103
صوت لونا كسر الصمت، واللي خلى راي على طول يبص لمراته بنظرة جدية.
"عشت وتربيت في قرية في هايدلبرغ، طفولتي ما كانتش حاجة مميزة،" كملت لونا. "بنت ريفية عادية، كانت بتضيع وقتها في اللعب مع صحابها. بس وأنا عندي تسع سنين، سمعت الخبر."
"إشاعات؟" قاطع راي باستهبال. استخدم مخدة عشان يسند نفسه، وزاد تركيز حاسة السمع عشان يسمع قصة مراته. "خبر عن ايه؟"
"عن أهلي،" ردت لونا بابتسامة خفيفة. "بيقولوا إني اتسابت وأنا عيلة صغيرة، وما أقدرش أعمل حاجة في الموضوع."
عيون الست كانت حالمة، وهي بتطلع قصة عن نفسها عمرها ما حكتها لحد.
"عشت مع وجدتي وكام قريبة، لحد ما وجدتي ماتت وأنا عندي 14 سنة." أخدت لونا نفس طويل. "كان مؤلم أوي، عشان موتها ما خلانا بس نخسر سندنا، لأ، ده كمان خلينا نتفرق عشان ما كانش فيه حد غيرها يسندنا."
كل كلمة طلعت من شفايف مراته خلت راي يحس إن صدره بيتنفض، عشان طلع إن الاتنين اتربوا بطريقة مختلفة خالص.
لو راي كان بيتحقق له كل اللي عايزه من أول ما اتولد، يبقى لونا واجهت حاجة خلتها قوية بسبب الظروف.
"بعد الحادثة دي، كام واحدة من قرايبي أخدوهم عبيد لـ شتوتغارت." رفعت لونا راسها، وخلت عيونها تقابل قزحية جوزها الزرقا.
"افتكرت إني هروح معاهم كمان، بس عيلة كولينز لقيتني عند قبر وجدتي،" كملت. "بعدين، حاجة تانية عرفتها وقتها إن أهلي كانوا مدينين للعيلة النبيلة مبلغ كبير من الفلوس."
راي ما قدرش يمنع نفسه من إنه يهز راسه، عشان ده كان الخيط المشترك في التعويض الضخم اللي كان أبوها مديه لعيلة كولينز.
لونا ضغطت على صوابعها غصب عنها، وهي بتحاول جامد تخبي الصدمة والألم اللي كان بيزيد كل ثانية. استعادة اللحظة دي ما كانتش سهلة أبدًا، خاصة لما اضطرت تكشف كل حاجة دلوقتي.
"مش لازم تكملي يا حبيبتي." مد راي إيده عشان يمسك إيدين مراته اللي كانت ملتوية وضمهم مع بعض عشان يجيب الدفء.
"لو الموضوع بيوجعك أو بيحزنك، أنا مستعد ما أسمعش،" قال راي تاني. "ممكن توقفي دلوقتي."
لونا رسمت ابتسامة خفيفة، وخلت بؤبؤها يقابل بؤبؤ راي لبضع لحظات. خلاها تحس إن قلبها هينفجر عشان فهمها كويس وإنه مش عايز يحزنها.
راي كان عارف إزاي يهديها، ولونا حست إنها بتحب بجد دلوقتي.
"لأ، يا بابا،" قالت بنص هزار. "خليني أخلص. على فكرة، الموضوع مش حزين أوي كده بجد."
عيون راي قلبت بسرعة، وكأنها بتسأل لو لونا هتكون كويسة لو كملت تحكي قصتها. وهي بتطبطب على ضهر إيد راي، لونا شكلها اطمنت.
"في الأول كنت قلقانة عشان كنت لازم أروح ميونخ،" همهمت لونا دلوقتي. "ما أعرفش إزاي تحملت ديون أهل ما أعرفهمش أصلا، بس أنا شاكرة إن عيلة كولينز هي اللي أخدتني."
السلام لسه كان دافي.
"عاملوا كويس؟" سأل راي بأمل. "أنت مبسوطة هناك؟"
ابتسامة لونا وسعت أكتر، وبعدها هزت راسها بثقة.
"هما عيلة كويسة أوي، محترمة يا راي،" قالت لونا بأمانة. "بيتعاملوا مع الخدم كويس، وبيوفروا أكتر من كفاية لكل احتياجاتنا. ما فيش كتير من الخدم ما بيحسوش إنهم في بيتهم، عشان مدام كولينز مضيفة كويسة وصاحبة عمل كويسة."
كان فيه ارتياح دخل قلب راي. شاكر إن لونا ما عانتش الإساءة اللي بتحصل للخدم ساعات. عيلة كولينز اللي راي يعرفها كان ليها سمعة كويسة في مدينتهم.
"ارتحت لما سمعت كده،" علق راي بتنهيدة ارتياح مش مصطنعة. "أنا مبسوط إنك حبيتي سكن كولينز قبل ما نتقابل يا حبيبتي."
لونا هزت راسها ببطء. "أنا شاكرة لده كمان. على الرغم من إن شغلنا شكله ما لوش نهاية، إحنا متوفر لنا كل حاجة."
