40
ما عرفتش **لونا** إمتى هتنتهي من القعدة دي مع **باتريشيا**.
كل ما الكلام زاد، كل ما بقى محير أكتر - لأن **لونا** كانت مستعدة خالص للكلام اللي **باتريشيا** كانت بتتنبه بيه.
مكانش فيه داعي للكلام عن الحب الحقيقي، لأنه كان مستحيل على **لونا كاسافيا**. اتولدت ومقدرلها تكون خدامة، عمرها ما فكرت إنها هتعرف الحب.
لأن بالنسبة للست دي، الحب بيحصل بس لناس من دايرة مختلفة. **لونا** عمرها ما توقعت إنها هتاخد فرصة تحس بالإحساس ده بعدين.
إيد **باتريشيا** على إيد **لونا** كانت لسة ناعمة جدا، وهي بتضحك تاني. بتشع صدق، زي الورد اللي بيزهر في الجنينة.
"فكرّي في الموضوع," قالت **باتريشيا** بهدوء. "أنا عارفة إنه ممكن ميكونش سهل عليكي، بس مفيش حاجة مستحيلة في الدنيا دي يا **لونا**."
**لونا** سكتت، وهي بتلف راسها ناحية **باتريشيا**. عيون حماتها كانت غامضة، و**لونا** فكرت إن هيبقى حلو لو **باتريشيا** كانت أمها بجد.
"تمام يا ماما," قالت **لونا** مترددة. "مش هقدر أوعد بحاجة، لأن كل حاجة في إيد **راي لويك**. بس أتمنى إن **راي لويك** يلاقي **بياتريس** ويرجع كل حاجة طبيعية."
**باتريشيا** ما أخدتش بالها إن فيه إحساس تقيل دخل قلب **لونا** دلوقتي. مش دي طبيعة الستات؟ متعودة على حاجة في بقها وحاجة تانية في قلبها.
**لونا** ما عرفتش ليه الموضوع بقى صعب، خصوصا بعد ما كلمة 'الحب' دخلت في كلامهم.
**باتريشيا** ابتسمت ابتسامة كمان، قبل ما تلتفت للأطباق اللي الخدم بتوعها قدموها من شوية.
بتعزم **لونا** تشرب الشاي اللي مابقاش سخن، **باتريشيا** اتلهت بصوت تاني، اللي سمعه من قريب منهم.
"يا ماما!"
فجأة رفعوا راسهم سوا، الستات الاتنين من أعمار مختلفة بصوا في نفس الاتجاه دلوقتي. لقوا **راي لويك** قدامهم، شكله كان بيمشي ناحية الاتجاه بتاع الجازيبو اللي كانوا قاعدين فيه.
**لونا** أخدت نفس عميق، لسبب ما كان فيه إحساس ضيق مفاجئ مسكها.
عيونها متحركتش من النبيل، اللي الصبح ده شكله كان لابس قميص أبيض فاتح. نقشة من النقط الزرقاوية الصغيرة بقت أحلى، ونجحت تلف جسم **راي لويك** القوي والمتين اللي كان متداري على عكس كده.
رجلين الراجل الطويلة كانت متغطية بإحكام ببناطيل رمادي فاتح، اللي بطريقة ما خلت **راي لويك** يبان أحلى أكتر.
"أنتي هنا يا **لونا**," الراجل سلم بعد كام ثانية بعد ما قرب من الجازيبو.
"آه، أيوة. أنا مع **ماما** من شوية," ردت **لونا** بهدوء، وهي ماسكة الكوباية في إيديها.
**لونا** ما عرفتش **راي لويك** جه منين. لأن لما فتحت عينيها من شوية، ما كانش موجود جنبها.
"اقعدي يا **راي لويك**." **باتريشيا** أشارت على كرسي فاضي، وبتطلب من ابنها يقعد معاهم. "كنت فين؟"
**لونا** كانت ممتنة إن **باتريشيا** سألت **راي لويك** السؤال ده، لأنها كانت فضولية برضه عن **راي لويك** اللي اختفى الصبح.
"لسة راجع يا ماما," قال **راي لويك** بأدب. "**دومينيك** وداني أروح أشوف حتة أرض، وشكلها بتطلع كويس."
**لايبزيج** كانت معروفة فعلا بأراضيها الخصبة واللي بتزرع بسهولة، حتى لو معظم الناس اللي فيها مابيعملوش شغلهم كمزارعين.
"بجد؟" **باتريشيا** شربت الشاي بتاعها بالراحة. "علشان كده قلت لازم تيجي البيت أكتر يا **راي لويك**. ميونخ مدينة كبيرة ومتطورة، بس ما ينفعش تنسى بلدك."
**راي لويك** كشر بهدوء، وهو بيظبط شعره بحركة متكررة. أمه كانت دايما كده، دايما بتطلب منه يروح البيت أكتر.
"تمام," رد **راي لويك** بسرعة. "بما إنك شكلك بتحبي مراتي، هنتعود نروح البيت أكتر. إيه رأيك؟"
**راي لويك** عمل ابتسامة، وهو بيبين أسنانه اللي مترتبة باللون الأبيض الصافي. **لونا** شهقت لما كلام النبيل جه في الهوا، وبعدها نظرة **باتريشيا** اللي راحت على طول عليها.
