90
هدأت فاليري حضنها مع لونا ببطء.
بين حشد الناس اللي كانوا معبيين منطقة المطار في ذاك العصر، الثلاثة منهم لوحوا بشكل متراص لبيدرو اللي كان توه دخل بوابة المغادرة قبل كم دقيقة.
لا لونا ولا راي ولا فاليري تحركوا من مكانهم، لين ما اختفت صورة جسم المقاتل تمامًا بعد ما لف يمين.
وهو يجر شنطة رمادية فاتحة متوسطة الحجم، بيدرو بعد لبس شنطة على ظهره. كلام الرجال مع راي قبل كأنه محادثة صارت في المكان والوقت المناسبين، لأن على الأقل الحين بيدرو يقدر يمشي قدام من الآمال والأحلام اللي مستحيل تتحقق.
في البداية بيدرو فكر انه بيترك ميونيخ مع نص قلبه متروك، بس بطريقة ما خطواته الحين صارت خفيفة.
ما كان فيه شي باقي في ميونيخ عشانه، خاصة بعد ما فتح قلبه عشان يعترف بكل شي قدام راي. فخور بالإنجازات اللي سواها لنفسه، الرجل اللي عليه وشم الحين ترك لونا وراه بصدق.
مشاعره اللي صارت غير آمنة لأنها مستحيل تصير حقيقة يقدر بالنهاية يتركها، لأن الحين بيدرو عرف إن لونا اختارت تكون مع الشخص الصح. اللمعة في عيون راي على لونا ما تكذب، وهي كافية إنها على الأقل تريح بيدرو على كل هذا.
قصة وحدة ما لها نهاية توها خلصت، والرجوع لهايدلبرغ عشان يبدأ حياته من جديد كان الخيار الصح له.
"أشوفك قريب يا لونا." فاليري فركت ظهر لونا بلطف، بينما المرأتين صاروا يواجهون بعضهم الحين. "بتجي اجتماع نادينا نهاية الأسبوع هذا، صح؟"
لونا خططت إنها تترك المجموعة، لأنها عرفت إنها ما المفروض تكون موجودة هناك. وضعها اللي انفتح لراي كان اعتبار لها، بس الحين كان فيه إحساس بعدم الرغبة لما اضطرت تهز راسها لفاليري.
على أي حال، لونا تحب تتمشى وتكون حول المرأة اللي شعرها طويل.
"أكيد، بجيب," لونا ردت بالنهاية. "على أي حال، سبق واشترينا اللي نبيه للنادي أمس، صح؟"
ابتسامة فاليري اتوسعت، بينما قزحياتها الخضراوية تومض ببطء.
"إذن بنفترق هنا," قالت بأدب. "لازم أروح مكان. بتغادرين الحين انتي بعد؟"
لونا التفتت لراي، اللي كان واقف ويدينه معلقة على جنبه.
"نروح الحين؟" لونا سألت زوجها.
وهو يهز راسه بالموافقة، راي ابتسم عشان يرجع ابتسامة فاليري، اللي كانت الحين في الحقيقة تودع زوج وزوجة لويك.
"انتبهي على نفسك يا لونا."
"وانت بعد سوق بحذر، فال. أشوفك قريب."
فاليري أخذت أول خطوة ناحية سيارتها اللي واقفة في الجناح الأيمن من المطار، قبل لحظات بعدين راي ألقى ذراع قوية حول كتوف لونا. وهو يقود المرأة عشان تأخذ الاتجاه المعاكس لفاليري، راي ولونا بعد خططوا إنهم يغادرون من غير ما يضيعون أي وقت زيادة.
تقريبًا العصر لما لونا جلست في مقعدها، مع راي اللي توه شغل محرك السيارة.
"وش ودك تاكلين، لونا؟" وهو يسحب حزام الأمان للونا، راي قال بهدوء. "جعتي الحين؟"
لونا للحين تشم ريحة عطر زوجها المميز، بينما هي تبتسم مع حزام الأمان مربوط.
"ما بنرجع للقصر اليوم؟" لونا ما كانت تسأل بس، لأن لسبب ما هي فجأة تبي تاكل البيكون اللي مار سوته للفطور اليوم الثاني.
"ودك نروح البيت؟"
لونا هزت راسها، ما تبي تكذب.
"في الحقيقة، ودي آكل بيكون," قالت الشابة. "بس بيكون اللي سوته مار. لأنها طبخت لي بيكون مرة، وكان لذيذ مرة، يا راي. هالمرة، لازم تجربها."
راي ما قدر يساعد نفسه إلا يبتسم تبعته ضحكة بعدين. يا لسعادة قلب النبيل لما يشوف كيف لونا شكلها مرتاحة مع حملها، على الرغم من إن الرجل كان مجهز نفسه في حالة إن لونا تعاني من الغثيان أو التقيؤ زي ما قرأ الرجل في الإنترنت.