دلوقتي ما بقاش فيه حاجة راي يقلق عليها، عشان لونا كانت كويسة. على الرغم من ذكريات طفولتها اللي مش كاملة بسبب فقدان أهلها، البنت الصغيرة اتحولت بجد لست بتجنن.
طريقتها المهذبة و اللي قلبها طيب كان السبب اللي خلى راي يتجنن عليها.
"عمرك ما بتفكري في أهلك، لونا؟" سأل راي دلوقتي. الساعة دقت 10 مرات، ودي بتشير إن الليل بيطلع. "عمرك بتشتاقيلهم؟"
لونا ما قدرتش تجاوب على السؤال على طول. المرة دي أخدت وقفة متفكرة، وبتستوعب كل حاجة بكل جسمها وروحها قبل ما تهمهم الإجابة.
"ده..." تنهدت لونا. "عمري ما عملت كده،" قالت بثقة. "يمكن عشان ما عرفتهمش، فما اشتاقتش لحاجة."
راي مد إيده عشان يحضن لونا جامد، وكأنه بيحضر عشان يكون ملجأ الست دي.
"كله تمام،" همس راي بين أحضانهم. "دلوقتي عندك أمي وأبويا وأنا هنا. أنا بتمنى ده يكون كفاية عشان تحسي إنك أقل وحدة."
لونا دفنت راسها أكتر، وغطست تماما في صدر جوزها العريض.
"ما أقدرش أطلب أكتر من كده يا راي،" همست. "لو بتسأل إمتى بالظبط حبيتك، يمكن أجاوب على ده المرة دي."
راي اتصدم لبضع ثواني، قبل ما يسأل.
"إمتى؟ إمتى بالظبط بدأت تحبيني؟"
لونا كسرت حضنهم، عشان تبص لجوزها.
شفايفها الوردية كانت هدف اهتمام راي، وهو بيتحاشى إنه يمسكها في اللحظة دي.
"من وقت ما اديت أمك ليا،" قالت لونا بابتسامة. "من وقتها، قلبي بيفضل يدق جامد لما بكون حواليك."
راي سحب ذاكرته عشان يفتكر، ولقى نفسه بينتقل للحظة اللي اتكلموا فيها في أوضة الراجل في مسكن لويك الكبير في لايبزيج.
أيوة، دي كانت وقتها اللي راي فيها أدى أمه للونا.
"من وقتها؟" عيون راي الزرقا وسعت. "أنت حبيتيني؟"
لونا هزت كتفها، وهي بتحاول تخبي إنها لسه كشفتي الموضوع للتو.
"طيب، يمكن،" ردت. "ما فيش حد أداني اللي أنا عايزاه قبل كده، وأنت أول واحد تديهولي."
وهي بتتحك عشان تحط إيديها على خدود جوزها، كملت لونا. "شكرًا إنك بتحبني يا راي. أنا شاكرة لده."
وهي بتتحرك لقدام عشان تبوس شفايف راي، لونا بتعبر عن السعادة اللي بتحس بيها. الوقت اللي قضته في طفولتها اللي مش كاملة دلوقتي اتحول لكمال عمرها ما تخيلته.
"أنا اللي المفروض أشكرك يا حبيبتي،" رد راي بهمسة. "شكرًا كمان إنك بتحبيني. أنا مبسوط إني حبك الأول."
راي باس جبهة مراته تاني، ولونا ضحكت نص ضحكة. وهي بتبص لراي بتردد، لونا كانت بتتسائل لو المفروض تعدل حاجة أو لأ.
"همم، أيوة." لونا مسحت حلقها بهدوء. "أنا بحبك، بس آسفة يا راي. أنت مش حبي الأول."
على الرغم من التردد في البداية، بس في النهاية لونا قالت الحقيقة. وهي بتبص على وش راي اللي اتغير جدا، لونا ما قدرتش تمسك نفسها من الضحك.
"أنا آسفة يا مستر راي،" قالت الست، وهي بتاخد زمام الأمور. "بس لازم تتقبل الوضع."
فك راي اتصلب في مكانه كده، لسبب ما الغيرة مسكت بسرعة حتى لو كل ده كان في الماضي.
فكرة إن لونا ممكن تحب راجل تاني خلت صدره يتشد فجأة.
"قوليلي،" صوت راي كان مسطح أوي. "قوليلي، مين الراجل ده؟ اللي كان حبك الأول، مين هو؟"
لونا بصت لراي بتعبير مضحك، عشان الراجل شكله كان بيجنن.
"أنت قابلته،" ردت لونا بأمانة.
راي عبس. "قابلته! إمتى؟" صوت الراجل علي. "فين؟"
لونا فركت ذراع راي اللي شكلها بتتشد.
"اهدى، عايز تعرف؟"
"أيوة، قوليه دلوقتي."
اتقابلت عيونهم تاني، زي ما لونا فتحت شفايفها عشان تهمس الكلمات.
"هو... ماريو."
حاجب راي اتجعد أكتر. "ماريو؟ مين ماريو؟"
"صاحبي اللي قابلته في هايدلبرغ، لما كنا في الفندق ساعتها."
عيون راي دارت تمام، عشان عقله دلوقتي بيتخيل الراجل اللي مراته كانت بتقصده.
ماريو... راجل موظف الفندق ده؟!