23
حركة الأمواج خلت السفينة تتأرجح برفق بينما راي و جوفي وقفوا عشان يتفرجوا حواليهم.
"إيه اللي بيعمله الواد ده هنا؟" سأل راي فجأة. نظره سرح بعيد، بيبص على صف السفن اللي واقفة في خط مرتب قدامه.
"تقصد السيد بيدرو يا سيدي؟" جوفي حاول يتأكد.
راي ضحك بهدوء، بطريقة ما اتضايق لدرجة إنه حس إنه متضايق حتى من سماع اسم الراجل ده في الجو. عمره ما اتعامل مع بيدرو فيسكونت قبل كده، و راي عارف كويس إنه المفروض ميتعاملش معاه.
"عنده كذا أسطول راسي هنا،" جوفي اختار يتكلم. "زي ما عرفنا، السيد بيدرو رجع مؤخرًا من إندونيسيا بعد سنين من الاختفاء. دلوقتي بيتقال إنه بيخطب واحدة من بنات عيلة جينيث."
راي بص بنظرة ضيقة.
"هو في جواز مرتب؟" سأل الراجل عشان يتأكد.
جوفي هز راسه باحترام، و كمل يشرح لراي.
"ده اللي سمعته يا سيدي،" جوفي شرح تاني. "السيد بيدرو هرب السنة اللي فاتت عشان يتجنب الجواز المرتب. بس المرة دي، شكله ميعرفش يهرب تاني."
عيون راي كانت لسه ضيقة، مع حاجة جت في باله.
"يبقى الراجل داخل في جواز مرتب،" راي تمتم تقريبًا بهمس. "إزاي يجرؤ يحط عينه على ست تانية لما في ست المفروض يركز معاها أكتر دلوقتي."
جوفي هز راسه بصبر، حتى لو الراجل مسمعش بوضوح اللي راي قاله.
"راقبوا،" راي أمر دلوقتي. "و المرة الجاية لما يبعت دعوات فرح، لازم تتأكد إني أجي مع أحسن هدية."
راي حط إيديه في جيوب البنطلون، و كان بيمشي من المكان اللي وقفوا فيه قبل كده. مابصش لجوفي اللي كان بيهز راسه، راي نزل من السفينة بحذر.
اتجه ناحية الكابينة الرئيسية، راي ميعرفش إيه اللي خلاه يواجه الست اللي سابته لوحده.
خطوات الراجل وقفت لما شاف لونا قاعدة على كرسي. لسه بتبص في نفس المكان، لونا بدت جميلة أوي بابتسامة على وشها الصغير.
راي ابتسم من المكان اللي واقف فيه، و لسه بيظبط وسطه. بيبص على البنت شوية قبل ما يطلع عشان ينضم لمراته المزيفة.
"شايفة إزاي بتضحكي بعد ما صرختي في وشي،" راي سخر و هو بيقرب، و قعد على الكنبة قدام لونا.
لونا اتفاجأت شوية، و طلعت صوت بسيط.
"رايحين فين؟" الست سألت بفضول، و كأنها مخدتش بالها من سخرية راي اللي قابلتها بكلمة مش عادية.
"دلوقتي بتسألي رايحين فين؟ بجد!"
شكل النبيل مكنش قابل معاملة لونا قبل كده، عشان دلوقتي تعبير وشه بيوضح نظرة باردة.
لونا أخدت نفس بهدوء، و هي مش عايزة تبوظ المود الحلو اللي فيه.
"لسه زعلان؟" البنت سألت بتعبير وش بريء على قد ما يقدر.
لونا مكنتش عايزة علاقتها براي تسخن بسبب الخلاف، و كانت مخططة تستمتع بالرحلة دي بكل جسمها و روحها.
راي حط دراعاته قدام صدره، و هو مركز كويس إزاي لونا دلوقتي بتظهر ابتسامة على طرف شفايفها.
"أنا كنت بهزر!" لونا كملت. "دايمًا بتصرخ في وشي لما مبعملش حاجة غلط. هو طلب رقم تليفوني، و أنا قولتله الحقيقة."
راي عرف. الراجل عرف إن لونا معملتش حاجة غلط قبل كده، عشان، في السر، طلع إن راي كان بيتفرج على اللي بيحصل بين لونا و بيدرو من الناحية التانية.
