80
قلب لونا دق بسرعة لما المكالمة اتصلت فعلاً.
صوت بيدرو الثقيل والمميز رد عليها، وده خلى قلب لونا يدق أسرع.
"لونا؟"
"بيدرو، أنا،" قالت لونا بهدوء. "بضايقك؟"
"طبعاً لأ،" قال بيدرو بسرعة. "قولي، ايه اللي في بالك؟"
لونا سكتت شوية، قبل ما تاخد نفس وتكرر الكلام اللي كانت بتجهزه.
"مش أنت قلت ممكن أطلب مساعدتك في أي وقت؟" أكدت لونا. "محتاجة مساعدة. مساعدتك."
لونا كانت بتأمل بس ان اختيارها ده صح، وانها متبقاش ندمانة على كل حاجة في المستقبل. لونا كانت فعلاً بتأمل في حاجة واحدة بس. انها تكون قوية، وان رجليها متهزش مهما حصل.
"طبعاً يا لونا." بيدرو صوته كان زي صاحب بتتكل عليه، لأن صوته مكنش فيه أي تردد خالص. "ايه اللي أقدر أعمله عشانك؟"
وهكذا، طلب لونا طلع من شفايفها الوردية، وخلت بيدرو يفهم قصدها وايه بتطلب.
"ممكن تيجي تاخدني؟"
فعلاً، الشخص الوحيد اللي لونا فكرت فيه هو الراجل ده، بيدرو فيسكونت. لما افتكرت ازاي الراجل ده قال انه مستعد يساعد في أي وقت لونا محتاجاه، ده فعلاً خلى لونا تحس بالراحة.
على الأقل، تقدر تعمل حاجة قبل ما تختار فعلاً.
"أه، صح. أنتِ مع فاليري؟" سكت تلات ثواني. "أه، تمام. يبقى تقدري تيجي؟"
سكتت لونا وكأنها قامت من على طرف السرير، وبصت بسرعة في الازاز اللي بيعكس صورتها.
"تمام. هستنى في الردهة، موافق؟"
خمس ثواني سكت.
"تمام، بيدرو. شكراً لمساعدتك. أشوفك بعدين."
أول ما الخط اتقفل، لونا مسكت موبايلها جامد. نفس الجهاز اللي مع راي، بس برقم تاني. لما بصت على شاشة موبايلها اللي عليها صورة ليها مع النبيل، لونا ابتسمت ابتسامة بسيطة.
راي كان بيبتسم بسعادة في الصورة، اللي كانت أول صورة ليهم لما اشتروا الموبايل للونا المرة اللي فاتت. ولما خلت الصورة دي هي الخلفية، لونا ابتسمت أكتر.
***
[قصر لويك]
مش عارفين راي فضل بيفكر كام ساعة في الضوء الخافت. كلامه مع بياتريس المرة اللي فاتت خلاه مش قادر يفكر بوضوح، لأن أسئلة كتير جات وراحت في باله.
ايه اللي حصل بين لونا وعيلة كولينز؟
بياتريس قصدها ايه بـ دين لونا لعيلة كولينز؟
لونا دفعت كام لعيلة كولينز عشان تتحرر؟
وأسئلة زي دي، مكنش قادر حتى يلاقي ليها اجابة أو حلول. لما عدل شعره بنص إحباط، راي مكنش يعرف ان الأمور هتوصل لكده.
"بياتريس هتعمل ايه؟" همس الراجل من غير إجابة. "مش قادر أفكر."
لراجل زي راي، وجود لونا في أمان هو أهم حاجة دلوقتي. مهما حصل، لازم يتأكد انها بأمان، ومجروحة، ومش مهددة من أي حد بيحاول يضغط عليها.
لا، لا، لا. راي مش شايف لونا تتأذي.
"أزاي المفروض أحل ده يا لونا؟" همس راي و هو مكرر صوابعه. رأسه مالت لفوق، وهو بيبص على سقف الأوضة اللي كان برضه خافت. "بجد عايزك هنا، مهما حصل."
السكات غطى على الأوضة، حتى راي مخدش باله امتى موبايله كان بيهتز من شوية. راي كان متعمد يحول موبايله على وضع الاهتزاز، لأنه كان عايز ياخد وقت لنفسه.
من غير ما ياخد باله، اللي هو مش عايزه حصل.
عقارب الساعة اللي بتتحرك كانت هي الحاجة الوحيدة اللي كانت بتصاحب النبيل، لحد ما من غير ما ياخد باله، صوت حد بيقرب من الباب وصل ودخل في ودن راي.
من غير ما يخبط، الباب الكبير اتفتح.
جوفي كان شكله بيلَهت في الباب، واضح ان الراجل كان مستعجل. حتى مار صرخ في الشاب و هو بيجري زي الإعصار من المدخل الرئيسي.
"سـ سيدي!" النفس بتاع الراجل اتقطع. "سيدي!"
راي اللي كان بيبص لتحت وغرقان في بحر أفكاره رفع رأسه ببطء، وبعدين لف رأسه من غير طاقة خالص. لما بص لجوفي بعيونه الصغيرة، الراجل همس بهدوء.
"في ايه؟"
جوفي اخد خطوتين لقدام، وخلَّى الباب بتاع المكتب يتقفل بعدين. لسه بيحاول يبطل لَهْثه، الراجل هز رأسه بهدوء.
"في حاجة حصلت، يا فندم." كلامه اِتلعثم. "حاجة مكنتش أتوقعها قبل كده."
راي رفع مستوى الإدراك، ولما ده حصل، عقله فجأة بقى في فوضى و تشتت. استنى، هل بياتريس بدأت تتصرف؟
"بياتريس عملت حاجة؟" خمن راي بجسم بدأ يقعد كويس. "ايه اللي حصل؟"
جوفي هز راسه بسرعة، لأن ده مكنش اللي حاصل. مشكلة بياتريس كانت مجرد حاجة صغيرة، لأن دلوقتي في حاجة أكبر بتحصل.
فوضى.
"لا، يا فندم،" جوفي بدأ يتنفس كويس. "ده مش عن الآنسة بياتريس، بس عن الآنسة... لونا."
ودن راي اتفتحت على آخرها أول ما اسم مراته دخل في الجو، و ده خلاه يقوم من غير ما يقدر يتحكم في نفسه.
لونا. لونا. ايه اللي حصلها؟
"مالها؟" راي علي صوته. "هي كويسة، صح؟"
جوفي بص لراي بعيون مفتوحة على الآخر.
"هي..."
الجملة اللي جوفي قطعها خلت قلب راي يدق أسرع.
"قولي بوضوح يا جوفيان!" صرخ راي بعدم صبر. "مراتي مالها؟!"
راي حس بالغضب والقلق بيتجمعوا في قلبه، زي ما سمع صوت السكرتيرة بتاعته في الجو.
"هي... سابت الفندق النهاردة بعد الضهر."
راي وقع، وراح في الكرسي بتاعه اللي كان خشن دلوقتي. لما فرك وشه بإهمال، حس ان نص حياته بدأت تطلع من جسمه.
لا، لونا. مستحيل.