2
راي لويك فك ربطة العنق اللي كانت بتخنقه أول ما قعد في العربية. العربية الزرقا الناري دي كانت اللي جابها مخصوص من كندا، عليها شرائط ودمية متوسطة الحجم على الكبوت الأمامي.
العربية اللي كان المفروض يركب فيها مع بياتريس، خطيبته، اختفت في الهواء الطلق في يوم فرحهم.
وهو بيتخيل إنه هيبقى زوج وزوجة مع البنت اللي ملأت أيامه في السنتين اللي فاتوا، راي كان مرتب حاجات كتير لمراته المستقبلية.
مابيديش وقت، كان عايز شهر عسل بسرعة ويقضي ليالي طويلة هادية مع بياتريس. حتى أنه تخيل مشهد ورا مشهد وهو بيقلعها هدومها قبل ما يحضنها في نعيم سماوي.
بس إيه القرف ده؟ اتساب لوحده زي ما كان المفروض يقول اسم بياتريس قدام كل الضيوف.
راي مابصش. حتى ماحاولش يبص على البنت اللي كانت خلاص في المقعد الخلفي للعربية قبل ما يركب.
لونا.
لونا كاسافيا، هي دي الطريقة اللي راي قال بيها اسمها قبل كده. وهو مابيعرفش مين البنت دي بجد، روح راي بجد ماكنتش عايزة أي ست تانية غير حبيبته تكون موجودة. حتى إنه مجرد إنه يشترك معاها في نفس الهوا كان بيثير غضبه دلوقتي.
وهو بيبص من الشباك، راي ما شافش لونا وهي على ما يبدو بتوطي راسها.
البنت ضغطت على صوابع إيديها اللي حطتها على فخدها، بتبص على الكعب العالي اللي لونه ذهبي بطول خمسة سنتيمترات اللي لسه متمسك بشكل جميل برجليها.
وهي مابتعرفش إيه اللي ممكن تواجهه في المستقبل، لونا أخدت نفس عميق.
وهي بتفتكر رسالة مدام كولينز اللي طلعت بشكل جميل من شفايف الست في منتصف العمر، لونا قاست قلبها. هي عرفت إن مدام كولينز ما ينفعش تكذب.
"تعالي مع السيد راي لويك، يا لونا. هادور على بياتريس قريب وأسحل ابن الكلب ده عشان ياخد مكانك كمدام لويك. مش لازم تقلقي. بس استني شوية كمان، اوكي؟"
الجملة دي كانت كاملة بعدم اليقين، بس على الأقل كان فيه بصيص أمل إن لونا كان عندها.
مع إنها ماعرفتش مدام كولينز هتاخد وقت قد إيه عشان تلاقي بياتريس، هي أملت إن كابوسها يخلص قريب.
وهي لسه بتصارع مع أفكارها، لونا أخدت شهقة صغيرة لما العربية بدأت تتحرك بعيد عن قاعة الفرح. وهي بتلاحظ الضيوف المبتسمين وإيديهم بتتلوي في الهوا، لونا بلعت ريقها.
مافيش سبب إنهم يفضلوا موجودين عشان هي مش اللي المفروض تكون قاعدة في كرسي العربية ده دلوقتي. هي مش العروسة. هي مش اللي المفروض تقول وعود الزواج.
لونا قدرت تكتشف شكل مدام كولينز في الزحمة بشكل خفيف عشان حجر الست في منتصف العمر بدا يشع قلق مع إيديها متشابكة قدام صدرها.
لونا عدلت راسها، وهي بتسرق نظرة كمان عشان تبص على مدام كولينز، عشان العربية كانت هتدور في نهاية الطريق عشان تسيب قاعة الفرح تماما.
بعد ما صورة مدام كولينز اختفت، لونا رمت جسمها على ضهر الكرسي، ماسكة راسها عشان تحبس الدموع اللي خلاص بتنزل في عينيها.
هي بجد ماخدتش بالها إن راي--اللي دلوقتي جوزها، بيبص عليها بوش جامد وحجر عينين بتغلي.
بإشمئزاز، الراجل هز راسه بخفة، موضحا إنه مش بيحب لونا تبقى كده.
"بتعيطي؟!!" صرخ بقسوة، مع إنه حافظ على المسافة بينهم.
لونا شهقت.
هي بسرعة مسحت الدموع اللي نزلت بسبب الرمش المفاجئ لما كانت ناوية تحبسهم شوية كمان.
لونا سكتت. هي ما كانتش بتجرؤ ترد.
راي اتحرك لقدام، موجه إيده اليمين ناحية دقن الست--الست اللي دلوقتي رسميا مدام لويك، الزوجة الشرعية لراي لويك الشهير.
راي سحب دقن لونا بحركة خشنة، ولونا قدرت تحس بالنبض في دقنها من مسكة الراجل اللي عينيه عسلي.
"ماتعيطيش!" راي صرخ بصوت أعلى المرة دي. بؤبؤ عين الراجل كان مدور تماما، مع شرارة جاهزة تلتهم لونا دلوقتي.
"ممكن تعيطي عشاني أنا بس، فاهمة؟!!"
البنت شهقت، ماتوقعتش إنها تتعامل كده حتى لما الجواز ماكملش ساعة. لونا كانت عايزة تطلع من هنا، بس هي عرفت كويس أوي إنها مش ممكن تعمل أي حاجة دلوقتي.
بعد ثانية، راي كان خلاص بيزق إيده بعيد عن دقن لونا.
كأنها اشمئزت عشان لمستها. ست هو مابيعرفهاش بس لازم يكون حواليها دلوقتي لمدة غير معروفة.
راي ماعادش بيبص على لونا، عشان لونا كانت بتشد نفسها دلوقتي.
لونا، انتي بجد أخدتي الطريق الغلط المرة دي.