت بالضبط على فخوذ راي لويك المرتبة بأناقة. يد الرجل مسكت خصر لونا، وهذا خلا لونا توسع نظراتها بصدمة.
كم خادم يبغون يمرون اختاروا يدورون، حتى مار سألت انهم يقفلون كم باب وصول للصالة بشكل مؤقت.
لأن شي كبير كان قاعد يصير هناك.
"يا سيد راي لويك، ايش قاعد--"
"لحظة بس," قاطع راي لويك بسرعة.
لونا تجمدت، بضربات قلب ما تقدر تسيطر عليها. لأنها قريبة كذا من راي لويك صعب عليها تتنفس، مو بسبب نقص الأوكسجين بس لأن دمها كان يضخ فوق المعدل الطبيعي.
لونا بوضوح شمت عطر راي لويك المميز، اللي انفجر في حواسها.
وهي تقفل شفايفها بأكبر قوة ممكنة، لونا حاولت تسيطر على نفسها. لحد الحين حست بشي مضغوط ضد يدها، واللي اتضح انه راس الوريث.
"سيدي، انت مو--