العينين اتقابلوا تاني، وبعدها الابتسامة اللي انتشرت على وش **باتريشيا** دلوقتي. **راي لويك** أكيد مفكر إن تمثيليته مقنعة، لأنه ما عندوش فكرة عن اللي حصل بين **باتريشيا** و**لونا** من كام دقيقة.
"طبعا!" ردت **باتريشيا** بفرح. ماكنش بيبان إنه مفتعل، لأنها كانت بتحب **لونا** بجد. "لازم تروحوا البيت أكتر. مين هيخلي البيت ده حيوي كده، لو مش أنتوا وأولادكم؟"
**لونا** كانت متفاجئة بجد لما مالكتش نفسها وكحت. وهي بتغطي بقها بإيد واحدة، **لونا** بصت بالتناوب على **راي لويك** و**باتريشيا**.
"آه، أنا آسفة." **لونا** عملت حركة مش كويسة، مع وخزة في صدرها.
"أنتي كويسة يا **لونا**؟" **راي لويك** بسرعة مسك مناديل، وحطها قدام **لونا** دلوقتي.
وهي بتمسك المنديل من غير ما ترفع راسها، **لونا** حاولت تسيطر على الموقف. بتعمد ما تبصش في عين **راي لويك** مباشرة، **لونا** اختارت تبص لتحت.
"لو خلصتوا كلام، يبقى أنا خططت آخد مراتي في جولة في **لايبزيج** يا **ماما**." صوت **راي لويك** الواضح سيطر تاني، وهو لسه واقف من شوية.
"بالطبع، خلصنا."
**باتريشيا** لفت راسها ناحية **لونا**، ولسه ماسكة في الابتسامة اللي قاعدة على شفايفها.
**لونا** رفعت راسها، وهي بتبص لـ **راي لويك**. "هنروح؟"
**راي لويك** هز راسه، وإيديه متقاطعة قدام صدره.
"بما إن دي أول مرة تزوري **لايبزيج**، يبقى هاخدك تزوري كام مكان. مش هتزعلي، صح يا مراتي؟"
عيون الست اتوسعت تاني، وبعدها كام شهقة. وش **لونا** كان عليه تعبير مرتبك زيادة عن اللزوم، بس شكله **راي لويك** و**باتريشيا** كانوا مبسوطين.
"يا نهار، أنا بحس إني شابة تاني!" قالت **باتريشيا** بفرح، وهي بتتحرك عشان تطبطب على دراع **راي لويك** الممدود. "منين جبت الأسلوب الدافئ ده يا **راي لويك**؟"
الراجل اللي اتطبطب عليه بس ضحك. تعبير **لونا** كان زي المواساة بالنسبة له، وهو دلوقتي بيمد إيد مفتوحة لمراته المزيفة.
"نروح دلوقتي يا **مدام لويك**؟"
سؤال أخد نفس **لونا**، وهي بتطلع صوت زي الأفعى وهي بتشدد عيونها.
أنت بتمثل. لو بس كنت تعرف أنا اتكلمت مع أمك عن إيه، كنت هتكون حالة ميئوس منها، يا **سيد راي لويك**.
وسط الجو المحرج اللي حوالين **لونا** و**راي لويك**، **باتريشيا** اتحركت بالراحة عشان تقوم من الكرسي. الست الكبيرة حتى صفق بإيديها مرتين بفرح.
**باتريشيا** بسرعة مسكت إيد **لونا**، اللي حطتها فوق كف ابنها بالظبط.
"آه، أنتوا كيوت أوي!" قالت تاني، وعيونها بتلمع بفرح. "روحوا، استمتعوا بوقتكم سوا. **لايبزيج** برضه وجهة شهر عسل عظيمة!"
**راي لويك** ابتسم تاني، وهو دلوقتي ماسك إيد **لونا** اللي كانت في إيده خلاص بإحكام. كف الست كان ناعم وطفيف، بالرغم إنه كان عكس النظرة اللي في عيونها اللي بتبص على **راي لويك** بنص غضب.
**لونا** نفضت هدومها، وهي بتقوم بالراحة عشان تقف قدام **باتريشيا** و**راي لويك**. وهي بتهز راسها، **لونا** استأذنت عشان تسيب وجود **باتريشيا**.
"همشي الأول يا ماما."
**باتريشيا** هزت راسها، ما اعترضتش إنها تترك **راي لويك** ياخد **لونا** من هناك. دلوقتي الست قربت أكتر، وهمست بهدوء جنب **لونا**. "خلي الحب ييجي يا **لونا**، ما تقدريش تقاوميه ولا حتة. تمام؟"
**راي لويك** عمل نفس الحاجة، وهو بيودع أمه وهو بيبدأ يتحرك بخطواته. وهو بيقود **لونا** بعيد عن الجازيبو، **راي لويك** بص بسرعة على إيديهم المتشابكة تحت.
تموج **باتريشيا** كان لسه في الهوا، زي ما **راي لويك** و**لونا** لفوا الزاوية.
"في حاجة غريبة دلوقتي," قال **راي لويك** فجأة.
الراجل لف راسه، عشان يبص لـ **لونا** اللي كانت دلوقتي جنبه بالظبط.
"إيه الغريب؟"
**راي لويك** حافظ على ابتسامة خفيفة، قبل ما يهمس بهدوء تاني.
"إيديكي," قال الراجل. "أكتر وأكتر، بتحس إنها مظبوطة في إيدي."
**لونا** بصت بغضب تاني، وكادت تلعن لأن **راي لويك** شكله راح بعيد زيادة عن اللزوم.
"يا--