بعد ثواني من السكوت، راي كمان حاول يطفي الضيق اللي لسه موجود في قلبه. هو متضايق عشان دلوقتي فيه حد بيصرخ فيه براحته، حتى لو الست دي دخلت حياته من 42 ساعة بس.
"انسى،" راي قال بعدين. عيون الراجل بتفحص. "بس ده حقيقي؟ إنك معندكيش تليفون؟"
لونا تقريبًا ضحكت. طلع إن مش بيدرو بس اللي مصدقش، بس راي كمان.
"ده صح، معنديش تليفون،" البنت قالت بأمانة. "أنا مشغولة أوي في الحياة الحقيقية عشان أحتاج جهاز زي ده."
جبهة راي اتقطعت لحظة و هو دلوقتي بيبص مصدوم من إجابة لونا.
دلوقتي، غريب إن حد ميكنش عنده جهاز تواصل، خصوصًا لنبيلة زي لونا.
"دلوقتي دورك،" لونا أخدت دورها في الكلام. "السفينة دي هتبحر لفين؟"
"مش بعيد،" راي رد بسرعة. "بس حوالين الجزيرة دي قدام، بس على الأرجح هنرجع بكرة بعد الظهر."
"هنروح الجزيرة؟!" لونا قالتها بنص صوت. بس المرة دي، البنت قالت مش من الغضب بس من إحساس بالحماس اللي سيطر عليها.
راي هز راسه مرتين، و هو بيلاحظ إزاي لونا أظهرت تعبير مختلف 180 درجة لما كانوا مختلفين قبل كده.
دلوقتي، الوش الجميل ده شكله منور أكتر، بابتسامة مختفتش.
"أنتِ مبسوطة أوي؟" راي سأل المرة دي.
"طبعًا!" لونا بصت حواليها دلوقتي إن السفينة السياحية الصغيرة بدأت تتحرك من الميناء.
صوت اصطدام الأمواج كان صوت الخلفية، مع زقزقة الطيور اللي بتطير بحرية في السما فوق.
"هنقعد في الجزيرة الليلة،" راي شرح. "أتمنى متعمليش فوضى عشان عندي ألعاب نارية لازم أحضرها الليلة."
لونا سمعت كويس، و بعدين هزت راسها بعدين.
"أقدر أقعد،" البنت قالت. "بس لو سمحتلي، يبقى هاجي و بس هقعد و أتفرج على الألعاب النارية."
راي شكله وافق عشان ده اللي المفروض يحصل. مكنش يقدر يسيب لونا ورا عشان هي كانت معاه.
الرحلة دي كانت مجهزة قبل كده، و راي مكنش عايز يلغي عشان دعوة حفلة الألعاب النارية كمان اتقبلت من شهور.
بس، كان لازم يجي و يظهر وشه هناك عشان يحافظ على الوجود اللي بناه.
دلوقتي، قام من المكان اللي كان قاعد فيه، راي وقف مستقيم عشان يخطط ناحية واحد من الخزاين اللي في السفينة.
بس و هو على وشك إنه يلف، صوت لونا وقفه.
"ليه بتجهز للرحلة دي يا سيد راي؟" لونا سألت.
البنت بصت لراي، و هي بتدور على إجابة للسؤال اللي لسه طالع.
العينين اتجمعت و راي حاول يرتب الكلام عشان يجاوب على سؤال لونا.
و هو بيبدأ بـ Lehman، راي ابتسم من طرف شفايفه.
"فيه سببين ليه جبتك معايا في الرحلة دي،" راي قال. "أولًا، عشان الرحلة دي المفروض كانت هديتي لبياتريس، أنتِ هنا عشان تاخدي مكانها."
بس و راي خلى بياتريس تطفو بينهم، لونا فجأة اتلخبطت.
نظرة الست مضعفتش، بس هي قدرت تشوف النور الحزين اللي بيطلع من عيون راي.
"و ثانيًا،" راي كمل. "أنا يمكن مش عايز وجودك، بس على الأقل مش عايز أكون لوحدي بعد ما اترفضت."
بخطوة واحدة بتترنح، راي كان بالفعل بيتحرك من وجود لونا.
ساب البنت الصغيرة بوجع في صدرها عشان هي تقريبا نسيت إن وجودها مش حقيقي.
لإنها بياتريس، اللي المفروض تكون في السفينة دي، مش هي.