بس لحسن الحظ الصباح هذا لونا ما كان عندها مشكلة كبيرة في التعامل مع الغثيان اللي جاها، وراي كان ممتن لشهية زوجته اللي للحين شكلها كويسة.
"تمام," راي كان خلاص ضغط على البنزين تحت، مع إن يدينه تدور المقود زي السائق المحترف. "إذن بنروح على طول للبيت الحين."
لونا مرة ثانية هزت راسها بالموافقة، بعدين ابتسمت بسعادة بينما رائحة وتصور البيكون اللي كانت تتوق له طارت عبر حواسها من الشم والذوق.
"خذي استراحة إذا حسيتي بتعب," راي توسل بين الأغاني اللي شغالة في الراديو. "نعسانة؟"
لونا كانت ترتاح راسها على الكرسي، بس عيونها كانت على طول قدامها وهي تراقب أنوار الشوارع تومض.
تمامًا زي ما كانت بتفتح صوتها، جوال راي رن أول. وهو يشغل وضع بدون استخدام اليدين، النبيل أخذ المكالمة من سكرتيره من غير ما يبي يضيع أي وقت.
"نعم، يا جوفي."
"سيدي، للحين في الفندق؟"
صوت جوفي المميز تدفق بسرعة وثبات عبر طبلة أذن راي.
"أنا في الطريق," راي رد الحين. "نتجه للقصر. انت في القصر؟"
لونا نظرت لزوجها لفترة قصيرة اللي الحين ممكن يسمع وهو يتكلم مع جوفي، بس بعدين رجعت نظرتها للخارج.
"نعم يا سيدي. أنا في القصر، وعندي شي أقوله لك."
"بس قوله لي," راي رد بينما السيارة لفت لفة يو. "اه، ممكن بعد تقول لمار تجهز بيكون للونا."
بعد ما تمتم جملته، الرجل سرق نظرة للونا اللي الحين كانت تناظره بانتباه.
شكرته بصمت، بس راي عرف وش اللي كانت زوجته تقول.
"نعم يا سيدي," جوفي سلم على الطرف الآخر. "أعتقد إنك المفروض توصل قريب، لأن السيد والسيدة العظام توهم وصلوا للقصر قبل 15 دقيقة."
راي كان نص متفاجئ لما سمع وش جوفي قال، ما توقع إن والديه يزورون ميونيخ من غير سابق إنذار.
هل باتريشيا ورايان لويك تعمدوا يفاجئونه؟ أو كان عندهم شي يحققونه في ميونيخ؟
"وصلوا؟" راي حاول يأكد. "تقصد، أمي وأبوي في القصر الحين؟"
وهو يسمع وش راي قال، لونا في الحقيقة رمت نظرة للرجل. لو إنها ما كانت تنتبه لوش راي وجوفي يتكلمون عنه في الجوال، إذن الحين لونا صارت مهتمة.
"تمام," راي قال قبل ما لونا تسأل أي أسئلة. "تأكد إنهم مرتاحين، يا جوفي. بنكون هنا خلال كم دقيقة."
تمامًا زي ما راي قطع المكالمة، لونا تحركت أقرب بجسمها مستقيم.
"سمعت صح؟" سألت بحماس. "أمي هنا؟"
قلب راي فجأة تدفى، خاصة لما تذكر كيف كانت أمه قريبة من لونا لما زاروا لايبزيغ في ذاك الوقت.
"نعم يا حبيبتي." راي رد بينما هو يفرك خد لونا بلطف. "جوفي قال أمي وأبوي توهم وصلوا، وعندهم شغل في ميونيخ. متحمسة تشوفين أمي؟"
لونا في الحقيقة ما قدرت تطلب شي زيادة عن هذا، لأنها كانت خلاص تنفجر عند التفكير في حضن باتريشيا الدافئ.
"ما أقدر أنتظر," لونا ردت من غير ما تفوت ولا لحظة. "قلت لهم عن حملي؟"
راي هز راسه بالتأكيد، لأنه للحين ما سواها. الحين عند التفكير في إنه يقول لوالديه إن زوجته حامل، راي ما قدر يساعد نفسه إلا يبتسم على نطاق واسع.
"وش رايك نقول لهم كلهم؟" الرجل عرض. "أنا متأكد إن أمي بتكون سعيدة مرة بالأخبار هذه."
هالمرة كانت لونا اللي أخذت المبادرة عشان تمسك بيد راي، وكأنها كانت توجه إحساس بالسعادة اللي ما تقدر تحويه.
"عمري ما كنت أسعد من هذا يا راي," لونا همست قبل ما تهبط بقبلة سريعة على ظهر يد زوجها. "طبق بيكون وذراعين أمك، لازم تكون التوليفة المثالية. ما تعتقد؟"
بالطبع بتكون. وش ممكن يكون أجمل من دفء حضن الأم؟